اقتصاد
السوق الموازية والمنافسة وشروط الاستثمار وسعر الغاز أهم العراقيل

هذه أجوبة الجزائر لدخول منظمة التجارة العالمية

الشروق أونلاين
  • 18901
  • 48
ح.م
مقر منظمة التجارة العالمية

حملت حقيبة الوفد الجزائري المفاوض، إلى اللقاء الرسمي الجديد ضمن الجولة الـ11 من مفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، إجابات دقيقة للمرة الأولى بعد خمس سنوات من التردد الذي طبع الموقف الرسمي، بشأن الدخول إلى هذا الفضاء العالمي الذي يمثل 85 بالمئة من التجارة الدولية.

ووافقت سكرتارية المنظمة العالمية للتجارة، على عقد لقاء رسمي جديد مع الجزائر بعد التزام الأخيرة بتقديم أجوبة، وقال مصدر قريب من المفاوضات الجزائرية مع البلدان المعنية بانضمامها إلى المنظمة، أن الأجوبة التي حملتها حقيبة الوفد المفاوض بقيادة وزير التجارة مصطفى بن بادة، تخص التزام الجزائر بمكافحة السوق الموازية التي أصبحت تمثل 40 بالمئة من الكتلة النقدية المتداولة في السوق وشفافية المعاملات التجارية، بالإضافة إلى اطلاع المعنيين بالتزام الحكومة بإلغاء القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير الاستراتيجية المنصوص عليها في قانون المالية التكميلي 2009، وخاصة البند المتعلق بقاعدة 51/49 التي تعتبر في أعراف المنظمة العالمية للتجارة بمثابة قيود على حرية الاستثمار، والحد من حرية نفاد رؤوس الأموال إلى السوق  .

وقدّم الوفد الجزائري المفاوض أجوبة دقيقة تخص ملف سعر الغاز في القطاع الصناعي، حيث حملت الوثيقة التزام الحكومة الجزائرية بتطبيق أسعار حرة على الغاز الموجه للصناعات الموجهة للتصدير، وهي النقطة التي ظلت تعرقل تقدم مفاوضات الجزائر مع المنظمة، كما حمل الوفد أجوبة عن دور الدولة في الاقتصاد، والتزام الأخيرة بتوفير نفس المعاملة للقطاعين العمومي والخاص والكف عن ممارسة قيود غير معلنة على القطاع الخاص المحلي والأجنبي.  

وللمرة الأولى منذ سنة 2000 تفتح الجزائر ملف الدعم مع أعضاء منظمة التجارة العالمية، بعد مطالبة هذه الأخيرة بتقديم أجندة واضحة بخصوص مراجعة دعم الكثير من المواد، ومنها الطاقة والمواد الغذائية وبعض الخدمات وهذا من اجل المزيد من الشفافية في المعاملات الاقتصادية والتجارية. وتقترح منظمة التجارة على الدول الراغبة في الانضمام توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة، والكف عن سياسات الدعم العام التي تقتل المنافسة وتزيد من غموض الممارسات التجارية.

ومعلوم أن التحويلات الاجتماعية الموجهة لتغطية الدعم العمومي بلغت سنة 2012، ما مقداره 19.5 مليار دولار، منها 9 مليار دولار لدعم أسعار الطاقة والمياه والوقود، كما تواصل الجزائر منذ 2005 تجميد أسعار الكثير من المواد الطاقوية مما ساهم في تغذية نشاطات التهريب. ولإعطاء انطباع بحسن النية أعلنت وزارة المالية، عشية سفر الوفد الجزائري إلى سويسرا، عن استعداد الحكومة الجزائرية للمرة الأولى لإعادة النظر في سياسة الدعم المنتهجة منذ عقود، والتي لم تسهم سوى في تغذية التبذير وزيادة الفوارق الاجتماعية.      

وكشف مصدر رفيع شارك في عدة جولات سابقة من المفاوضات مع الدول المعنية بملف عضوية الجزائر، أن الاتحاد الأوروبي هو أكبر معرقل لدخول الجزائر لأسباب استراتيجية تتمثل في محاولته إطالة أمد الاستحواذ على السوق الجزائرية، حيث يمثل انضمام الجزائر إلى منظمة التجارة تعميم الامتيازات التي حصل عليها الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاق الشراكة إلى بقية الدول الأعضاء في المنظمة وفق قاعدة الدولة الأكثر امتيازا.

ويشير المصدر إلى أن القناعات الجديدة في المضي نحو مفاوضات جدّية للانضمام إلى منظمة التجارة، تغذيها خيبة الأمل الرسمية من نتائج اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بعد 8 سنوات من دخوله حيز التنفيذ، ونجاح الأخير في استغلال الطفرة المالية للجزائر بدون أن يلتزم بتطبيق ولا بند من البنود المنصوص عليها في الاتفاق الذي نص على مساعدة الجزائر في تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتأهيل النسيج الصناعي ومكافحة الفساد وزيادة الحوكمة ومكافحة الإرهاب وتطوير الإدارة الاقتصادية، وعلى العكس من ذلك تماما كبّد الاتفاق الجزائر خسائر سنوية لا تقل عن 2 مليار دولار كانت تحصّلها الجزائر من الرسوم الجمركية، وهذا بدون احتساب الخسائر الناجمة عن غياب المنافسة بين السلع والخدمات الأوروبية والخدمات والسلع.

مقالات ذات صلة