رياضة
بين الفشل في الحفاظ على اللقب وحفظ درس الإخفاق

هذه أبرز سلبيات وإيجابيات “الخضر” في العرس العربي

صالح سعودي
  • 1011
  • 0

خرجت الجماهير الجزائرية بعدة ملاحظات ونقاط عقب مغادرة المنتخب الوطني الثاني منافسة كأس العرب من بوابة الدور ربع النهائي، بعد مباراة قوية ومثيرة أمام المنتخب الإماراتي، حيث لم يتم الحسم فيها إلا بعد المرور إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمنافس في أجواء ماراطونية تفاعل معها الجميع. وبصرف النظر عن هذا الخروج المشرف حسب البعض، إلا أن البعض الآخر كشف عن عديد النقائص التي يجب الوقوف عليها من أجل فتح صفحة جديدة وايجابية في المستقبل.

طوى الشارع الكروي الجزائري منافسة كأس العرب بعد توديع محاربي الصحراء المنافسة من الدور ربع النهائي، وبعد اللجوء إلى ركلات الترجيح، في سيناريو شبيه للذي حدث في النسخة السابقة من “الشان” التي لعبت الصائفة الماضية، ما جعل وجهات النظر متباينة بخصوص هذا الإخفاق الذي حال دون الذهاب بعيدا في المنافسة، وبالمرة الفشل في الدفاع عن اللقب العربي الذي نالته تشكيلة المدرب مجيد بوقرة منذ 4 سنوات. وبصرف النظر عن هذا الإخفاق الناجم عن عدة أسباب وعوامل، منها نقص التحضير وكذلك المحاباة في اختيار لاعبين وصرف النظر عن أسماء أخرى بمقدورها منح الإضافة، ناهيك عن عامل الحظ في مباراة كانت مفتوحة على كل الاحتمالات ضد الإمارات، في الوقت الذي كشفت هذه النسخة على الحضور الايجابي للجماهير الجزائرية التي أعطت صورا جميلة في المساندة والروح الرياضية، ناهيك عن بروز عدة لاعبين خطفوا الأضواء، وكانوا بمثابة اكتشاف الدعوة، يتقدمهم المدافع أشرف عبادة، فيما خيبت أسماء أخرى الظن رغم ماضيها الكروي وخبرتها الطويلة في المستوى العالي، مثلما يجب التطرق إلى مشكل التحكيم، خاصة في لقاء الإمارات العربية، حين حرم الحكم الأردني المنتخب الوطني من ركلة جزاء، ومنح الأفضلية للمنافس، ورفض هدفين بحجة التسلل وغيرها من الممارسات الخفية والمكشوفة التي حصلت من أجل التأثير على سير اللقاء. وقبل كل هذا لابد من الإشارة إلى البداية الصعبة في هذه المنافسة، بعد الاكتفاء بالتعادل أمام السودان في اللقاء الأول، قبل أن تحدث الانتفاضة أمام الأردن بخماسية، تلاها التأكيد ضد العرق بثنائية.

وبالعودة إلى مباراة الدور ربع النهائي أمام الإمارات العربية، فقد وقف الكثير على الأداء المقبول للعناصر الوطنية في مباراة مثيرة ومتعبة في أشواطها وركلات ترجيحها.، حيث سجلنا دخولا جيدا لأبناء بوقرة في مجريات المباراة، ما خلف سيطرة واضحة وعدة فرص متاحة لكنها لم تستغل بسبب التسرع وغياب اللمسة الأخيرة. فيما صنع الحكم الأردني الجدل بتعمد تكسير اللعب ومنح الأفضلية للمنافس ورفض هدفين بحجلة التسلل، وعدم احتساب ركلة جزاء أجمع الكثير على شرعيتها. ولو أن الشيء الإيجابي هو تحلي العناصر الوطنية ببرودة الأعصاب أمام حكم حرص على استفزازهم بشكل غير مباشر، ما مكنهم من إنهاء الشوط الأول بالتعادل وضمان دخول قوي في الشوط الثاني، بعد الهدف المبكر الذي سجله المهاجم بولبينة. هدف بولبينة بقدر ما فتح المجال لفرض السيطرة وإثرائه بهدف آخر يؤمن النتيجة، لكن العودة إلى اللعب الدفاعي حفاظا على المكسب أخرج المنافس من منطقته وفرض نسقا خاصا كلل بهدف التعادل اثر خطأ في المراقبة وهفوة في الدفاع واحتمال وجود تسلل تغاضى عنه الحكم والقائمين عن الفار. مثلما تغاضوا عن ركلة جزاء تبدو شرعية للمنتخب الوطني وطالب بها بن زية وزملائه. ويجمع الكثير أن المقابلة أمام الإمارات لعبت تحت ضغط عال، لكن مع ذلك فقد حافظ اللاعبون على برودة أعصابهم وضيعوا عدة فرص لترجيح الكفة، سواء في الدقائق الأخيرة من الوقت الرسمي أو خلال الشوطين الإضافيين.. ولعل فرصة براهيمي وقذفة دراوي أبرز مثال. أما ركلات الترجيح ورغم أنها منحت التأهل للمنتخب الإماراتي لكن ذلك بعد ندية كبيرة وجزئيات قليلة رجحت الكفة للمنافس..

وفي الوقت الذي استغلت بعض الأطراف هذا الخروج لانتقاد المدرب مجيد بوقرة الذي يكون قد أعلن استقالته، فإنه وبصرف النظر عن هذا الإقصاء فقد غادر “الخضر” دون هزيمة، مثلما تحمل عهدته عدة إنجازات مهمة، مثل لقب كأس العرب 2021 وتنشيط نهائي “الشان” في نسخة الجزائر، مثلما فوت فرصا أخرى للبرهنة في “الشان” الأخير والنسخة الحالية من كأس العرب التي ستكون مناسبة لاعتزال بعض اللاعبين دوليا، بعدما أدوا ما عليه فوق الميدان. في الوقت الذي سيكون لزاما على الجهات الوصية التفكير من الآن في مرحلة جدية بغية الوقوف على النقائص والحرص على مشروع طموح وجاد يسمح بتحقيق نتائج أفضل في المنافسات الرسمية المقبلة.

مقالات ذات صلة