-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
دعا لجعل ميناء جن جن كمركز لوجستي، الخبير بوغاشيش لـ"الشروق":

هذا ما ستجنيه الجزائر من مزايا وأموال جرّاء الشحن العابر

حسان حويشة
  • 8983
  • 0
هذا ما ستجنيه الجزائر من مزايا وأموال جرّاء الشحن العابر
ح.م

العملية ستوفر للخزينة العمومية 800 مليون دولار سنويا على الأقل
تقليص تكلفة شحن الحاوية الواحدة ما بين 200 و500 دولار
كسر احتكار موانئ أجنبية… وجذب ناقلات حاويات عملاقة

قال الخبير في الشحن البحري وسلاسل التوريد نصر الدين بوغاشيش إن تسجيل ميناء جن جن بولاية جيجل لأول عملية شحن عابر على المستوى الوطني يعد نجاحا نوعيا ومهما، مؤكدا أن هذه العملية لم تكن لتتحقق لولا دخول الرصيف الجديد حيز الخدمة، والذي سمح باستقبال البواخر العملاقة وناقلات الحاويات ذات الأحجام الكبيرة، ما سيوفر للجزائر 800 مليون دولار سنويا على الأقل من تكاليف شحن الحاويات.
وأوضح الخبير بوغاشيش في تصريح لـ ” لـ”الشروق”، أن ميناء جن جن يتموقع مباشرة على أحد أهم الطرق البحرية العالمية، التي تربط بين آسيا وأوروبا وتمتد نحو المحيط الأطلسي، مشيرا إلى أن هذا الخط البحري الرئيسي يمر بالقرب من المياه الدولية المقابلة للساحل الجزائري، وهو ما يمنح ميناء جن جن فرصة حقيقية لجذب كبرى الخطوط الملاحية العالمية واستقطاب السفن العملاقة العابرة.
وأشار الخبير إلى أن الوضع الحالي لعمليات الشحن البحري نحو الجزائر يعتمد في معظمه على موانئ أجنبية، على غرار ميناء فالنسيا الإسباني، حيث تقوم السفن القادمة من آسيا بعمليات شحن عابر هناك، قبل أن تُنقل الحاويات لاحقا إلى الموانئ الجزائرية عبر بواخر أصغر حجما، وهي عمليات قال إنها ترفع بشكل مباشر من تكاليف الشحن البحري.
وشدد بوغاشيش على أن الحاوية التي تصل مباشرة من آسيا إلى الجزائر ليست بنفس تكلفة الحاوية التي تمر أولا عبر موانئ أوروبية، موضحا أن فارق التكلفة يتراوح ما بين 200 و300 دولار للحاوية الواحدة، وقد يصل أحيانا إلى 500 دولار، وهو ما يمثل أعباء مالية إضافية تتحملها الجزائر سنويا. وأضاف المتحدث أن هذه التكاليف الإضافية تقدر إجمالا بنحو 800 مليون دولار سنويا، تضيع بسبب الاعتماد على الشحن غير المباشر عبر الموانئ الأجنبية، مؤكدا أن تحويل مسار الشحن مباشرة نحو ميناء جن جن سيقضي على هذا النزيف المالي، ويجعل المرور عبر موانئ إسبانية أو أوربية أو غيرها غير مطروح مستقبلا.
ولاحظ الخبير أن اعتماد ميناء جن جن كمحطة شحن عابر سيغير معادلة النقل البحري، حيث تصبح السفن العملاقة القادمة من آسيا تتوقف بالميناء، في حين تتولى ناقلات حاويات أصغر حجما نقل الحاويات من جن جن نحو وجهات أوروبية ودولية أخرى، بما يعزز مكانة الميناء كمحور إقليمي لإعادة توزيع الحاويات.
وأكد بوغاشيش أن الاستراتيجية الواجب اعتمادها، في هذا السياق، يجب أن تكون وطنية وشاملة، تقوم على تمكين ميناء جن جن من تقديم خدمات متكاملة للسفن العملاقة، بما في ذلك خدمات القطر والإرشاد والمناولة، باعتبارها مصادر دخل مباشر للمؤسسة المينائية.
وشدد في السياق ذاته على ضرورة اعتماد سياسة أسعار تنافسية على المستوى الدولي، لافتا إلى أن الحوض المتوسطي يعرف منافسة قوية بين عدة موانئ محورية، وهو ما يفرض، حسبه، تقديم عروض وخدمات جذابة دون إغفال عامل الجودة والنجاعة.
وأشار محدثنا، بصفته متابعا مختصا في مجال الشحن البحري وسلاسل التوريد، إلى أن الجزائر ليست بحاجة إلى تعميم نشاط الشحن العابر على جميع الموانئ الوطنية، موضحا أن التجارب الدولية تثبت نجاعة نموذج الميناء المحوري الواحد، المدعوم بموانئ ثانوية مكملة له.
وأضاف أن ميناء جن جن، بالنظر إلى عمق أرصفته ومواصفاته التقنية، مؤهل ليكون الميناء المتخصص في عمليات الشحن العابر والقطب اللوجستي الرئيسي للبلاد، على أن تتكفل باقي الموانئ بأدوار مكملة ضمن شبكة وطنية متكاملة.
وفي تحليله للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لعمليات الشحن العابر، قال بوغاشيش إن نجاح جن جن في تنفيذ أول عملية من هذا النوع يندرج ضمن استراتيجية “المحور والأسلاك” (Hub and Spoke)، معتبرا إياها حجر الزاوية في إدماج الجزائر بشكل فعال في سلاسل القيمة العالمية.
وأوضح أن ممارسة نشاط الشحن العابر تسمح للجزائر بالانتقال من وضعية المستهلك النهائي للبضائع إلى فاعل محوري في حركة التجارة الدولية، بما يمكنها من كسر الاحتكار الذي ظلت تمارسه موانئ أجنبية في حوض المتوسط لسنوات طويلة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يتيح توفير مبالغ هامة، من خلال استقبال ناقلات الحاويات العملاقة العاملة على الخطوط الكبرى، مثل خط آسيا–أوروبا، وهو ما يساهم في خفض تكلفة شحن الحاوية الواحدة مقارنة بالموانئ الثانوية.
وأشار أيضا إلى أن امتلاك مركز شحن عابر يعزز الربط الشبكي للجزائر مع الخطوط الملاحية الدولية، ويحسن وتيرة الرحلات البحرية، ويقلص آجال التسليم بالنسبة للمصدرين والمستوردين، ما ينعكس إيجابا على كفاءة التموين الوطني.
كما لفت إلى أن الشحن العابر يساهم في خلق وتطوير مناطق حرة ولوجستية حول الميناء، تسمح بتحويل البضائع أو تجميعها، بما يخلق قيمة مضافة قوية للاقتصاد المحلي والوطني.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!