اقتصاد
إعادة إقرار الطعن المسبق لدى الضرائب قبل اللجوء إلى المحكمة

هذا جديد الرسم العقاري وحقوق التسجيل في 2026.. وضمانات أكبر للجزائريين المكلفين

إيمان كيموش
  • 444
  • 0
ح.م
تعبيرية

إمكانية الطعن إلى غاية سنتين بعد التحصيل
فتح باب اللجوء للجان الطعن أو القضاء عند الرفض

أعادت المديرية العامة للضرائب، العمل بمرحلة الطعن الإداري المسبق في النزاعات المرتبطة بحقوق التسجيل والرسم على الإشهار العقاري الناتجة عن مراقبة عدم كفاية السعر أو التقييم، في خطوة تهدف إلى تعزيز ضمانات المكلفين بالضريبة وتوحيد إجراءات المنازعات الجبائية. وبحسب تعليمة صادرة عن المديرية العامة للضرائب بوزارة المالية، تحت رقم 03/2026، مؤرخة في 04 مارس 2026، اطلعت عليها “الشروق”، فإن هذا الإجراء جاء تطبيقا لأحكام المادة 83 من القانون رقم 25-17 المؤرخ في 14 ديسمبر 2025، المتضمن قانون المالية لسنة 2026، التي عدّلت بدورها المادة 70 من قانون الإجراءات الجبائية.
وتوضح التعليمة أن الأحكام السابقة للمادة 70، قبل صدور قانون المالية الجديد، كانت تستثني الطعون المتعلقة بحقوق التسجيل والرسم على الإشهار العقاري الناتجة عن مراقبة عدم كفاية السعر أو التقييم من مرحلة الطعن الإداري المسبق، وهو ما كان يُلزم المكلفين بالضريبة، في حال الاعتراض، بالتوجه مباشرة إلى المحكمة الإدارية في أجل أقصاه أربعة أشهر ابتداءً من تاريخ وضع جدول التحصيل قيد التنفيذ.
غير أن هذا الإجراء أثار، بحسب نفس التعليمة، انشغالات واسعة لدى المكلفين بالضريبة، الذين اعتبروا أن إقصاءهم من الطعن الإداري المسبق يحرمهم من وسيلة فعالة لتسوية نزاعاتهم مع الإدارة الجبائية بطريقة سريعة وأقل تكلفة، ويُفقدهم فرصة إيجاد حلول ودية قبل اللجوء إلى القضاء.
واستجابة لهذه الانشغالات، ومن أجل تعزيز الضمانات الممنوحة للمكلفين، وكذا تفادي اللجوء المباشر إلى القضاء، إضافة إلى توحيد إجراءات المنازعات الجبائية بما يكرّس مبدأ تعميم الطعن المسبق على جميع الضرائب والرسوم والحقوق والغرامات دون استثناء، أعادت المادة 83 من قانون المالية لسنة 2026 إقرار هذا المسار، الذي كان قد أُلغي سابقًا بموجب المادة 59 من قانون المالية لسنة 2021 بالنسبة لهذه الفئة من النزاعات.
وبموجب التعديلات الجديدة، تم حذف الأحكام التي كانت تستبعد الطعن الإداري المسبق في هذا النوع من النزاعات، ليصبح، وفقًا للنص المعدل للمادة 70 من قانون الإجراءات الجبائية، جميع الضرائب والحقوق والرسوم، دون أي تمييز، التي تحددها المصالح الجبائية، قابلة للطعن أمام الإدارة الجبائية.
وتنص التعليمة على أن ممارسة حق الطعن أصبحت تستوجب إلزامًا الشروع في المسار النزاعي من خلال تقديم شكوى نزاعية مسبقة لدى المصالح الجبائية المختصة إقليميًا، وذلك وفق الأشكال والآجال المحددة في المادتين 72 و73 من قانون الإجراءات الجبائية.
وفي هذا الإطار، فإن الطعن في الضرائب الإضافية الناتجة عن ممارسة الإدارة الجبائية لحقها في الرقابة، خاصة في حالات عدم كفاية السعر أو التقييم، يمر حتمًا عبر تقديم طعن مسبق، الذي أصبح يشكل المرحلة الأولى الإلزامية قبل إمكانية اللجوء إلى باقي طرق الطعن.
كما تشير التعليمة إلى إلغاء الأحكام المتعلقة باختصاص وتشكيلة وسير لجنة المصالحة على مستوى الولاية، لا سيما ما تعلق بإمكانية اللجوء المباشر إلى الجهات القضائية في حالة النزاع، وذلك بموجب المواد 76 و77 و78 و87 من قانون المالية لسنة 2026.
وفي سياق متصل، وبالرجوع إلى التعديلات التي مست المادة 81 مكرر من قانون الإجراءات الجبائية بموجب المادة 86 من نفس القانون، أصبح بإمكان المكلفين بالضريبة الذين يطعنون في حقوق التسجيل، عرض نزاعاتهم على لجنة الطعن المختصة التي تم استحداثها لهذا الغرض.
وبناءً على ذلك، لا يمكن للمعنيين اللجوء إلى لجان الطعن أو المحكمة الإدارية إلا بعد رفض شكواهم كليًا أو جزئيًا من طرف الإدارة الجبائية، غير أنه في حال عدم رد هذه الأخيرة ضمن الآجال القانونية المحددة، يحق للمكلف بالضريبة اللجوء إلى المحكمة الإدارية في أي وقت.

فرصة للطعن المسبق حتى نهاية السنة الثانية التالية للتحصيل
كما تتضمن التعليمة أحكامًا انتقالية هامة، حيث تمنح للمكلفين بالضريبة الذين لم يطعنوا، وفق الإجراءات القديمة، أمام المحكمة الإدارية في الحقوق المفروضة عليهم نتيجة مراقبة عدم كفاية السعر أو التقييم، والمبلّغة قبل 01 جانفي 2026، إمكانية تقديم شكوى نزاعية لدى الإدارة الجبائية في إطار الطعن المسبق، وذلك إلى غاية 31 ديسمبر من السنة الثانية التي تلي سنة وضع الضريبة قيد التحصيل.
وحددت التعليمة تاريخ دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ ابتداءً من 01 جانفي 2026، لتشمل جميع الطعون المقدمة ابتداءً من هذا التاريخ والمتعلقة بإعادة التقييمات الجبائية الخاصة بحقوق التسجيل والرسم على الإشهار العقاري.
وختمت المديرية العامة للضرائب تعليمتها بدعوة مختلف المصالح إلى ضمان نشر هذه الأحكام والسهر على تطبيقها، مع موافاتها بأي صعوبات قد تواجه تنفيذها في الميدان.

مقالات ذات صلة