هذه آثار 50 عامًا من اتفاقيات مدريد الثلاثية ضد الصحراويين
أكد الرئيس الشرفي لتنسيقية الجمعيات التضامنية مع الشعب الصحراوي، بيبي تابوادا، أن اتفاقيات مدريد الثلاثية، التي وقعت قبل 50 عاما، عكست التخلي الكامل للدولة الإسبانية عن التزاماتها تجاه حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وفتحت الباب أمام مرحلة طويلة من الاحتلال والتمييز والانتهاكات الحقوقية.
وفي مقال بعنوان “خمسون عاما على الاتفاقيات الثلاثية لمدريد بشأن الصحراء الغربية”، نشر بالصحيفة الإسبانية “بيبليكو ” (Publico)، الجمعة، أوضح تابوادا أن آثار تلك الاتفاقيات تتجلى بوضوح اليوم، حيث يظل الاحتلال المغربي للمناطق الصحراوية قائما، وتستمر سياسات القمع والتضييق على المدنيين، مع استمرار استهداف الهوية الوطنية للشعب الصحراوي.
وأضاف أن محاولة تغطية الاحتلال بالدعاية السياسية لم تخف حقيقة الواقع، الذي يثبت حجم الخيانة والتجاوزات القانونية والسياسية التي ارتكبتها الدولة الإسبانية تجاه الشعب الصحراوي، مشيرا إلى أن هذه السياسات لم تقتصر على تهجير السكان وتشريدهم فحسب، بل ساهمت أيضا في خلق بيئة من عدم الاستقرار وأطالت أمد النزاع، في حين بقيت المسؤولية القانونية والأخلاقية للدولة الإسبانية دون محاسبة.
وقال تابوادا إن الحكومة الإسبانية مطالبة بالتحرك الجاد لتصحيح هذه “البقعة السوداء” في تاريخها الحديث، والانحياز إلى الشرعية الدولية والعدالة والانخراط في جهود جدية لتطبيق حق الشعب الصحراوي في استفتاء حر وشفاف لتقرير المصير، بعيدا عن أي تبريرات واهية “حماية للمصالح الإسبانية في المغرب”، وهو ما لا يخدم القانون الدولي ولا العدالة.
وأكد في هذا الإطار على أن “الصحراء الغربية لا تزال المسألة العالقة في مسار الديمقراطية الإسبانية، إذ يجب أن يحتل هذا النزاع موقعا مركزيا في الذاكرة التاريخية لإسبانيا (..) وحتى اليوم، لم تسدد الدولة الإسبانية دينها تجاه الشعب الصحراوي”، ليردف بالقول “لا توجد أي من الحكومات الديمقراطية تحملت مسؤولياتها القانونية والأخلاقية”.
ومن جهته، أكد أستاذ العلاقات الدولية ورئيس برنامج دراسات السلام والعدالة في جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية، ستيفن زونس، أن فشل الجهود الدولية في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير “لن يكون هزيمة للشعب الصحراوي وحده، بل للنظام القانوني الدولي برمته”.
وذكر زونس، في مقال له، أن قرار مجلس الأمن الدولي 2797 الصادر يوم 31 أكتوبر الفارط، يضمن للشعب الصحراوي حق تقرير المصير، موضحا أن هذا القرار يتضمن بنودا تؤكد على “حل مقبول للطرفين” (المغرب وجبهة البوليساريو)، كما يشدد على “ضرورة أن يكون الاتفاق منسجما مع ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر توسيع الأراضي بالقوة”.
وأشار في هذا السياق إلى أن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، كان قد صرح بعد التصويت على القرار أن هذا الأخير “يوفر إطارا للمفاوضات، لكنه لا يفرض نتيجة معينة”، مضيفا بأنه “لكي تكون التسوية مستدامة، يجب أن تكون نتيجة مفاوضات تجرى بحسن نية”.
ولفت الأكاديمي الأمريكي إلى أن ما يسمى مقترح “الحكم الذاتي” المغربي رفضته منذ فترة طويلة الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، التي تعتبر الصحراء الغربية إقليما غير محكوم ذاتيا، وبالتالي إقليما لم تكتمل تصفية استعماره، مذكرا أيضا بأن الاتحاد الإفريقي يعترف بالصحراء الغربية كدولة كاملة العضوية به.
كما أبرز أنه وعلى مدى عقود، دعت سلسلة من قرارات مجلس الأمن الدولي إلى إجراء استفتاء لشعب الصحراء الغربية، لكن المغرب رفض السماح بهذا الخيار، محذرا من أن القبول بما يسمى “خطة المغرب للحكم الذاتي” يعني أن المجتمع الدولي، وللمرة الأولى منذ التصديق على ميثاق الأمم المتحدة قبل 80 عاما، “سيعترف رسميا بتوسيع أراضي دولة ما بالقوة العسكرية، ما يشكل سابقة خطيرة للغاية ومزعزعة للاستقرار”.
ويرى المتحدث بأن المغرب يستبعد بشكل قاطع منح الصحراويين الحق في تقرير المصير، لأنهم يؤيدون بأغلبية ساحقة خيار الحرية والاستقلال، مشيرا إلى محاولات تشويه نضال جبهة البوليساريو بمزاعم غريبة، متناقضة وغير مدعومة بأدلة، رغم أن جبهة البوليساريو صادقت رسميا على اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها، وهي طرف في اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمكافحة الإرهاب.