هبة شعبية ورسمية لدعم صمود غزة
بعد أكثر من أسبوع من الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، كثّف الجزائريون شعبا وحكومة، جهودهم، لحشد الدعم لفائدة الأشقاء بعد 15 شهرا من الإبادة، عبر إطلاق منظمات حكومية وتطوعية حملات لجمع التبرعات وشحن المساعدات، رغم أنها في الواقع لم تتوقف منذ الـ 7 أكتوبر 2023، كما تسعى إلى إدخالها بكل الطرق الممكنة إلى داخل القطاع. كما يتواصل المحسنون يوميا مع مختلف الجهات المسؤولة عن العملية الإنسانية، لتقديم المساعدات واستكمال المشوار التضامني الذي بدأ منذ قبل “طوفان الأقصى”
وفي هذا الشأن، كشفت المنسقة العامة بجمعية البركة للعمل الخيري والإنساني، سارة شريفي، لـ “الشروق”، عن إطلاق حملة “بشرى الصابرين” لدعم أهل غزة والمساهمة في إعادة إعمارها، وذلك فور إعلان وقف إطلاق النار، وأوضحت أن الحملة تشمل مجموعة واسعة من المشاريع الإنسانية والتنموية التي تهدف إلى تثبيت صمود الشعب الفلسطيني والتخفيف من معاناته.
وفي خطوة إنسانية لافتة، يعمل أعضاء مكتب الجمعية في غزة على إحصاء أيتام القطاع للتكفل بهم عبر كفالات يقدمها الجزائريون الذين يتنافسون لنيل هذا الشرف العظيم، على حد قولها، وأكدت سارة شريفي أن هذا المشروع لقي استجابة واسعة من المحسنين لما فيه من أجر كبير لمن يكفل اليتيم، مع التخطيط لبناء دار أيتام متكاملة المرافق في المستقبل القريب.
وأعلنت المتحدثة أنه تم إدخال شاحنتين محملتين بالمساعدات الغذائية إلى القطاع، بعد تفعيل قرار وقف إطلاق النار، إلى جانب إدخال جرارات مخصصة لرفع الركام و30 صهريج مياه لتلبية احتياجات السكان، كما تتضمن جهود الإغاثة التي ساهم بها الجزائريون من مختلف الفئات دعم مشاريع ترميم المستشفيات، المدارس، المساجد، وغيرها من البني التحتية الحيوية، وأشارت إلى أن الجمعية تستعد لإرسال قافلة جديدة تحتوي على خيام لإيواء العائلات المتضررة، في انتظار إعادة بناء منازلهم.
كما شددت محدثتنا على التزام الجمعية بمرافقة أهل غزة حتى اكتمال إعادة الإعمار، مشيرة إلى أن هذه الجهود ما كانت لتتحقق لولا ثقة المحسنين وتفاني أعضاء الجمعية، مردفة أن هذه العملية تتطلب انخراط جميع الجزائريين المعروفين بمواقفهم الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، فعلا وليس قولا فقط، وهو ما تم الوقوف عليه بمختلف مكاتب الجمعية عبر مختلف البلديات والولايات بالوطن، وتلقي اتصالات هاتفية من المواطنين للاستفسار حول كيفية المساهمة في التبرعات التي تتولى الجمعية إيصالها إلى مستحقيها، بحسب ذات المتحدثة.
حملة البنيان المرصوص لدعم الغزاويين
ومن جهتها، أكدت البرلمانية وعضو جمعية “الأيادي البيضاء”، سميرة ضوايفية، في حديثها لـ” الشروق” أن الحملة الإغاثية التي أطلقتها الجمعية عقب الكارثة الإنسانية التي ألمّت بقطاع غزة لم تتوقف منذ اللحظات الأولى للطوفان، وأشارت إلى أن الوضع الحالي في القطاع يصف مأساة غير مسبوقة في تاريخ الإنسانية الحديث، إذ تعرض سكان غزة لإبادة جماعية خلفت آثارا مدمرة على جميع الأصعدة.
وأكدت البرلمانية أن الجمعية تواصل جهودها الإغاثية، حيث تم تجهيز مخيمات خاصة مجهزة بخيام “عالية الجودة” تحتوي على الأفرشة، الأغطية، وكل المستلزمات الضرورية للحياة، وأشارت إلى أن الجمعية أطلقت مؤخرا حملة إعادة الإعمار والإغاثة – “البنيان المرصوص”، التي تهدف إلى تقديم المساعدات الشتوية لسكان القطاع المحاصر، خاصة أن غزة الآن في فترة منخفض جوي وهناك برودة شديدة، كما أن السكان مجردون من كل مقومات الحياة لمواجهة هذا الطقس.
وأوضحت ضوايفية أن الحملة لا تقتصر على توفير المأوى والملابس فقط، بل تشمل أيضا إرسال شحنات غذائية تتضمن طرودا تشمل الخضروات والمواد الأساسية التي حرم منها سكان القطاع بفعل الحصار والارتفاع الكبير في الأسعار، كما تتزامن هذه الجهود مع قرب شهر رمضان، لتوفير احتياجات العائلات وضمان توزيع واسع وعادل للأغذية.
33 ألف يتيم في انتظار كفالتهم
وفي ما يخص كفالة الأيتام، كشفت ضوايفية عن برنامج دقيق ومنظم تقوم به الجمعية بالتعاون مع المجتمع المدني والجمعيات الخيرية في غزة، وأشارت إلى أن عدد الأيتام الذين فقدوا كافليهم جراء الحرب بلغ 33 ألف يتيم، حيث يتم إعداد ملفات خاصة لكل منهم تتضمن اسمه ومعلومات كافله لضمان التواصل المباشر مع الكافلين بالجزائر، وأضافت أن الجمعية تعمل على إعادة تفعيل هذا البرنامج، خاصة بعدما علمت أن بعض الأطفال الذين كانوا مكفولين من قبل جزائريين قد استشهدوا خلال الحرب السابقة، لتنتقل الكفالة تلقائيا إلى أطفال آخرين بحاجة ماسة للدعم، وبحسبها فقد تم تحديد مبلغ الكفالة بـ 10 ملايين سنتيم سنويا.
وأشادت ضوايفية بالتفاف الجزائريين ورغبتهم القوية في تقديم الدعم المادي، قائلة إنه يتم العمل على ترسيخ ثقافة التضامن وتوفير الراحة للمحسنين، من خلال تأطير العملية بشكل منظم يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها في الوقت المناسب، وأضافت أن ما نراه اليوم ليس مجرد دعم مادي، بل هو واجب إنساني وأخلاقي يعكس روح الأخوة التي تربط الجزائر بالقضية الفلسطينية، وأردفت محدثتنا أن جمعية الأيادي البيضاء تواصل العمل بلا كلل لترميم قلوب إخواننا في غزة، ومسح دموعهم، وبث الأمل في نفوسهم رغم كل المآسي التي تعرضوا لها.
الهلال الأحمر الجزائري يواصل جهوده لجمع المساعدات
وفي المقابل، كشفت المكلفة بالإعلام على مستوى الهلال الأحمر الجزائري هناء بطيب لـ” الشروق”، عن تفاصيل العملية الخاصة بجمع التبرعات التي سترسل قريبا نحو قطاع غزة بعد الانتهاء من جميع الإجراءات اللوجستية بالتنسيق مع الجيش الشعبي الوطني، قائلة إن حجم المساعدات الجاهزة الخاصة بالهلال الأحمر فقط قدرت حاليا بأزيد من 300 طن بالمخازن المركزية، فيما شرعت المكاتب الولائية في التبرعات الخاصة بالمواطنين عبر كافة ولايات الوطن، وأكدت المتحدثة أن أرقام التبرع الخاصة بالهلال الأحمر لا تتوقف يوميا على مدار الساعة للاستفسار حول طريقة تسليم المساعدات، وفي هذا الصدد، كشفت المتحدثة عن جمع ما يقارب 180 طن من المساعدات بولاية الطارف فقط، ونحو 6 شاحنات ذات مقطورة بها أزيد من 120 طن تم جمعها من قبل اللجنة الولائية.
وأضافت المتحدثة أن العملية تتواصل لجمع المساعدات في جميع الولايات، وتجهيزيها عبر قوافل لترسل إلى المركز الرئيسي للهلال الأحمر الجزائري. وبخصوص تاريخ شحنها نحو قطاع غزة، كشفت محدثتنا أن العملية ستتم بعد الانتهاء من جمع التبرعات بالولايات، في انتظار الضوء الأخضر من السلطات الرسمية، على أن يتم شحن المساعدات عبر طائرات تابعة للقوات الجوية الجزائرية.
جمعية الإرشاد تدخل 200 خيمة مضادة للماء ومساعدات عاجلة
وبدورها، لم تتأخر جمعية الإرشاد الإصلاح عن مهمتها الإنسانية في جمع التبرعات والمساعدات نحو قطاع غزة الذي يعيش ظروف إنسانية صعبة بعد الحرب، وبحسب ما كشفه المكلف بالعلاقات والتعاون على مستوى جمعية الإرشاد والإصلاح، محمد قاضي من مصر، في اتصال هاتفي مع “الشروق”، أين يتواجد هناك للإشراف بالتنسيق مع السلطات بجمهورية مصر العربية على تسيير قافلة مساعدات إغاثية عاجلة وإرسالها إلى غزة، قائلا أنه تم أمس تسيير قافلة دخلت القطاع في الساعات الماضية تحمل أكثر من 200 خيمة، مزودة بكل ما تحتاجه العائلات من أفرشة وأغطية وملابس، وكذا طرود الغذاء والمستلزمات الصحية، بالإضافة إلى أن هذه التجهيزات عبارة عن خيام مضادة للمياه تفاديا لتسرب مياه الأمطار إلى داخلها، خاصة في ظل الظروف المناخية الصعبة هناك.
وتأتي هذه القافلة بحسب المتحدث في إطار حملة أطلقتها الجمعية تحت شعار “نصرة لكم بما صبرتم”، بالإضافة إلى مشاريع أخرى تبنتها داخل القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، بالتنسيق مع جمعيات محلية فلسطينية لنقل مساعدات إنسانية، منها توزيع الوجبات السريعة والساخنة إلى حد اليوم، ومخيمات النازحين، وحتى توفير البنزين لمصالح البلديات من أجل تشغيل المولدات الكهربائية، وحفر الآبار وغيرها
فلسطينيون يترقبون وصول المساعدات الجزائرية
من جهته، قال الأمين العام للاتحاد الوطني للشباب الفلسطيني الدكتور زهير مطلق، لـ “الشروق”، نثمن موقف الجزائر المتواصل وجهودها الإنسانية الحثيثة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة في هذا الوقت الحرج، وأوضح مطلق أن علي الجميع الوقوف أمام مسؤولياتهم إتجاة شعبنا الفلسطيني وما تعرض له من محرقة وتدمير لكل مقومات الحياة .
وأضاف مطلق أن الجزائر التي لطالما كانت في مقدمة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، لا تزال تضع الشعب الفلسطيني في صلب اهتماماتها، قائلا إنه يأمل في وصول المزيد من المساعدات الإنسانية من الجزائر نحو غزة لمواجهة الأوضاع الإنسانية التي تفاقمت بعد وقف إطلاق النار.