الجزائر
النفايات غطت كثبانها الذهبية

هذا ما جنته احتفالات رأس السنة على تاغيت

ن. مازري
  • 1897
  • 0
ح.م

في كل مرة تنتهي فيها احتفالات رأس السنة بجوهرة الجنوب الغربي تاغيت بولاية بشار، يتكرر سيناريو الأسئلة الكثيرة التي يتداول على طرحها عدد كبير من سكان المنطقة، بما في ذلك رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حول وضعية المواقع السياحية، والأثرية، والكثبان الرملية التي لازالت تتحول في اليوم الموالي لاحتفالات رأس السنة، إلى فضاء مفتوح على مظاهر القمامة، وصور صادمة لمخلفات السياح، معبرين في ذات الوقت عن استيائهم، وسخطهم، تجاه تلك المناظر التي وصفها سكان تاغيت، بالبشعة التي لازالت تشوه في كل مرة، جمال تاغيت، مطالبين باتخاذ إجراءات تسبق موعد الاحتفال، ووضع حد لتلك التصرفات الناجمة عن سلوك لا يمت بأي صلة للثقافة البيئية، والسياحية بلؤلؤة الصحراء.
وذهب الكثيرون إلى مطالبة السلطات البلدية بتاغيت، بوضع لافتات دائمة بمداخل تاغيت، تحسس من خلالها الوافدين على مدار السنة، بأهمية المحافظة على نظافة المحيط، مشددين في ذات الوقت، على السلطات البلدية، للتكفل الأمثل بحجم القمامة، والنفايات، وتحديد أماكن التخلص منها بالمواقع السياحية التي يتردد عليها الزوار، وذلك بوضع حاويات تكون في مستوى عدد الزوار، والوافدين على مدار السنة.

سلوكيات مشينة!
وعلى غرار، ما حدث طيلة السنين الماضية، وخصوصا هذه السنة التي شهدت فيها مدينة تاغيت، تدفقا كبيرا للسياح من داخل الوطن، بتعداد فاق ثلاثين ألف زائر خلال الفترة الممتدة من 15 ديسمبر 2024، إلى غاية الفاتح من يناير 2025، تفاجأ سكان تاغيت في اليوم الموالي لاحتفالات رأس السنة، بما وصفوه، بالسلوكيات المشينة التي لازال الزوار الوافدون إلى مدينتهم، يرتكبونها ضد مكونات البيئة الصحراوية، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على المناظر الطبيعية، والمعالم التاريخية، وذلك في ظل غياب الثقافة البيئية، والسياحية لدى آلاف الزوار الذين أصبح عددهم، يزداد في كل سنة.
مقابل هذا، تتحمل البلدية وحتى السكان، أعباء عملية التنظيف التي تتطلب بدورها أياما لإعادة الاعتبار لتلك المواقع السياحية، مُطالبين الجهات المعنية، بالمساهمة في ترسيخ الثقافة السياحية، وتحسيس الزوار والسياح، بأهمية المحافظة على تلك المناطق الطبيعية، والأثرية، من أجل تقليل الآثار السلبية عليها، متسائلين، “من المسؤول عن تكرار هذه المظاهر السلبية، أين مصالح البلدية، وأين دور مصالح البيئة، ومديرية السياحة، وفعاليات المجتمع المدني؟”، مشددين على ضرورة إيجاد حلول عاجلة، وانتهاج مخطط ناجع للاحتفال، من دون آثار جانبية سلبية، على المقومات السياحية، والمحيط البيئي، والحد من ترك المخلفات، والقمامة بالكثبان الرملية، وترسيخ ثقافة تنظيف المحيط لدى الزوار.
إلى ذلك، أكد سكان تاغيت، من الذين كان لهم حديث مع الشروق اليومي، على أن الإمكانات التي تتوفر عليها بلدية تاغيت، لا تزال بسيطة، أمام حجم الوافدين، وآلاف السياح الذين حطوا رحالهم قبل أيام من موعد الاحتفال، وأنه رغم مبادرات الشباب، من الذين حاولوا بكل إمكاناتهم المتاحة، توفير الدفء، والمبيت لضيوف بلدية تاغيت الهادئة، وفسحهم المجال أمام الزوار، للإطلاع على جمال وسحر الطبيعة الخلابة، كل ذلك لم يفلح في وضع حدّ لهذه المظاهر المشينة التي تتكرر مع نهاية كل سنة، وتُسيء لسكانها، ولطبيعتها، وكثبانها الرملية، وواحتها الخضراء، بل حولتها إلى فضاء مفتوح على مظاهر القمامة، ومخلفات هذا الاحتفال، معبرين عن عميق استيائهم، تجاه الوضعية المزرية التي لازالت تُصبح عليها الكثبان الرملية.
في اليوم الموالي لليلة الفاتح من جانفي، كثبان ظلت طيلة ليلة رأس السنة، فراشا لآلاف الزوار، ومكانا مفضلا لنصب الخيم، حيث تغير لونها صبيحة اليوم الأول من السنة الجديدة، إلى لون الأكياس البلاستيكية، وعلب المشروبات، ومختلف أنواع القارورات، ناهيك عن مخلفات مواقد إشعال النار المبعثرة هنا وهناك، راسمة بذلك مظاهر يندى لها الجبين، بل عكست مدى غياب الثقافة السياحية، والحس البيئي لدى بعض السيّاح، وليس جميعهم بطبيعة الحال، مضيفين، أن كل الزوار، والسياح، وبمجرد الانتهاء من الحفل، يُغادرون، من دون أن يدركوا حجم إساءتهم لتلك المناظر الخلابة، والمواقع السياحية، تاركين وراءهم نفايات لم تشهدها بلدية تاغيت طيلة السنة، مخلفات تتطلب وقتا طويلا لرفعها بالنظر لإمكانات البلدية البسيطة، حيث أكد الكثير ممن عاشوا ليلة رأس السنة على قمم الكثبان الرملية.
ويؤكد محدثونا بأن تلك المخلفات التي يتطلب رفعها مجهودا يدويا، لن يكون رفعها في مقدور مصالح البلدية، مُذكرين زوار تاغيت، أن الكثبان الرملية، ظلت طيلة السنين الماضية، فضاء يلجأ إليه مئات مرضى الروماتيزم بين الفترة الممتدة بين شهري جويلية وأوت، أين يجدون شباب تاغيت الذين ينصبون خيمهم لاستقبال الوافدين من كل ربوع الوطن، قصد المعالجة من الروماتيزم، عن طريق الردم تحت الرمال الساخنة، وهي الطريقة التقليدية التي تعود إلى سنين غابرة بمنطقة الجنوب الكبير.
سكان تاغيت في حديثهم، أشاروا إلى أن التخييم داخل الواحات، أدى في كثير من الحالات، إلى حرق أشجار النخيل، أضف إلى ذلك التعدي الذي طال النقوش الصخرية منذ سنين، بالكتابة عليها بالطلاء، والحفر، وهي نقوش تبرز صورا لعديد الحيوانات التي عاشت خلال حقب زمنية بالمنطقة، بالإضافة إلى عادات وتقاليد الإنسان الذي استقر بالمنطقة قبل سبعة آلاف سنة، كما أن القصر القديم لم تسلم جدرانه من الاعتداء جراء عمليات الخدش التي لازالت تطاله ممن وصفهم سكان تاغيت، بأشباه السياح.

مقالات ذات صلة