هدايا دايات الجزائر لملوك وملكات العالم
الهدية عرف متعامل به منذ القدم، بين عامة الناس، فما بالك بين الملوك والسلاطين، لتعزيز الصداقات والعلاقات، وأيضا هي إثبات قوة وثروة وأصالة. فالهدية بقدر المهدى إليه. سلاطين الجزائر وحكامها، منذ القدم، كانوا حين يهدون للاحتفاء بمعاهدة أو لتعزيز أواصر الجيرة والصداقة، يهدون من أجمل ما صنعته أنامل الحرفيين الجزائريين المهرة. الشروق العربي، في رحلة إلى متاحف العالم، بحثا عن أشهر هذه الهدايا؟
يعرض متحف ستوكهولم العديد من الهدايا الجزائرية، لملك السويد، قبل قرون. من بينها، أسلحة متقنة الصنع، أرسلها الداي الحاج بابا عبدي باشا، إلى ملك السويد، سنة 1731م، بمناسبة إقامة العلاقات بين البلدين، بموجب معاهدة السلم والتجارة، المبرمة بين الطرفين، التي تدفع على إثرها السويد جزية مالية سنوية، ومعدات بحرية وعسكرية، إلى الطرف الجزائري، مقابل حصول البواخر السويدية على جواز مرور البحر المتوسط، وعدم تعرض السفن الجزائرية لها.
في نفس السنة، أهدى حاكم الجزائر، بابا عبدي باشا، أسدا إلى ملك السويد، فردريك الأول، فمات الأسد، فأوعز الملك إلى أحد الخبراء أن يقوم بتحنيط الأسد، لكن الخبير لم يكن قد شاهد أسدا من قبل، فاكتفى بمشاهدة بعض الرسومات، فكان هذا شكله النهائي. ولا يزال مجسم الأسد معروضا حتى اليوم، في قلعة جريبشولم ماريفريد، في مدينة سودرمانلاند السويد.
احتفال عبدي باشا بإقامة علاقات قوية مع السويد، لم يترجم فقط بمظاهر القوة، كالأسلحة والأسود، بل بقفطان جزائري أصيل، في قمة الإتقان والإبداع، بألوان متناسقة ومترفة بلون أحمر ملكي واسع الأكمام، مصنوع من الحرير الناعم اللامع، منقوش بزهور وأوراق كبيرة، ومطرز بخيوط الذهب حول فتحة العنق وعلى جانب الأزرار أو “العقاد”.
وقد تم إرسال القفطان مرفقا بتاج مصنوع من الفضة، وأيضا بلغة مصنوعة من الجلد ومطرزة بخيوط حريرية، وكذلك مروحتين الأولى مصنوعة من العاج عند المقبض والمخمل أو القطيفة، مطرزة بخيوط الحرير الذهبية ومزينة ببعض الريش. من ضمن الهدايا التي أرسلت إلى الملكة أولريكا إليونورا، غلاف وسادة من القطيفة منسوج يدويا، وقارورة مغلفة بالقطيفة المطرزة بخيوط ذهبية. أمبراطورة ببرنوس
أشهر إمبراطورة في النمسا، هي بلا منازع، سيسي، التي تم اقتباس حياتها الحافلة في فيلم أيقوني، أهديت لها العديد من الهدايا من صنع جزائري، كقندورة بديعة صنعت في قسنطينة عام 1880، وكانت من الحرير بلون اللافندر، أو الخزامى، وأيضا قفطان بيج، صنع في تلمسان. كما ارتدت الإمبراطورة سيسي البرنوس الجزائري، الذي أهدي لها عام 1963، وكان مصنوعا في تقرت.