هذه أبرز مفاتيح وأسرار النجاح في مسابقة الدكتوراه
أجمع عدد من الأساتذة المتمرسين وبعض الطلبة الناجحين في وقت سابق، بأن النجاح في مسابقات الدكتوراه يفرض توفر شروط وضوابط تجمع بين التحصيل العلمي والمراجعة الذكية والضبط المنهجي الذي كثيرا ما يصنع الفارق خلال عملية التصحيح، ويتطلب ـ حسبهم ـ مراعاة مثل هذه الجوانب لاجتياز المسابقة بنجاح.
يرى البروفيسور الطيب بودربالة أن التحضير لمسابقة الدكتوراه يتطلب التحلي بالثقة بالنفس والتركيز وعدم الارتباك، والتخلي عن مراجعة الدروس ليلة الامتحان، مع إيلاء أهمية للخط (الوضوح والمقروئية والجمالية)، مشيرا إلى أهمية التعمق في التخصص، كما دعا إلى وجوب التفكير بعمق في قصدية السؤال قبل البدء في الإجابة. أما الدكتور يعرب جرادي فيرى أن الطالب المقبل على مسابقة الدكتوراه عليه أن يحرص على التحكم في المفاهيم الأساسية التي يقدمها له كل مقياس قُرِّر عليه، فيما يؤكد الدكتور عمار شوشان الاختيار المدروس للتخصّص والجامعات والتحصيل الجيد طيلة المسار الدراسي، مع التركيز على مادة المنهجية، والحرص على مرجع أصيل وشامل يلخصه ويستخرج منه أهم الأفكار.
من جانب آخر، يؤكد خريج جامعة السوربون البروفيسور الطيب بودربالة أن امتحان مسابقة الدكتوراه يقوم على مقدرة الطالب في الاستيعاب وتحقيق الوعي الكلي الشامل بقضايا جوهرية، مضيفا أن “للمنهجية دور جوهري، ما يتطلب إظهار المهارة في الوصف والتحليل والمناقشة والتدرج والاستنتاج والحوصلة والانتقال من البسيط إلى المركب ومن المعلوم إلى المجهول، مع تحقيق التماسك والترابط والوحدة في إطار نسقي عضوي شامل”، مؤكدا أن الاستعانة بالشواهد والتمثيل مطلوبة، إضافة إلى القصد والاقتصاد (لا إطناب ممل ولا إيجاز مخل)، ودعا بودربالة إلى إعطاء أهمية كبرى للمقدمة لولوج عالم القارئ واستدراجه وكذلك للخاتمة التي تترك الأثر الحاسم سلبا أم إيجابا في نفسية المصحح. وهو نفس الكلام الذي ذهب إليه البروفيسور بدر الدين زواقة الذي أشار بأن الطالب أمام أربعة مستويات من التعاطي في الإجابة المقبولة، وهي الوظيفة الاسترجاعية (استرجاع المعارف والمعلومات وتدوينها ولو بطريقة عشوائية)، وقراءة السؤال عدة مرات لتوليد الأفكار العالقة في العقل الباطن، وكذلك الوظيفة المنهجية، من خلال رسم خارطة الإجابة ثم تفكيك الأفكار الواردة في نص السؤال. واختيار المناسب منها وترتيب المعلومات حسب الأهمية والتسلسل الموضوعي، مع الحرص على الوظيفة التحليلية التي تعكس مدى قدرة الباحث على الإجابة بلغة علمية دقيقة بعيدا عن الأساليب الإنشائية الخطابية.
أما الدكتور مبروك بوطقوقة من قسم الانثربولوجيا، فيرى أن الطالب ملزم بإثبات جدارته ليس فقط من خلال التحصيل المعرفي الذي لديه، بل من خلال إثبات قدراته التحليلية والنقدية في تناول مواضيع التخصّص وهي ملكة لا يمكن تحصيلها إلا من خلال المطالعة المتأنية لأمهات الكتب في التخصص.
ومن بين النماذج الناجحة نجد تجربة عزوز بركاني الذي نجح العام الماضي في جامعة الجزائر (تخصّص علوم سياسية)، حيث يربط أهم عامل للنجاح بمدى ميولات الطالب للتخصص الذي درسه واكتساباته القبلية، وحنكته في كتابة مقال وفق منهجية علمية تقنع المصحح. أما كمال زيتوني الذي نجح العام الماضي في مسابقتين (دراسات أدبية)، فقد أكد على صقل المعارف وتوظيفها توظيفا منهجيا، وقراءة المقالات المركزة والمكثفة، دون إغفال منهجية الإجابة التي تعتمد غالبا على المقال، أما محفوظ زاوش الذي نجح هو الآخر في مسابقتين، فقد دعا إلى حسن اختيار التخصص والجامعة من منطق معاملات المقاييس، والتعامل الجيد مع السؤال، وحسن تنظيم الإجابة، مع التعود على التحليل والإقناع.
ويفضل الدكتور باديس لونيس التركيز على أهمية التراكم المعرفي والمراجعة الذكية لإقناع المصحح بأنه مشروع باحث، وليس مجرد طالب عادي، مشيرا أن “العبرة ليس بكثرة المعلومات ولكن في كيفية توظيفها”، مع الاستناد إلى النظريات عند طرح أي وجهة نظر والاستشهاد بمقولات وآراء المفكرين، وإعطاء كل فكرة حيزا مميزا لها.