جواهر
العلم الوطني وفيلم معركة الجزائر وصورة ديدوش مراد

هذا ما اقترحته جزائريات ل”مهيبة ” عيد الثورة؟!

سمية سعادة
  • 5214
  • 3
ح.م

بينما يفتح الرجل الخاطب جيبه “على الآخر” ليهادي خطيبته في الأعياد والمواسم أو ما يعرف في المجتمع الجزائري ب “المهيبة” وهو يئن تحت الغلاء الفاحش الذي أصاب كل شي، تستعد الفتاة المخطوبة لفتح حقائبها التي لم تمتلئ بعد لاستقبال مستلزمات أخرى ولسان حالها يقول”ربي يكثّر من المواسم والأعياد”.

وكخطوة عملية لتفادي المصاريف الكثيرة التي تتطلبها هده المناسبات، تقوم الكثير من العائلات الجزائرية بالتعجيل بالزواج للتخفيف من الأعباء التي تقصم الظهر وتعصر الجيب.

إلا أن مظاهر الحياة العصرية التي رمت بظلالها على هذه المناسبات، فرضت هدايا جديدة على أهل الخاطب، وجعلت الخطيبة لا تجد حرجا في طلبها إذا سئلت عن نوع الهدايا التي تريدها، على غرار الهاتف النقال واللوح الالكتروني “تابلات”، وربما اشتراك في “الويفي”، بل باتت تترقب”مهيبة” خاصة في عيد الحب، وعيد”الحرب” أيضا، أقصد في ذكرى اندلاع ثورة التحرير، أول نوفمبر، وهو الموضوع الذي أثارته عضوات “جروب “نسائي على فيسبوك تزامنا مع هذه المناسبة، واللواتي اقترحن أن لا تخرج الهدايا عن رموز ثورية كالعلم الجزائري، ونسخة من “فيلم معركة” الجزائر، وصورة ديدوش مراد!.  

توالت عشرات الاقتراحات الساخرة على هذا الموضوع، عندما سألت عضوة بالمجموعة عن نوع الهدية التي تراها العضوات مناسبة لهذه المناسبة الوطنية، أي في عيد الثورة، لتقديمها لخطيبة أخيها التي قالت إن من بين عاداتهم، إهداء العروس قطعة ذهب ومبلغ من المال وكذلك اللحم، فأبدت معظم العضوات استغرابهن وامتعاضهن من كون خطيبة أخيها اخترعت مناسبة جديدة  لتستقبل “المهيبة” التي من المفروض أنها تقتصر على المواسم والأعياد الدينية لا الأعياد الوطنية، مما يحمّل الرجل عبئا جديدا فوق أعبائه المختلفة التي تحتاج إلى مصاريف كثيرة من شأنها أن تؤجل الزواج وتفتح الباب أمام الخلافات، وقالت إحدى الناشطات على “الجروب” إنها لم تسمع من قبل ب”مهيبة”عيد الثورة، مضيفة أن الرجال الذين جاهدوا في سبيل الجزائر وحرروها لم يشترطوا أي شروط مثل هذه الفتاة.

وقالت ثانية، إنها لا تستغرب إذا تم اختراع مناسبة جديدة لمهاداة الخطيبة في عيد الثورة حتى وان كان ما قالته صاحبة السؤال من باب المزاح، لأن بعض العائلات الجزائرية تحاول أن ترفع من شأن بناتهن وتضعهن في منزلة كبيرة باقتراح مناسبات أخرى غير المناسبات التقليدية المتعارف عليها في المجتمع لتقديم “المهيبة” حتى يعتقد الخاطب أنه خطب امرأة ذات قدر عال وأصل فريد.

ومن باب السخرية، اقترحت الكثير من المعلقات إهداء الخطيبة في مثل هذه المناسبة الخاصة، علم الجزائر، بالإضافة إلى صورة الشهيد ديدوش مراد أو مصطفى بن بولعيد تماشيا مع ذكرى اندلاع الثورة، كما قالت إحدى العضوات، بينما اقترحت أخرى إهداءها نسخة من فيلم معركة الجزائر، وتساءلت إحدى الناشطات بهذه المجموعة عمن تكون هذه الفتاة حتى تسمح لنفسها باستقبال هدايا بمناسبة وطنية لا تمت بأي صلة لتقاليد “المهيبة” وأعرافها التي لا تخرج عن إطار الأعياد والمواسم الدينية، بل أحيانا ما يتم التغاضي عنها إذا كانت الحالة المادية للخطيب لا تسمح له بتقديمها في كل المناسبات أو في بعضها، وذلك اتفاقا مع الخطيبة التي تقوم بالتبرير لأهلها سبب عدم مهاداتها كما هو الحال مع المخطوبات.

من المؤكد أن المجتمع الجزائري يسير باتجاه عصرنة كل ما هو تقليدي وتشكيله بالطريقة التي تتلاءم مع عصر التكنولوجيا الحديثة، وليس أدل على ذلك من إهداء الخطيبة وسائل الكترونية وسؤالها عن الهدايا التي ترغب فيها، والسماح لها بالسفر مع خطيبها إلى أماكن بعيدة، وهو ما لم يكن موجودا قبل أن تدهسنا عجلة التكنولوجيا وتأخذنا في ركابها، والمشكلة ليست في استحداث مهيبة “عبد الحب وعيد الثورة بقدر ما هي تعدي صارخ على كل هو تقليدي وذو أثر بالغ في تماسك المجتمع الجزائري.

وكل هذه التحديثات، وإن بدت ملائمة لتطلعات هذا الجيل، إلا أنها نزعت من هذه المناسبات”البنة”وجعلت منها مجرد لقاء بين أسرتي الخطيب والخطيبة يتبادل فيه الابتسامات الباهتة والمجاملات الفارغة قبل أن تندلع المعركة.

مقالات ذات صلة