الرأي

هذا‮ ‬الغباء‮ ‬الرسمي‮ ‬المقلق‮!‬

قادة بن عمار
  • 5237
  • 11

لا تريد السلطة أن تمنح شرعية ولا قوة لتلك الاحتجاجات المتصاعدة في الجنوب، وتحديدا في ورڤلة، لذلك فهي لا تريد للرئيس أو حتى وزيره الأول أن يتحدثا عن تلك الفتن مباشرة في ذات الوقت الذي تحصل فيه، كما إن إلغاء قوائم توزيع السكنات كخطوة استباقية، أو برمجة الزيارات‮ ‬الحكومية‮ ‬بعيدا‮ ‬عن‮ ‬حسابات‮ ‬الشارع‮ ‬الغاضب،‮ ‬كأن‮ ‬يحدث‮ ‬الاحتجاج‮ ‬في‮ ‬ورڤلة،‮ ‬فتنزل‮ ‬الحكومة‮ ‬إلى‮ ‬بشار‮ ‬أو‮ ‬وهران،‮ ‬كلها‮ ‬أمور‮ ‬تصب‮ ‬الزيت‮ ‬على‮ ‬النار،‮ ‬والمتهم‮ ‬الرئيس‮ ‬فيها‮.. ‬ليس‮ ‬سوى‮ ‬الغباء‮ ‬الرسمي‮!‬

السلطة ترى في كل المطالب الشعبية ضغطا عليها، وهي طبعا لا تجد من رد في مواجهة ذلك، سوى بمزيد من التكبر والتفاخر والجهر بالمعاصي، حيث لا يمكنها أن تقيل وزيرا أو تحاكم مسؤولا أو تسائل واليا، حتى وإن استحق هؤلاء ذلك وأكثر، لسبب بسيط، أن حدوث مثل هذا الأمر قد يجعها في موقع ضعف يرفع من معنويات الشارع ويزيد من مكاسبه، هذا الشارع الذي تحرك من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه في كثير من الأحيان، لكن لم يتغير وزير واحد، لا بل إنّ أقصى ما يمكن أن تمنحه السلطة المغرورة من قرارات، هو تحويل الولاة في إطار حركة عادية، إمعانا‮ ‬في‮ ‬استفزاز‮ ‬الشارع‮!‬
لا أحد من الحكومة دفع ثمن غضب الشارع، ولا أحد من المسؤولين خرج ليقول بأنه يستقيل عن منصبه بسبب الاحتجاجات التي وقعت هنا أو هناك، وكأنهم غير معنيين بتاتا بما يحدث من حراك.. وتستمر السلطة في توزيع الأكاذيب ومزيد من الوعود الفارغة، في مقابل البحث عن فتح قنوات حوار مع رؤوس الاحتجاج هنا وهناك، لأن  هذه السلطة تتعامل دوما مع تلك الاحتجاجات الشعبية على أنها مؤامرات خارجية، سرعان ما تنتهي إلى لا شيء، بمجرد استعمال أسلوبي الترهيب أو الترغيب مع محركيها!
السلطة التي لا تحترم الشارع، ولا تؤمن بغضبه كما لا تأتمن جانبه، هي سلطة محكوم عليها بمواجهة مزيد من الاحتجاجات التي قد تتطور بمرور الوقت إلى ثورات شعبية منظمة، وحينها لن تجد من أسلوب يحمي بقاءها في الحكم إلا بمزيد من الرضوخ الظرفي، أو استعمال القوة المفرطة، وهي الصور التي نراها عيانا في بلدان عربية شقيقة، ولا نريد لها أن تتكرر في شوارع الجزائر، لكننا نخشى أن غباء البعض في مواقع المسؤولية، مع طموح البعض الآخر المتزايد للحكم بأي صيغة، قد يستغل عفوية الشارع مع تربص الخارج، لإفراز واقع لا يبق ولا يذر… نخشى ذلك‮!‬
مقالات ذات صلة