هذا هو المخطط الجديد الذي اعتمدته الـ “فاف” للخضر
انتهت، منذ أيام، أحسن نسخة لكأس العالم، التي لعبت بقطر.. وبعيدا عما قدمته المنتخبات فوق الميادين الثمانية التي احتضنت المنافسة، والجماهير في المدرجات وفي شوارع الدوحة، فإن الجزائريين عاشوا حسرة كبيرة، طيلة شهر كامل، بسبب غياب المنتخب الجزائري الذي ضيع التأهل في الثواني الأخيرة من لقاء الكاميرون، الذي لعب شهر مارس المنصرم، وكان قاب قوسين أو أدنى من التواجد في العرس العالمي، لولا سذاجة بعض اللاعبين، وعدم تحكم المدرب وطاقمه في بعض جزئيات المباراة.. فيم يفكر الاتحاد الجزائري لكرة القدم مستقبلا؟ وهل نحن جاهزون للتحديات القادمة؟ وهل سيحفظ الطاقم الفني واللاعبون الدرس، خاصة أن المونديال القادم والمنافسة القارية على الأبواب…
يدور في كواليس الاتحاد الجزائري لكرة القدم أن الهيئة الكروية بدأت في تحضير مخطط استعجالي، لإعادة الكرة الجزائرية إلى سكتها الصحيحة.. أولا، بالتواجد ولعب الأدوار الأولى في كأس إفريقيا القادمة، المقررة بكوت ديفوار، سنة 2024، ونسخة 2025 أيضا، التي ترشحت لها الجزائر رسميا لاحتضانها، وكأس العالم 2026، المقررة بثلاثة دول، وهي الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا… المخطط، يتضمن أولا، المحافظة على المدرب جمال بلماضي وطاقمه، وتدعيمه مستقبلا، جلب لاعبين جدد لخلافة البعض من الذين تدنى مستواهم، والطريقة التي تعيدنا إلى القمة التي وصلنا إليها من 2010 إلى 20214، بالتواجد في كأس العالم بجنوب إفريقيا والبرازيل.
بلماضي باق في منصبه ولم نفكر في خلافته
راجت، في الآونة الأخيرة، أخبار مفادها إعادة النظر في الطاقم الفني للمنتخب الوطني، بجلب أحد التقنيين من الذين كانوا متواجدين في مونديال قطر، على غرار مدرب السعودية رونار، أو مدرب المنتخب الإيراني كيروش.. غير أن الرد جاء سريعا من مصدر مقرب من الاتحاد الجزائري لكرة القدم، أكد للشروق العربي أن الفاف تفضل الاستقرار وعدم الدخول في متاهات لا تسمن ولا تغني من جوع: “هناك بعض الإشاعات حول جلب مدرب المنتخب السعودي هيرفي رونار، واحتمال توليه تدريب منتخب محاربي الصحراء، خلفا للمدرب جمال بلماضي.. إنها أخبار كاذبة وخاطئة، ومروجوها يريدون الاصطياد في المياه العكرة وضرب استقرار المنتخب قبل الاستحقاقات القادمة. لم نفكر أبدا في ذلك”، مضيفا، أن رئيس الفاف، جهيد زفيزف، أكد رسميا، شهر سبتمبر المنصرم، أن جمال بلماضي باق في منصبه، إلى غاية 2026، وهو يحمل مشروعا تدعمه الاتحادية وتقف وراءه، إلى غاية مونديال الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ورغم أن المدرب الجزائري بلماضي لم ينجح في قيادة المنتخب الجزائري إلى التأهل لكأس العالم 2022، بعد الخسارة أمام الكاميرون، في الدور النهائي، ليتأهل الأسود للمونديال، بدلا من محاربي الصحراء، قال مصدرنا إن الفاف تريد الاستقرار، مثلما تفعله كل الاتحادات التي تريد تحقيق نتائج إيجابية بعد أي تعثر. وهو ما تقوم به الاتحادية حاليا… لقد جددنا فيه الثقة، وله كل الحرية في تدعيم طاقمه بمن يراه مناسبا، ولا أحد يتدخل في عمله، وثقتنا وثقة الجزائريين فيه كبيرة وكبيرة جدا.
وسيعود المنتخب الجزائري إلى المنافسة شهر مارس، حيث سيواجه النيجر ذهابا وإيابا، في أطار تصفيات كأس إفريقيا 2024، المقررة بكوت ديفوار، حيث ستلعب التشكيلة الوطنية من أجل تأكيد التواجد في بلد ديديه دروغبا، وتصليح الأخطاء التي حرمتنا من مونديال قطر والخروج من الدور الأول في كأس إفريقيا الأخيرة، التي لعبت بالكاميرون والخروج من الدور الأول.
ضخ دماء جديدة بداية شهر مارس
المدرب الوطني، جمال بلماضي، أكد مؤخرا في ندوة، انضمام مدافع نادي وولفرهامبتون الإنجليزي، ريان آيت نوري، إلى المحاربين، خلال معسكر مارس القادم، خاصة أنه أصبح مؤهلا للانضمام إلى التشكيلة الوطنية، وهو الذي يتواجد في مفاوضات مع عدة أندية، مثله مثل اللاعب حسام عوار، الذي حسم نهائيا موقفه، وسيكون في تشكيلة الخضر، خاصة أنه تحدث مع بلماضي، الذي أقنعه بأن الأبواب مفتوحة له ليتقمص زي الخضر، حيث لعب إسلام سليماني دورا كبيرا في إقناعه، وهو الذي زامله في فريق ليون الفرنسي، لموسم كامل.. نفس الشيء،
للاعب تولوز الفرنسي، فارس شعيبي، الذي أعطى موافقته بِارتداء زيّ “الخضر”، ويُمكن أن يُشارك في مُواجهتَي النيجر، في أواخر مارس 2023، بحسب ما أكده الناخب الوطني، جمال بلماضي، والأبواب تبقى مفتوحة أمام لاعبين آخرين.
مصدر مقرب من الاتحاد الجزائري، قال للشروق العربي: “بلماضي في اتصالات مع العديد من اللاعبين، لكنه لا يريد الإفصاح عنهم، حتى يحافظ على سرية الاتصالات، مثلما أقنعنا أيت نوري، فإننا بصدد إنهاء الإجراءات مع آخرين، سيدعمون التشكيلة الوطنية، ونحن في أمس الحاجة إلى خدماتهم”.
محدثنا، أشار إلى أن رئيس الفاف، زفيزف، يقوم في الخفاء وبعيدا عن الأعين بتسهيل مهمة التحاق هؤلاء اللاعبين بالمنتخب الوطني، خاصة من الناحية الإدارية، حيث يقوم بتسهيلات كبيرة وسريعة، مثلما حدث مع أحدهم، حيث تحصل على وثائقه في أقل من يوم… مضيفا: “الكرة اليوم، ليست عند بلماضي أو رئيس الاتحاد، بل هي عند اللاعبين، ومدى رغبتهم في تقمص الزي الوطني، يجدون كل التسهيلات والتطمينات، مثلما حدث للاعب آيت نوري، الذي رفض اللعب للمنتخب الفرنسي لأقل من 23 سنة، وفضل اللعب للخضر.. ومثلما حدث أيضا مع إسماعيل بن ناصر، الذي رفض يوما اللعب للمنتخب المغربي، وتقمص ألوان الخضر، وهو يلعب حاليا لأحد أحسن الأندية العالمية، الميلان، وهو مرشح بقوة للعب في البطولة الإنجليزية، وعدد كبير من اللاعبين الآخرين، الذين فضلوا المشروع الرياضي على أمور أخرى”..
كما يفكر المدرب الوطني أيضا، في التخلي عن بعض اللاعبين، الذين أصبحوا لا يقدمون الإضافة للتشكيلة الوطنية، وتعويضهم بآخرين، خاصة أن الاستحقاقات القادمة لا تحتمل أي خطإ.. غير أن جمال بلماضي لا يعترف بالسن كعامل للاستغناء عن اللاعبين، وأكد أن “المردود هو الذي سنتعامل معه في هذه الحالة، والجميع شاهد تراجع مستوى بعض اللاعبين، على غرار محرز، سليماني، بلايلي، بن عيادة، بن سبعيني.. وعلى هؤلاء العودة إلى مستواهم، وفي أقرب وقت ممكن، لأن المناصب حقا ستكون غالية في المستقبل”.
التأهل لمونديال 2026 وكأسي إفريقيا ضروري
ويبقى الهدف الرئيس، في الفترة القادمة، هو التأهل لكاس العالم 2026 وكأسي إفريقيا 2024 و2025. وفي هذا الإطار، قال لاعب دولي سابق للشروق العربي: “اليوم، لا مجال للخطإ، ولا نعود إلى الوراء. لقد شاهدنا المونديال، وحز في نفوسنا الغياب عن العرس العالمي. لا بد اليوم، من عدم الالتفات إلى الوراء.. بلماضي واللاعبون على علم بأنه لا مجال للخطإ. علينا أن نعود إلى الواجهة. والبداية، ستكون بكأس إفريقيا 2024 و2025، وعلى الأقل، الوصول إلى أدوار متقدمة ثم التأهل لكأس العالم القادمة، التي ستلعب بـ 48 منتخبا، تسعة منها من القارة الإفريقية… هذه الأهداف، ليست مستحيلة. علينا أن نعود إلى موقعنا الحقيقي، وهو لعب الأدوار الأولى، وليس مشاهدة منافسة بحجم كأس العالم، على شاشة التلفاز… علينا أن نأخذ لقاء الإقصاء أمام الكاميرون كعبرة، ونعمل على تفاديه مستقبلا”.