“هجران فراش الزوجية”.. عنف تعيشه جزائريات في صمت
قد تقف المرأة الجزائرية أمام قاضي الأحوال الشخصية وتطلب التطليق أو الخلع بسبب هجران زوجها البيت، في إشارة ضمنية، إلى أنه هجر فراش الزوجية، هذا الحق الأخير الذي يجد المشرع الجزائري مبررا قويا من طرفه خاصة إذا تجاوزت فترة غيابه عن المنزل 4 أشهر.. لكن وحسب الكثير من الحقوقيين والمحامين، قلما تتجرأ جزائرية لتطلب الانفصال عن زوجها أمام القضاء لأن زوجها الذي يعيش معها تحت سقف واحد هجرها في فراش الزوجية، حيث لا يزال الأمر”طابو” من “الطابوهات” التي تذهب المرأة الجزائرية ضحية لها.
وقد أكد رئيس اللجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان وحمايتها، أن هجران فراش الزوجية من طرف الرجل، بات قضية شائكة تصنف في قائمة العنف المعنوي ضد المرأة والذي لا يمكن تحديده بسهولة إلا باجتهاد جاد للقضاة وتقديم سلطته التقديرية، وهو حسبه من أكبر الدوافع اليوم لانتشار قضايا الخلع، إلى جانب ممارسات تدخل في إطار العنف المعنوي من طرف الزوج كهجران المنزل، التخلي عن مصاريف البيت، وغيرها من التصرفات المهبطة لمعنويات الزوجة.
ويرى قسنطيني، أن هناك الكثير من الجزائريات يعانين اليوم في صمت من دون أن يلجأن للعدالة أو لطلب الخلع من دون البوح بالسبب الرئيسي لذلك وهو هجران فراش الزوجية، حيث أوضح أن الأمر بات يختلف عن وقت سابق أين كان الزوج يهجر البيت وهو دليل مادي على هجرانه الفراش، لكن اليوم حسبه أصبح يبقى إلى جانب زوجته، ولكن لا يضاجعها في الفراش، ويعوض ذلك بعلاقات غير شرعية خارج الحياة الزوجية.
وقالت في هذا الصدد، المحامية زهية مختاري، إن هجران فراش الزوجية ورغم أنه حق لطلب التطليق أو الخلع من طرف الزوجة، إلا أنه أمر لا يصرح به أمام القضاء، وهو بمثابة “عيب” لا تتجرأ أي واحدة يعيش معها زوجها تحت سقف واحد أن تقصد المحكمة وتبوح به.
حيث قالت إنها تعرف الكثير من الجزائريات المطلقات معنويا ويعشن حالة نفسية سيئة ولكنهن لا يطلبن الطلاق لأن أزواجهن أمام أهلهن موجودون معهن في بيت الزوجية، وأشارت إلى أن هذا النوع من العنف ضد المرأة تفشى في ظل انتشار الخيانات الزوجية، والعلاقات الجنسية غير الشرعية.