هذا جديد توظيف الأساتذة المتعاقدين
مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد 2025/2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية، عن فتح الموقع الإلكتروني المخصص لتوظيف الأساتذة المتعاقدين عبر كامل ولايات الوطن، في خطوة وصفتها الأوساط التربوية بالهامة لضمان استقرار العملية التعليمية منذ الأسبوع الأول من الدراسة، وسد العجز المسجل في بعض المواد بشكل مؤقت، في انتظار إجراء مسابقة وطنية للتوظيف الخارجي شهر ديسمبر المقبل. وعليه، فإنه ينتظر أن تستقطب المنصة الرقمية عشرات الآلاف من حاملي الشهادات الجامعية الباحثين عن فرص عمل في قطاع التربية، وسط جملة من المستجدات التنظيمية والتقنية التي ميّزت هذا الموسم عن المواسم السابقة، على غرار وضع بطاقة ترتيب وطنية وموحّدة واستحداث “نظام متابعة”، لتتبّع الملفات وترتيبها رقميا، وذلك قصد إضفاء أكثر شفافية على العملية، وتحقيق بذلك تكافؤ الفرص والإنصاف بين جميع المترشحين.
منصة رقمية مؤمّنة لتسهيل العملية
وحسب بيان الوزارة، فإن التسجيلات تتم حصريا عبر المنصة الرقمية الرسمية التي خصصت لهذا الغرض، حيث تم تطويرها لتشمل واجهة جديدة أكثر وضوحا وسهولة في الاستعمال، تتيح للمترشحين ملء استماراتهم وتحيين بياناتهم بدقة، إلى جانب منح إمكانية رفع الوثائق إلكترونيا (الشهادات الجامعية، كشوف النقاط، الوثائق الشخصية) بصيغة رقمية من دون الحاجة للتنقل إلى مديريات التربية.
“نظام متابعة”.. لتتبّع الملفات إلكترونيا
فضلا عن ذلك، وفي سابقة تعد الأولى من نوعها، فقد تم استحداث وتطوير “نظام متابعة”، مباشر يسمح للمترشح بالإطلاع على وضعية طلبه لحظة بلحظة ومعرفة ترتيبه مقارنة بالمترشحين الآخرين في نفس الولاية عبر المنصة الرقمية، ما يمنح العملية شفافية أكبر ويضع حدا للشائعات. وهي التحديثات التي تهدف بالأساس إلى تفادي ما كان يحدث في السابق من طوابير طويلة أمام المديريات، وضمان سرعة أكبر في معالجة الملفات وتوزيع المناصب المالية.
بطاقة ترتيب موحّدة.. لقطع الطريق أمام المحاباة
وإلى ذلك، فقد تميزت عملية التوظيف لهذا الموسم الدراسي، بعدة مستجدات لاقت ترحيبا واسعا لدى المتتبعين، أبرزها وضع بطاقة ترتيب وطنية موحّدة، بحيث سيتم لأول مرة اعتماد نظام آلي يرتكز على بطاقة “ترتيب وطنية”، تأخذ بعين الاعتبار معدل التخرج، التخصص، وسنة الحصول على الشهادة، وهو الإجراء الذي يضمن شفافية أكبر ويقطع الطريق أمام أي محاباة أو تدخل بشري غير مشروع في عملية التوظيف التعاقدي.
..وشروط جديدة للاستفادة من “التوظيف المؤقت”
وبخصوص شروط الاستفادة من تدابير وإجراءات “التوظيف التعاقدي” بالقطاع، فيجدر التوضيح بأن مصالح مديريات التربية للولايات، ستكون مطالبة وجوبا بالالتزام بما جاء في التعليمة الوزارية المشتركة مع وزارة المالية والمديرية العامة للإصلاح الإداري، الحاملة لرقم 05 المؤرخة في 24 جويلية 2025، بحيث سيتم فتح المجال لحاملي شهادة الماستر للالتحاق برتبة أستاذ في الطورين الابتدائي والمتوسط، وفي درجة ثانية، سيتم الترخيص بالتوظيف لحاملي شهادة الليسانس، في حين سيتم منح الأولوية في التوظيف للالتحاق برتبة أستاذ تعليم ثانوي، لحاملي شهادة الماجستير واستثناء لحملة شهادة الماستر.
وفيما يتعلق بآجال الإعلان عن النتائج، فإن الوصاية قد وعدت بتقليص آجال دراسة الملفات والإعلان عن القوائم النهائية، قبل انطلاق الدروس بوقت كاف، وذلك ابتداء من تاريخ الـ4 سبتمبر الداخل، حتى يتسنى للأساتذة الجدد الالتحاق بمناصبهم من دون تأخير.
تكافؤ الفرص وتحدّيات التطبيق
وبناء على ما سبق، كانت وزارة التربية الوطنية، قد أكدت في بيانها، أن التوظيف عبر المنصة الرقمية، سيكون الآلية الوحيدة المعتمدة، وأن أي طلب يقدّم خارجها يعد لاغيا. واعتبرت أن هذا الإجراء يكرّس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، بغض النظر عن ولاياتهم أو خلفياتهم الاجتماعية.
لكن، ورغم هذه التطمينات، أبدت بعض الأوساط التربوية انشغالاتها، حيث صرّح أحد المديرين، بأن “نجاح العملية مرهون بمدى صمود الموقع الإلكتروني أمام الضغط الكبير المتوقع، خاصة في الأيام الأولى من فتحه”، وأشار إلى أن الأعطاب التقنية كانت في الماضي أبرز النقاط السوداء.
تغييرات جذرية استجابة لحاجيات الميدان
من جانب آخر، يرى خبراء في الشأن التربوي، أن التوظيف بالتعاقد يبقى حلا مؤقتا لمعالجة العجز المسجل في بعض المواد، لكنه لا يغني عن مسابقة توظيف رسمية تضمن استقرار الكادر التربوي، ويؤكد أستاذ باحث في علوم التربية، أن “التوظيف بالتعاقد يوفّر حلولا استعجالية، لكنه قد يخلق مشاكل على المدى البعيد، إذا لم يقترن بخطة لتوظيف دائم يدمج الكفاءات”.
كما شدّد ذات المتحدث، على أن التغطية البشرية الكاملة للمؤسسات التربوية، مع بداية الموسم الدراسي الجديد، هو التحدّي الأكبر، خاصة في الولايات الكبرى التي تعاني من اكتظاظ الأقسام والضغط على الموارد البشرية.
واستخلاصا لما سبق، فإن فتح الموقع الإلكتروني لتوظيف الأساتذة المتعاقدين، يعد خطوة متقدمة نحو رقمنة قطاع التربية وتكريس الشفافية، غير أن نجاح العملية رهين بمدى قدرة الوزارة على استيعاب الضغط الكبير على المنصة، إلى جانب الالتزام بآجال الإعلان عن النتائج وضمان توزيع عادل ومتوازن للمناصب المالية بين الولايات.
وفي انتظار انطلاق الدروس رسميا، يتطلع آلاف المترشحين إلى أن تكون هذه التجربة أفضل من سابقاتها، وأن تضع حدا للغموض الذي كان يطبع عمليات التوظيف في السنوات الماضية.
وتجدر الإشارة إلى أن فترة التسجيلات قد انطلقت يوم الأربعاء 20 أوت الجاري، وتستمر إلى غاية 31 من نفس الشهر، على أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر.
كما وجب التذكير، أنه يتعين على المترشحين المقبولين والمرتبين في حدود المناصب المالية الشاغرة، اختيار المؤسسات التعليمية المرغوب التعيين بها خلال الفترة الممتدة من 04 سبتمبر، على أن يتم إعلام المترشحين المقبولين بالمؤسسات التعليمية، التي تم تعيينهم بها، عبر حساباتهم الشخصية، على ذات المنصة وذلك بتاريخ 09 سبتمبر المقبل.
مع وجوب التحاق المترشحين المقبولين بتاريخ 14 سبتمبر بالمؤسسات التعليمية المعيّنين بها لاستلام مقررات تعيينهم كأساتذة بصفة متعاقدين، والتوقيع على محاضر التنصيب، وبالتالي، فكل مترشح مقبول لم يلتحق بالمؤسسة التعليمية المعيّن بها في أجل أقصاه 16 سبتمبر 2025، يعتبر متنازلا ضمنيا عن طلب التوظيف، ويعد مقرر تعيينه لاغيا وعديم الأثر، ويحق لمديرية التربية المعنية تعيين المترشح الذي يليه في الترتيب.