هذا آخر موسم لي في الجزائر
إذا كان هناك لاعب في الجزائر يحسن مجابهة كل الهزات والأمواج، فهو دون شك مدلل أنصار الوفاق السطايفي لزهر حاج عيسى الذي يعرف في كل مرة مخرج النجاة، فبعد المتاعب الصحية الكبيرة التي عاشها في الأشهر الماضية والتي كادت أن توقف مسيرته الرياضية، ها هو يعود إلى الواجهة ويؤكد أنه لاعب من طينة الكبار ممن سجلوا أسماءهم في سجل الكرة الجزائرية، فاستعاد بريقه في منافسات كأس أمم إفريقيا للمحليين الأخيرة بالسودان، أين كان اللاعب الأكثر بروزا وسط الخضر، وهو ما جعل الناخب الوطني عبد الحق بن شيخة يضع فيه ثقته ويضعه ضمن قائمة اللاعبين الذين واجهوا الشقيقة المغرب الأحد الماضي، “باجيوالعرب” حصل له شرف المساهمة في الفوز ولو أنه شارك لمدة خمس دقائق فقط، فكاد في إحدى الفرص التي خلقها أن يعبث بالدفاع المغربي وربما يمضي الهدف الثاني لولا تدخل أحد المدافعين، لقطة ألهب بها كل مدرجات ملعب 19 ماي معلنا للجزائريين ان الفوز سيكون جزائريا والنقاط الثلاث من نصيب الخضر.
- ولمعرفة سر هذه العودة القوية، وطموحات ابن الأوراس الذي مازال يؤمن بضرورة خوض تجربة إحترافية أخرى خارج الوطن، التقيناه أمس بفندق الهيلتون ساعات قليلة قبل توجه الوفاق السطايفي إلى بوركينا فاسو لخوض مباراة الإياب من منافسة رابطة الأبطال، فأجاب بعفويته الكبيرة وصراحته المعهودة في هذا الحوار.
مرحبا بك لزهر، بعد أربعة أيام من مباراة المغرب، ما هو انطباعك حول هذه المباراة وفوز الخضر؟
نحمد الله كثيرا على هذا الفوز الذي كانت بمثابة إنجاز كبير حققه المنتخب الوطني الذي كان بحاجة ماسة إليه، لقد جرت المباراة وسط ضغط شديد، والحمد لله ان كل المجهودات لم تذهب هباء، والحظ كان بجانبنا، وهكذا يمكن القول أن الفرق الأربعة ستنطلق بنفس الحظوظ ونتمنى أن نكون في المستوى مستقبلا ونعود بالفوز من المغرب في مباراة الإياب.
المنتخب الوطني فاز، لكن الأداء لم يكن مقنعا، لماذا في اعتقادك؟
لقد سيرنا المباراة كما يجب، المهمة لم تكن سهلة، قبل هذه المباراة كنا في المرتبة الأخيرة، وأي تعثر الأحد الماضي كان يعني الإقصاء والخروج من المنافسة، ولك أن تتصور حدة الضغط الذي كان علينا، لم يكن هناك أي مجال للخطأ، في مباراة داربي تقليدي بين شقيقين، والحمد لله تحقق لنا ما كنا نريده، وأحرزنا نقاط الفوز، أما الأداء فلم يكن له أي معنى، والمنتخب الوطني سيلعب مستقبلا بثقة أكبر بالنفس.
وكيف عشت المباراة أنت الذي لم تلعب سوى خمس دقائق فقط؟
صراحة، كنت أريد أن أشارك في الفوز وأساهم مع زملائي، لكن هذا لم يمنعني من مناصرة الفريق، كنت مركزا جيدا ومستعد للدخول في أي لحظة، المهم فزنا والجزائر كلها فرحت، ولا تنس أن المنتخب الوطني لعب المباراة دون عديد الأساسيين.
وكيف كانت الأجواء وسط اللاعبين قبل المباراة؟
التركيز كان ضروريا، ومسؤولو المنتخب الوطني بذلوا المستحيل من أجل تجنيب اللاعبين الضغط، وقد نجحوا في ذلك، لأن المباراة صعبة للغاية.
وماذا قال المدرب بن شيخة للاعبين قبل اللقاء وبين الشوطين؟
قام بعمل كبير من اجل تحضير اللاعبين نفسيا للمباراة، فكان الخطاب قويا، ومذكرا اللاعبين بثقل المسؤولية، فتحد عن أم درمان وعن الشعب الجزائري وما تكتسيه المباراة بالنسبة له، وأشياء كثيرة أخرى جعلت التشكيلة تدخل أرضية الميدان مشحونة بإرادة كبيرة في الفوز، وقد لاحظتم ذلك كلكم.وبين الشوطين؟
ذكّر اللاعبين بنقاط قوة وضعف المنافس، طالبا من اللاعبين الاحتفاظ بالكرة والحفاظ على التركيز.
المغاربة انتقدوا كثيرا التحكيم، ما رأيك؟
عادي جدا، كثيرة هي الفرق والمنتخبات التي تعاتب التحكيم لما تعجز عن الفوز، وما فعله المغاربة يندرج في هذا الاتجاه.
المؤكد أن مباراة العودة ستكون صعبة أكثر، أليس كذلك؟
نعم، التأهل يتوقف على ضرورة العودة بنتيجة إيجابية من المغرب، ونحن ندرك ذلك، صدقني لو نفوز في المغرب أكيد سنفوز في تانزانيا بسهولة ولا أحد سيوقف المنتخب الوطني.
لزهر، لعبت للمنتخب الوطني لمدة طويلة، لكنك لم تضمن لحد الساعة مكانة كأساسي، ما السبب في نظرك؟
لحد الساعة لم تمنح لي الفرصة للكشف عن مهاراتي الفردية وغالبا ما أكون احتياطيا، ولهذا لا يمكنني البروز بقوة في المنتخب، هناك أيضا مشكل الإصابات التي لم ترحمني، ولو تتح لي الفرصة مستقبلا لاكتشف الجزائريون حاج عيسى الحقيقي.
ولا يمكنك ان تنكر خير بن شيخة عليك والذي وضع فيك ثقته؟
بالطبع بن شيخة ساعدني كثيرا ولا يبخل علي بتشجيعاته، فهو يعرف جيدا إمكاناتي، لهذا إستدعاني لـ”الشان”، وعاود استدعائي للمنتخب الأول هذه المرة، وإن شاء الله لن أخيب ظنه.
والمحير أنه رغم توقفك عن المنافسة أكثر من شهرين بسبب حكاية المرض، عدت بقوة وكأنك لم تتوقف؟
ذلك متعلق بالثقة بالنفس، ودعاوي الوالدين، والحمد لله بعد أن أثبت الأطباء أنني لا أعاني من أي مرض، ازدادت إرادتي في البروز، وازداد تعلقي بالجماهير التي ظلت تدعو لي بالشفاء والعودة في أقرب وقت إلى الميادين، فأنا اليوم أكثر الناس إصرارا على العودة إلى الواجهة، وإسعاد كل الناس التي تعلقت بي.
وماذا حدث بالضبط في قضية مرضك، كل الناس تريد معرفة التفاصيل بدقة؟
لن أنس، مادمت حيا ما حدث في حكاية المرض، أتذكر جيدا يومها كنا في بجاية، لما جاءني الرئيس سرار إلى غرفة بالفندق، حيث طلب التحدث معي وسماع ما سيقوله لي، حيث أخبرني أن هناك أمورا غير عادية في ملفي الصحي، وأنني أعاني على ما يبدو من مرض القلب، والإتحادية قررت توقيفك عن اللعب إلى غاية إجرائي الفحوص اللازمة، صراحة لم أخش شيئا ولم أكن أخشى التوقف عن الممارسة، بل خشيت من الصدمة على الوالدين، والشيء الوحيد الذي أثر على معنوياتي المدة الطويلة التي استغرقتها الكشوفات، فالطبيب الذي كان سيفحصني لم يكن في الجزائر، فاضطررت للذهاب إلى إيطاليا، ثم عدت إلى الجزائر وبعدها توجهت إلى تونس، ثم طلب مني الذهاب إلى إيطاليا ثانية، والحمد لله النتائج جاءت سلبية، وتبين أنني لا أعاني من أي مشكل صحي، فكانت فرحة الوالدين كبيرة والحمد لله.
من هم زملاؤك الذين أعجبت بمردودهم في مباراة المغرب؟
هناك اسماعيل بوزيد، الذي أدى دورا مهما في المباراة، بعد أن شل حركات مروان الشماخ، وهناك أيضا مهدي مصطفى وجمال مصباح، وخاصة لموشية الذي أدى مباراة كبيرة، عموما لاعبو الدفاع قاموا بواجبهم على أكمل وجه.
ومن جانب المنتخب المغربي؟
هناك مروان الشماخ، الذي يبقى لاعبا كبيرا بالرغم من أنه لم يظهر في المباراة، ومبارك بوصوفة، وهناك أيضا حسين خرجة الذي يعد بمثابة القائد الحقيقي في الميدان وخارجه، وهو قوة المنتخب المغربي.
هل أنت مع فكرة الاستمرار في اللعب بعنابة، أم لديك ملعبا آخر تفضل أن يلعب المنتخب فيه؟
ملعب مصطفى تشاكر فأل خير على المنتخب الوطني بما أنه فاز فيه بكل مبارياته هناك، ولكني شخصيا لا أكترث لهذه الأمور، لا يهم أين نلعب، لأننا سنلعب دائما في الجزائر، وسنتلقى دعم جمهورنا أينما حللنا.
بعد تخطيك الأزمة الصحية التي تعرضت لها، ما هي أهدافك الرئيسية هذا الموسم؟
أطمح في المقام الأول، إلى المشاركة في تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا القادمة، كما أهدف أيضا إلى التتويج بالألقاب مع الوفاق هذا الموسم.
وما رأيك في مستوى الوفاق هذا الموسم، وفي رأيك لماذا تراجع مستوى الفريق والنتائج بشكل عام؟
لقد بدأنا الموسم جيدا، لكن العديد من العراقيل اعترضت طريقنا، لقد عانينا من مشاكل إدارية ومالية، خاصة بعد إعلان الرئيس عبد الحكيم سرار انسحابه من الفريق، وازدادت الأمور تعقيدا بندرة الموارد المالية، كل هذه الأمور زادت من الضغط على اللاعبين، إضافة إلى كثافة رزنامة المباريات التي أرهقت لاعبينا، لكن الحمد لله، بدأت الأمور تتحسن شيئا فشيئا.
الوفاق سيطر في المدة الأخيرة على المنافسات المحلية والعربية، ألا تعتقد بأنه حان الوقت كي يفرض نفسه على الساحة الافريقية بتتويج افريقي؟
بالطبع، كما قلت، لقد سيطرنا على المنافسات المحلية والعربية، وحاليا كل تركيزنا منصب على المنافسة الإفريقية، صحيح أن المهمة صعبة للغاية، ولكننا نملك كل مفاتيح النجاح، لدينا لاعبون محترفون ممتازون، كما أن دخول الفريق عالم الإحتراف سيساعدنا أيضا، أتمنى فقط أن يسود الاستقرار في فريقنا، وأن لا تعترض طريقنا المشاكل المالية والإدارية.
خضت العديد من المحاولات قصد الاحتراف في الخارج، ولم توفق في ذلك، هل تتمسك دائما بهذا الحلم؟
بالطبع، مازلت أحلم بالإحتراف في الخارج، وأظن بأن هذا سيتحقق هذا قريبا، وهذا الموسم سيكون الأخير لي في الجزائر، فكل الأمور جاهزة لذلك، أنا حر من أي التزام في نهاية الموسم، كون عقدي انتهى مع الوفاق، وهذا سيساعدني كثيرا، لأن كل محاولاتي السابقة للاحتراف كانت تصطدم دائما بارتباطي بعقد مع الوفاق، ولم تتح لي فرصة التفاوض بمفردي لتحديد مستقبلي.
أنت تفضل طبعا، اللعب في أوروبا على حساب اللعب في الخليج، أليس كذلك؟
لا، أنا لا أفكر هكذا، هدفي الأول هو اللعب في الخارج كخطوة أولى، ولا يهمني اللعب في أوروبا أو في الخليج، المهم أن ألعب لفريق جيد ومحترم، يمنحني فرصة اللعب، وبعدها الكرة ستكون في مرماي، علي أن أستغل الفرصة وأثبت إمكاناتي، وأحقيتي باللعب لفريق كبير.
هل تلقيت عرضا لتجديد عقدك مع الوفاق؟
لا، لم ألتق أي شيء من هذا القبيل، وحتى إن تلقيت عرضا، فإن الأولوية ستكون لخوض تجربة احترافية وبعدها سنرى.
وفي حالة عدم احترافك، هل ستستمر في الوفاق، أم ستلعب لفريق آخر في الجزائر؟
سأمنح الأولوية دائما لوفاق سطيف، لأنني أود الاستمرار في صفوفه إذا لم تتحقق أمنيتي في الاحتراف خارجيا، ولكني إذا لم أتفق معهم سأدرس كل العروض التي تصلني وسأختار أفضلها.
لنتحدث عن رابطة إفريقيا، هل تعتقد بأن فارق هدفين أمام أسافا ينيغا كاف لحسم تأهلكم قبل مباراة الإياب؟
النتيجة التي حققناها في سطيف، غير كافية، خاصة وأننا سنلعب في ظروف صعبة في بوركينا فاسو في لقاء الإياب، خاصة وأن الحرارة ستكون شديدة، ولكنني متفائل بتحقيق التأهل، اذا ما عرفنا كيف نسير المباراة ونحافظ على تقدمنا.
سبق لك وأن واجهت ديناموس زيمبابوي، هل تعتقد بأن مولودية الجزائر قادرة على تدارك هزيمتها برباعية؟
المولودية تمر حاليا بظروف صعبة للغاية، ولكنني أؤكد أنها قادرة على التأهل، أولا تفادي التسرع، وإذا ما تمكنوا من تسجيل هدف على الأقل في الشوط الأول فإن مهمتهم ستسهل في الشوط الثاني لإضافة هدفين.
هل تعتقد بأن لقب البطولة محسوم لصالح أولمبي الشلف؟
لا أعتقد ذلك، اللقب مازال في المزاد، هناك حوالي 14 مباراة، فضلا عن أننا نملك مباراة متأخرة، لنا كلمة سنقولها في البطولة، وأتمنى أن نوفق في ذلك.