هذا ما ضخّه ملكا المغرب والأردن والأمير بندر في بنك بريطاني
تتضمن القائمة الاسمية للحسابات البنكية السرية في البنك البريطاني HSBC وبالضبط في فرعه السويسري، عشرات الآلاف من السياسيين والفنانين والمشاهير في شتى المجالات، ومن جنسيات مختلفة، ووردت أسماء عربية ثقيلة في التقرير، وفي مقدمتها ملك الأردن عبد الله الثاني وملك المغرب محمد السادس، والأمير بندر بن سلطان وصهر رئيس سوريا رامي مخلوف.
بدأت “لوموند“، التي تعد من أعرق الصحف الفرنسية، نشر تقارير عن الحسابات السرية التي تم إيداعها في الفرع السويسري للبنك، ويقول الصحفيون الذين باشروا التحقيق بأنها حسابات “مشبوهة“، أخفاها أصحابها عن مصلحة الضرائب أو مصدرها عملات في صفقات.
وتضم اللائحة شخصيات عربية معروفة وعلى رأسها ملك الأردن عبد الله الثاني بوديعة مالية تتجاوز 41 مليون دولار، والأمير بندر بن سلطان بأكثر من 15 مليون دولار، وملك المغرب محمد السادس 9،1 مليون دولار.
ومن سوريا، رامي مخلوف، رجل أعمال مقرّب من الرئيس الأسد، والذي يرتبط اسمه بـ18 حسابا بنكيا لدى HSBC، بلغت قيمة ودائعها الإجمالية 27,5 مليون دولار.
من الخليج العربي، جاء ذكر اسم سلمان حمد آل خليفة، ولي عهد البحرين في اللائحة وارتبط اسمُه هو الآخر بحسابين بقيمة 21 مليون دولار، إلى جانب هؤلاء، هناك أيضاً السلطان قابوس بن سعيد، سلطان سلطنة عمان، والذي يتوفر على أربعة حسابات بقيمة تفوق 44 مليون دولار.
ومن بين الأسماء التي نشرها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين أحد أصهار الرئيس المخلوع بن علي الذي يملك حوالي 22 مليون دولار في عدّة حسابات بنكيّة بمصرف “إتش اس بي سي” إضافة إلى عدد من رجال الأعمال التونسيين.
وأفاد رئيس الجمعية الجزائرية لمكافحة الفساد، جيلالي حجاج لـ“الشروق“، أن البنك البريطاني قد تعمّد مخالفة الإجراءات الخاصة بتحويل الأموال إلى الخارج، قائلا: “البنك متهم بعدم احترام قانون تحويل الأموال والتهرب الضريبي وتبييض الأموال“. وذكر بخصوص ودائع الجزائريين، الذين تم الإشارة إليهم والبالغ عددهم 440، أن من بينهم 50 شخصا يحمل الجنسية الجزائرية، والباقون أجانب ينشطون في الجزائر لكنهم قاموا بتهريب أموالهم بطريقة غير شرعية، وسجّل أن البنك المذكور كان يتكفل بالاتصال بالأغنياء سواء في الجزائر أم غيرها عارضا عليهم أحدث الطرق لتهريب أموالهم إلى الخارج.
وعن الودائع المالية للرؤساء والأمراء العرب علق قائلا: “المبالغ المالية ليست كبيرة مقارنة بحسابات أخرى يحوزونها.. الأرصدة المالية التي تم كشفها ما هي سوى مصروف جيب بالنسبة إليهم عند قيامهم بزيارات إلى أوروبا تخصص لاقتناء بعض حاجياتهم لا غير“.
إلى ذلك، كشف مدير مشروع “سويس ليكس” التابع للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين “جيرارد ريل“، النقاب أن التسريبات المتعلقة بالحسابات السرية في الوحدة السويسرية التابعة لبنك (HSBC) البريطاني، سرّبتها السلطاتُ الفرنسية، مضيفاً: “نحن نتصرف بحرص، لا نريد أن نتهم أحداً دون الاستناد إلى أساس“.
وأضاف ريل: “نحن صحفيون استقصائيون، لقد بدأنا العمل على هذا المشروع منذ 7 أشهر، وحصلنا على المعلومات من مراسلي صحيفة “لو موند” الفرنسية، وهم بدورهم حصلوا عليها من مصادر من السلطات الفرنسية“، بحسب تعبيره.
وتدعم المعلومات الادعاءات التي نشرها موقع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين، على الإنترنت، أن بنك (HSBC) في سويسرا، قدم مساعدة إلى عملائه، للتهرب من الضريبة، كما اعتمد التحقيق على وثائق سرية سربها خبيرٌ في تكنولوجيا المعلومات يدعى “هيرف فالشيانى“، الذى كان يعمل في بنك (HSBC) بجنيف، وتتضمن البيانات أكثر من 100 ألف عميل للبنك في مختلف أنحاء العالم، وذلك في نهاية عام 2006 ومطلع عام 2007، وظلت المعلومات التي حصل عليها فالشيانى لسنوات عديدة حكراً على الجهات القضائية في عددٍ من الدول.
وقالت الصحيفة الفرنسية إنه بعد حصولها على البيانات المصرفية المسربة من البنك وضعت هذه المعلومات تحت تصرف “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” في واشنطن، الذي قام بدوره بمشاركتها مع وسائل إعلام دولية أخرى، ليشارك في التحقيق نحو 154 صحفي من 47 دولة، في خطوة وصفتها “لوموند” بأنها جاءت لضمان معالجة أكثر شمولا وصرامة لقضية الفساد المالي.