الخبرة القضائية حددت قيمتها ما بين مليار و14 مليارا للواحدة
هدم 17 فيلا فخمة.. والعنوان خاطئ!
قيّمت أخيرا الخبرة القضائية المعينة من طرف المحكمة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر قيمة 8 فيلات تم تهديمها خطأ من طرف بلدية برج الكيفان بما مجموعه أكثر من 30 مليارا، غير أن قيمتها في السوق تفوق ما مجموعه 60 مليارا.
-
حيث تم هدم هذه الفيلات عندما أقدمت مصالح برج الكيفان مصحوبة بالقوة العمومية على إخراج سكان هذه الفيلات بالقوة وشرعت في هدمها، وتحطيم العتاد والأثاث الملحق بها، دون إعذار مسبق ودون استظهار لقرار الهدم، الذين يفترض أن يتضمن عناوين وأرقام الفيلات المعنية، وبعد هدم الفيلات ووقوع “الفاس في الرأس”، اكتشفت المحكمة الإدارية بمجلس قضاء الجزائر أنّ الفيلات التي هدمت غير مذكورة في قرار الهدم، وأنها هدمت خطأ، لأن قرار الهدم جاء جماعيا دون أدنى تحديد للفيلات المعنية بالهدم، كما أنه جاء قرار عاما لا يمكن التأكد من خلاله التأكد أين هي الفيلات المعنية، وأين هي غير المعنية، بالإضافة إلى أنه لم يبلغ إلى أصحاب البنايات التي شملها التهديم كما أنه لم يستند إلى محضر إثبات مخالفة مما يجعله مشوبا بعيب الشكل والإجراءات.
-
وتوصلت الخبرة القضائية إلى أن قيمة الفيلا التابعة لعائلة محمد اليزيد، 14 مليارا و600 مليون، غير أن سعرها الحقيقي في السوق يفوق ذلك بكثير حيث أنه يصل إلى21 مليارا، حسب تقديرات صاحبها، لأنها فيلا فخمة وكبيرة جدا، تتكون من خمسة طوابق زائد طابق تحت أرضي.
-
الفيلا التابعة لعائلة زروالة، وهي غير مكتملة البناء، قيمها الخبير القضائي بـ مليار و527 مليون، الفيلا التابعة لعائلة بلاش علي قيمها الخبير القضائي بـ1 مليار و200 مليون، فيلا عائلة بلعمري قيمتها حسب الخبير القضائي مليار و200 مليون كذلك وهي فيلا من ثلاث طوابق، وفيلتان تابعتان لعائلة بن يونس قيمهما الخبير القضائي بـ7 ملايير، وفيلا لعائلة قرقر محفوظ قيمها الخبير بـ2 مليار، وهناك فيلات أخرى هدمت لم يرفع أصحابها دعاوى قضائية بعد، وهناك آخرون رفعوا دعاوى ولم تفصل فيها المحكمة بعد، خاصة أن القانون رقم 2008 / 15 المؤرخ في 20 / 07 / 2008 المتعلق بقواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها يمنع على الإدارة القيام بعملية الهدم حتى في حالة عدم امتلاك رخصة بناء، ويلزمها بالتسوية في إطار القانون رقم 2008 / 15 فما بالك عندما يملك المعنيون وثائق قانونية صادرة عن البلدية وعن الموثق.
-
-
مصالح البلدية هدمت17 فيلا خطأ بدلا من ثماني فيلات
-
القرار الذي وقعت الكارثة بسببه صدر يوم 18 فيفري 2009، عندما أصدر رئيس بلدية برج الكيفان قرارا “عاما” يتضمن هدم 8 بنايات بحجة أنها مشيّدة على أرض زراعية، استنادا إلى تسخيرة صادرة عن الوالي يوم 17 فيفري 2009، وذلك دون يحدد من هم الأشخاص المعنيون بهدم فيلاتهم، غير أن مصالح البلدية التي قامت بالهدم أخطأت في العناوين وقامت بهدم17 فيلا بدلا من هدم ثماني فيلات.
-
وتبيّن بعد التحريات وبناء على الإشهاد والتصريح المكتوب الصادر عن نائب رئيس المجلس الشعبي البلدي خلال سنة 1989 المتضمن في وثيقة مرفقة أن أصحاب الفيلات المهدمة بحجة أنها فيلات مشيدة فوق أرض زراعية استفادوا من هذه الأراضي ضمن قوائم الإستفادة من الأراضي لسنة 1989 سيما بحي “أبيلا” الضفة الخضراء حاليا، وبناء على هذه الوثيقة فإن هذا الحي تم توزيعه خلال سنة 1989 بناءا على المداولة رقم 88/83 المؤرخة في 21/11/1988 وتبين ان الأشخاص الذين باعوا هذه الأراضي لأصحاب الفيلات مستفيدون من هذه القطع الأرضية، وعددها ثماني قطع، مسجلين ضمن سجل سنة 1989 حسب التحقيق الذي تم على مستوى البلدية، ويملكون عقودا إدارية موثقة ومسجلة، ويملكون رخص بناء، مما يعني أن هذه الأرضي ليست مصنفة لدى البلدية كأرض زراعية، إضافة إلى أن الأشخاص الذين هدمت فيلاتهم، قاموا بإستصدار تجديد لرخص البناء، قبل أن يشيدوا فيلاتهم، ومن ثم اتضح أن أصحاب الفيلات يملكون كل الوثائق القانونية، ويملكون قرارات الاستفادة الصادرة عن البلدية في سنة 1989 ورخص بناء مجددة، وأن البلدية قامت بهدم سكناتهم رغم أن قرار الهدم لم يشر إلى أنه يعنيهم، وقد أثبتت العدالة من خلال القرار الصادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء الجزائر بتاريخ 14 فيفري 2009، بأن تصرف البلدية يشكل اعتداء على الحقوق الأساسية واغتصابا لسلطة القضاء، إذ كان عليها اللجوء إلى القضاء والتحقق في وثائق أصحاب الفيلات، قبل تنفيذ عملية الهدم، وقبل أن تفرض الأمر الواقع على الضحايا، وعلى القضاء، إلا أن ذلك لم يحدث، وهدمت الفيلات خطأ، وحكمت على بلدية برج الكيفان بتعويض الضحايا على الخسائر التي لحقتهم.
-
وأدانت المحكمة بلدية برج الكيفان بالتعدي القانوني وخرق الإجراءات ذلك أن قرار الهدم جاء جماعيا وعاما وخاليا من إشارة إلى تحديد الفيلات المعنية بالهدم لا بأرقامها ولا حتى بأسماء أصحابها، كما أن البلدية لم تقم بنشر قرار الهدم لتمكين المعنيين به من الطعن فيه إداريا أو قضائيا بل تم تنفيذ هذا القرار في اليوم الموالي من صدوره.
-
ومن ثم قرر المجلس، إلغاء القرار الإداري الصادر عن رئيس المجلس الشعبي البلدية لبلدية برج الكيفان بتاريخ 18 فيفري تحت رقم 2009 / 40، وتعيين خبير مختص لتقدير الأضرار اللاحقة بالضحايا نقدا وتحرير تقرير بذلك يودع لدى كتابة ضبط المجلس.

-
-
انهيارات وصدمات ونوبات كادت تؤدي بأصحابها إلى الجنون
-
وتسبب هدم هذه الفيلات الفخمة التي استغرق بنائها أكثر من 6 سنوات أمام عيون أصحابها في إصابتهم بانهيارات عصبية وصدمات قوية، كادت تؤدي بأصحابها إلى “الجنون”، ومنهم من نقل للمستشفى بسبب نوبات حادة، أصابتهم وهم يشاهدون فيلاتهم أنفقوا عليها كدهم وشقاءهم تنهار أمام عيونهم دون ان يستطيعوا فعل أي شيء، لأن البلدية لم تمنحهم الوقت للتقدم بشكاوي ولم تبلغهم بإعذارات مسبقة ولم تترك لهم الفرصة حتى بالتوجه للمحكمة الإستعجالية.