هاني المصري لـ ”الشروق اليومي”: ليس أمام الفلسطينيين سوى الحوار أو الدمار
تشهد الساحة الفلسطينية تصعيدا خطيرا في التوتر وصل إلى حد تبادل الانتقادات الشديدة اللهجة بل وتبادل التهديدات بين رفقاء السلاح كما جرى يوم أمس بين محمد دحلان وحماس. ولا شك أن اعتبار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في ظرف صعب، للقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، والتي تقع تحت سيطرة الحكومة وحركة حماس، خارجةً عن القانون قدعَجَّل بهذا الاحتقان الخطير. كما أن تصميمه على إجراء انتخابات مبكرة ترفضها حركة حماس لن يُسهل الأمور ولا يفك فتيل الأزمة…عن هذه الظروف الحساسة يحدثنا المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري.
التطورات الأخيرة تُمثل قفزةً واسعة نحو المجابهة الشاملة التي إذا اندلعت فإنها لن تُبقي و لن تذر وسَتُعيد القضية الفلسطينية عشرات السنوات إلى الوراء، المستفيد الوحيد منها هو الاحتلال الإسرائيلي، لأنه لن يكون هناك طرف فلسطيني مستفيد أو منتصر، والمنتصر إذا كان هناك منتصر سيكون ضعيفا ومثخنا بالجراح ومضطرا لِتَلَقي الأوامر من الاحتلال وتلبية هذه الأوامر.
أننا نسير نحو سلطتين بكل معنى الكلمة؛ سلطة تقودها فتح، وأخرى تقودها حماس. وحتى إذا جرت الانتخابات فَيُمْكِنُ أن يكون هناك مجلس تشريعي لفتح و مجلس تشريعي آخر لحماس، وبالتالي الأوضاع سيئة جدا. لكن هذا لا يشكل الاحتمال الوحيد، فهناك احتمال أن يتم الاتفاق، لأن الصِّدَامَ يؤدي إلى الدَّمار، و من الصعب أن يكونَ هناك منتصرا. وبالتالي هناك احتمال في ظل تعادل القوى و في ظل أن إسرائيل لا تُقدم عرضا يقبله الجميع، يبقى هناك احتمال حدوث اتفاق سواء على تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات وطنية أو الاتفاق على الذهاب بصورة مشتركة نحو انتخابات مبكرة.
عباس يحاول أن يحسم الازدواج في البرامج والازدواج على السلطة من خلال الحوار تارة والدعوة إلى انتخابات تارة أخرى، لأنه يُدرك بأنه في ظل الوضع الحالي لا يمكن أن يتحركَ إلى أيِّ مكان، وبالتالي هو بحاجة إلى حسمِ هذا الموقف وهو يتردد ويتخبط عندما يحاول أن يحسم.
إمكانياته محدودة جدا لأن حماس لديها قوة سواء في الشارع أو في المستوى التسليحي، كما لها علاقات إقليمية وعربية تجعلها قادرة على الوقوف في وجهه، مما يطرح ضرورة البحث عن الحوار، عن الوفاق، لأن البدائل عن الحوار وعن الوفاق هي الدمار للجميع كما أسلفت.
من الظلم تحميل الفلسطينيين مسؤولية الوضع، لأن القضية الأساسية هي الاحتلال والعدوان والاستيطان والجدار وتقطيع الأوصال وحملات الاعتقال والحصار الدولي وكل هذه المسائل التي تجعل الفلسطينيين يعيشون في جحيم لا يطاق. و في ظل هذا الوضع، هناك خلافات وهناك صراعات تُحرج القيادة الفلسطينية وتحرج الوضع الفلسطيني، ولكنها نتيجة وليست سببا.
أجرى الحوار : فوزي سعد الله