هذا.. ما لم يقله أردوغان في الجزائر
قفز رئيس الوزراء التركي على حقائق تاريخية في علاقة بلاده مع الجزائر، إبان حرب التحرير، ومن ذلك أنها التحقت “متأخرة نوعا ما” بمساندة الثورة، زيادة على أنها كانت عضوا في حلف شمال الأطلسي، الذي كان داعما أساسيا ووفيا لفرنسا ضد الجزائر، ومما لم يقله اردوغان في الجزائر، رفضه الاعتراف بجبهة البوليزاريو، وهو لم يتحرج في إعلان ذلك من الرباط قبل 24 ساعة من وصوله الجزائر.
خاض رجب طيب اردوغان في تاريخ العلاقات الجزائرية التركية، ذاكرا أن بلده قد ساندت وساعدت الجزائر في ثورتها عن طريق ليبيا، مشيرا إلى أن الأتراك يعرفون كذلك جيدا تاريخ الجزائر، سيما الحقبة التي تخص بارباروس خير الدين باشا.
ولم يفوت خلال تكريمه من جامعة الجزائر بدكتوراه فخرية، الخوض في الوحدة بين البلدين خلال 300 سنة، التي جعلت من البحرالأبيض المتوسط “بحرا للسلام” مضيفا أن “الجزائر وتركيا مثال للديمقراطية وللحفاظ على الحريات والقيم العالمية”.
ولكن الحقائق التاريخية تقول العكس، إذ أن تركيا لم تمد يدها لمساعدة الثورة الجزائرية إلا بعد 1957، دون إغفال الدور السلبي الذي لعبه الحلف الأطلسي الذين كانت تركيا أحد أعضائه، والمعلوم أن السلاح الذي كانت تقتل به فرنسا الجزائريين كان يأتيها من “الناتو”.
ولا يخفى على المتابعين لملف التاريخ الجزائري، أن التوتر طبع العلاقات بين تركيا والجزائر على خلفيات تاريخية، حينما طالب اردوغان فرنسا بالاعتراف وتذكر جرائمها في الجزائر، ردا على مطالبة فرنسا تركيا بالاعتراف بجرائهما في حق الأرمن، وأثارت تلك التصريحات حفيظة احمد اويحيى الذي كان وزيرا أولا ولم يتوان في الرد على اردوغان بالقول: “نقول لأصدقائنا الأتراك لا تتاجروا بنا”!، وأضاف أن “كل واحد حر في الدفاع عن مصالحه، لكن لا يحق لأحد أن يتاجر بدماء الجزائريين”!، وذكر أويحيى تركيا بأنها هي من سلمت الجزائر للفرنسيين بعد ثلاثة ايام من الاحتلال، وصوتت في الأمم المتحدة ضد كل القرارات التي كانت في صالح الجزائر قبل استقلالها”.
وسألت الشروق الباحث في التاريخ محمد عباس عن موقف تركيا من الثورة الجزائرية فأجاب “لم تبدأ تركيا في دعم الثورة حتى سنة 1957، وحينها قدمت الأسلحة، والمعلوم كذلك انها استقبلت ممثلا من جبهة التحرير، وهو عمر اوعمران”، ويؤكد محمد عباس أن الدعم التركي كان شعبيا أكثر منه رسميا.
النقطة الثانية، التي تفاداها اردوغان وأسقطها من لغة خطابه، ملف جبهة البوليزاريو، التي قال عنها من المغرب “إنه لا يعترف بها”، وفي هذا الصدد استغرب رئس اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي من موقف اردوغان، وقال معلقا “تركيا عضو في الأمم المتحدة التي تصنف القضية الصحراوية كقضية تصفية استعمار، ما يعني اعترافها بجبهة البوليزاريو… الموقف التركي إذن هو موقف معاد للشرعية الدولية”.