هذه أسباب تفعيل نظام تحويل السفن نحو موانئ غير مكتظة
أفادت مصادر رسمية على صلة بملف الموانئ أن إعادة تفعيل إجراءات تحويل مسار السفن نحو موانئ لا تعاني من التكدس، جاءت على خلفية توقف بعض ناقلي الوزن الثقيل عن العمل خلال الأيام الماضية، احتجاجا على مشروع قانون المرور الجديد، ما تسبب في عدم تمكن بعض المتعاملين من تفريغ سلعهم بعدة موانئ وطنية، مشيرة إلى أن الملف شرع في تسويته تدريجيا عبر مختلف المنشآت المينائية.
وأوضحت المصادر التي تحدثت إليها “الشروق” بأن بعض السلع والبضائع يتطلب تفريغها تواجد شاحنات الوزن الثقيل على الأرصفة، حيث تتم العملية مباشرة من السفن إلى الشاحنات، لكن الاضطراب الأخير تسبب في نوع من التذبذب في عمليات التفريغ، ما تطلب إجراءات استباقية لتفادي حدوث تكدس كبير.
الخبير بوغاشيش: الإصلاح التنظيمي والرقمنة رافعتان لتحسين أداء الموانئ
ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإن وزارة الداخلية والنقل بادرت بهذه الإجراءات المتعلقة بتحويل مسار السفن نحو موانئ لا تعاني الاكتظاظ، لتسريع عمليات تفريغ البواخر، وتفادي الغرامات المالية وفترات الانتظار الطويلة التي تزيد من التكاليف.
وحسب مصادرنا، فإن المشكل شرع في تسويته تدريجيا وفعليا عبر مختلف الموانئ، خصوصا مع عودة كامل ناقلي الوزن الثقيل إلى العمل منذ أيام.
وبخصوص نتائج العمل بنظام سبعة أيام على سبعة و24 ساعة على 24 في الموانئ التجارية الوطنية، الذي أقره رئيس الجمهورية قبل نحو عام (فيفري 2025)، أوضح مصدرنا أن مجمع الخدمات المينائية “سيربور-SERPORT”، قد سجل نتائج وصفها بـ”الممتازة” فيما يتعلق بتقليص التكدس وفترات الانتظار على مستوى المؤسسات المينائية، وسيتم إعداد حصيلة شاملة بهذا الشأن قريبا.
وتم في هذا الإطار، إقرار نظام عمل يقوم على متابعة يومية وأسبوعية لكل الموانئ التجارية، والتي هي مطالبة بإرسال تقاريرها يوميا وأسبوعيا لمجمع الخدمات المينائية، عبر نظام المتابعة بالجداول المعروف بـ”CANEVAS”، إضافة إلى عمليات مراقبة ميدانية تتم من حين لآخر عبر مختلف الموانئ التجارية الوطنية.
وفي خطوة فاجأت الكثيرين، كانت وزارة الداخلية والنقل قد أعادت تفعيل العمل بإجراء تحويل مسار السفن المتوجهة نحو موانئ تعاني اكتظاظا وتكدسا، بهدف تقليل التكاليف الإضافية المترتبة عن فترات الانتظار.
وجاء اتخاذ هذه الإجراءات الجديدة بموجب تعليمة لوزارة لداخلية والنقل، صادرة عن المديرية العامة للبحرية التجارية والموانئ، موجهة للمدير العام لمجمع الخدمات المينائية “سيربور”، برقم 11/ 2026، مؤرخة في 6 جانفي 2026، اطلعت “الشروق” على نسخة منها.
ووفقا لمحتوى الوثيقة، تندرج هذه التعليمة في إطار تنفيذ تعليمات مجلس الوزراء الصادرة بتاريخ 2 جوان 2024، والتي أقرت وضع آلية تنسيق وطنية للحد من الضغط الناجم عن فترات انتظار السفن في عرض البحر، مع تحديد سقف أقصى لا يتجاوز 24 ساعة لرسو السفن قبالة الموانئ، في ظل ما اعتبرته السلطات حينها وضعا مقلقا تشهده عدة موانئ تجارية وطنية.
وتنص الوثيقة على إعادة تفعيل إجراء “تحويل مسار السفن” في الحالات التي تسجل فيها وضعيات ازدحام حاد أو ضغط كبير على قدرات الاستقبال بالموانئ، على أن يتم توجيه السفن المعنية نحو موانئ أخرى تتوفر فيها ظروف أفضل من حيث التكفل والنجاعة وسرعة المعالجة.
وشددت التعليمة على ضرورة أخذ جملة من المعايير بعين الاعتبار عند اتخاذ قرار تحويل المسار، أبرزها طبيعة البضائع المنقولة، خاصة تلك المصنفة حساسة أو خطرة، أو البضائع المجمعة، إضافة إلى شروط المعالجة المتاحة بالموانئ البديلة وقدرتها الفعلية على التكفل بالسفن المحولة من دون خلق اختناقات جديدة.
وفي هذا السياق، أسندت المديرية العامة للبحرية التجارية والموانئ بوزارة الداخلية والنقل، لمجمع “سيربور” مسؤولية السهر على التطبيق الصارم للتعليمة، مع توجيه المؤسسات المينائية التابعة له إلى تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينها، بهدف تحسين تسيير حركة السفن وضمان توزيع أكثر توازنًا للنشاط عبر مختلف الموانئ.
من جهته، أوضح نصر الدين بوغاشيش، خبير اللوجستيك وسلاسل التوريد، في تصريح لـ”الشروق”، أن التحديات التي تواجه الموانئ الجزائرية لا ترتبط بالبنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضا بعض الجوانب التنظيمية في نمط التسيير، رغم توفر الأطر والمعايير المعتمدة نظريا.
وأشار الخبير بوغاشيش إلى أن تعزيز ثقافة العمليات المتكاملة، خاصة في مجالات الجودة والرقمنة، من شأنه أن يساهم في تحسين القدرة على توقع تدفقات البضائع وتسييرها بشكل أكثر فعالية، لافتا إلى أن تسريع وتيرة التحول الرقمي وتطوير نظام إدارة الموانئ “APCS” يبقى عنصرا مهما للانتقال من منطق تسيير الأزمات إلى إدارة استباقية للعمليات.
وأضاف أن المحافظة على جاهزية المعدات والمنشآت تتطلب عناية أكبر ببرامج الصيانة، خصوصا في ظل العمل المتواصل على مدار الساعة، معتبرا أن الاستثمار في الصيانة الوقائية يعزز مردودية الإجراءات المعتمدة، مثل العمل الليلي، ويحد من الأعطال الطارئة.
وفيما يتعلق بالخدمات اللوجستية، دعا الخبير إلى تطوير حلول أكثر تكاملا، من خلال دعم الموانئ الجافة وتعزيز الربط بالسكك الحديدية، بما يسمح بتخفيف الضغط على الأحواض وتحسين انسيابية حركة البضائع، وتقليص التكاليف على المتعاملين الاقتصاديين.
وختم بوغاشيش بالتأكيد على أن مواصلة الإصلاحات الهيكلية، القائمة على الرقمنة، وتوسيع هامش الاستقلالية في التسيير، وربط الموانئ بمحيطها اللوجستي، من شأنها أن ترفع من نجاعة الأداء، وتعزز دور الموانئ كحلقة أساسية في سلسلة الإمداد الوطنية والدولية.