هذا ما يجب فعله من أجل الانتخابات.. ولا مكان للمجلس التأسيسي
وضعت رئاسة الدولة الكثير من النقاط على الحروف، بشأن موقفها من بعض المطالب التي لا تزال محل نقاش في الشارع وفي البلاطوهات، على غرار مسألة إدارة الحوار وآلياته، وإبعاد رموز النظام السابق، وهي التوضيحات التي تأتي في مشهد يعج بالمبادرات الداعية إلى الحوار، معلنا أن قائمة الشخصيات التوافقية التي ستشرف على الحوار الوطني، سيتم الإعلان عنها خلال الساعات القادمة.
الرئاسة وعلى لسان أمينها العام، نور الدين عيادي، في لقاء مع وسائل الإعلام، استفاض في شرح المسائل ذات الأولوية التي يتعين على المؤمنين بالحوار كمخرج للأزمة، والمتمثلة في بحث السبل التي من شأنها تعبيد الطريق نحو تنظيم لانتخابات الرئاسية المؤجلة، وعلى رأسها تشكيل سلطة للتنظيم والإشراف على الانتخابات، التي تعد مطلبا رئيسيا بالنسبة للمعارضة.
ومن بين النقاط التي أثارها الرجل الثاني في رئاسة الدولة، مطلب لا يزال يرفع من قبل بعض المتظاهرين كل يوم جمعة، وهو “رحيل رموز النظام”، حيث اعتبر هذا المطلب “غامض في معناه وفحواه، ويمثل خطرًا أكيدًا، إذ ينجر عنه زعزعة السير العادي لمؤسسات الدولة”.
ويتفق هذا التوصيف مع تصريح سابق صادر عن نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أحمد قايد صالح، قال فيه: “إن ذوي المخططات المريبة يستخدمون المسيرات لإبراز شعاراتهم.. مثل المطالبة بالرحيل الجماعي لكافة إطارات الدولة بحجة أنهم رموز النظام، وهو مصطلح غير موضوعي وغير معقول، بل وخطير وخبيث يراد منه تجريد مؤسسات الدولة من إطاراتها وتشويه سمعتهم”.
ويتفق الكثير من المراقبين مع هذا التوصيف، ويعتقدون أنه من غير العدل أن يبعد مسؤول لم يثبت تورطه في الفساد أو في سوء التسيير، لمجرد أنه تزامن وجوده مع “العصابة”، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فرموز من يسمون بـ”العصابة” يوجدون في السجون، كما أن العشرات من الوجوه التي استخدمها النظام السابق في تسيير الدولة وإفساد الممارسة السياسية، من وزراء وإطارات ثبت تورطهم، يوجدون أيضا خلف القضبان، وكذلك الحال بالنسبة للكثير من رجال المال والأعمال، الذين ركبوا السياسة من أجل التقرب من مصادر صناعة القرار بغرض نهب ثروات البلاد، وسلب مقدراتها، فيما لا تزال إجراءات متابعة البقية، مستمرة، ولعل آخرها فتح تحقيق أولي بشأن وزير العدل حافظ الأختام السابق، الطيب لوح.
المسألة الأخرى التي شغلت ولا تزال، بل السلطة والمعارضة وعموم الرأي العام، هي مسألة “المجلس التأسيسي”، وقد جاء موقف رئاسة الدولة صارما وغير قابل للنقاش، وهو الرفض، لأن “خَيار المرحلة الانتقالية يستدعي بالضرورة تجميد عمل المؤسسات الدستورية القائمة واستبدالها بهيئات خاصة”، وهي المقاربة التي تهدف، حسب عيادي، إلى “إرساء نظام استقطاب يفتحُ المجال أمام أشخاص يفتقدون للشرعية ولأدنى قاعدة قانونية من أجل قيادة المرحلة الانتقالية”، في وقت يطالب فيه الملايين من الجزائريين الذين خرجوا إلى الشارع، بالاحتكام إلى الصندوق والإقلاع عن ممارسات عشرية التسعينيات السوداوية، التي أرست نظاما قائما على منطق المحاصصة والولاء الإيديولوجي، ومحاولة فرض أجندات مرفوضة شعبيا، تنسج في مخابر أجنبية وتنفذها أياد محلية باعت ضميرها وشرفها.
مكمن الخطر في “المرحلة الانتقالية” و”المجلس التأسيسي” الذي ترفعه اليوم أقليات إيديولوجية تفتقد إلى الامتداد الشعبي، وفق تقدير رئاسة الدولة، هو أنه “يحمل في طياته فكرة التشكيك في المبادئ الأساسية المسيرة للبلاد ومراجعة المسائل المصيرية التي تمَّ الإعداد لها بجد منذ استقلال البلاد، بل حتى قبل الاستقلال”، وهي القراءة التي يتفق بشأنها الغالبية الساحقة من الجزائريين، وقد جاءت “أرضية عين البنيان”، لتؤكد عزلة أصحاب هذا المطلب، الذين اعتادوا الوصول إلى المناصب عن طريق التعيين أو المحاصصة، كما كان الحال في عهد النظام السابق، حيث كان يوزع المقاعد في المجالس المنتخبة على أساس ولاءات وخدمات تقدم سلفا..