اقتصاد
خبراء يقرؤون لـ"الشروق" تفاصيل مشروع قانون المالية 2016

هذه أسوء سيناريوهات “خنق” الجزائريين بالتقشف

الشروق أونلاين
  • 26627
  • 0
الارشيف
أعضاء في الحكومة

يجمع خبراء الاقتصاد على أن النسخة الأولى لمشروع قانون المالية لسنة 2016 والتي تتضمن رفعا جزئيا عن دعم أسعار الكهرباء والوقود تكشف تحولا كبيرا في السياسة المالية للحكومة التي انتقلت من ترشيد النفقات إلى التقشف، الذي من المرتقب أن يدخل مرحلة الجد بداية من سنة 2016.

وأكد كاتب الدولة المكلف بالاستشراف والإحصاء سابقا بشير مصيطفى أن مشروع قانون المالية لسنة 2016، لا يزال محل دراسة وأن الوثيقة المسربة والتي حملت تأشيرةسريمن المرتقب أن تخضع لـ3 مراحل وتتمثل في المناقشة على مستوى الحكومة ثم المناقشة على مستوى مجلس الوزراء قبل تمريره على البرلمان، وهو ما يطرح فرضية إلغاء المقترحات المتعلقة برفع أسعار الوقود والكهرباء على غرار ما حدث في قانون المالية التكميلي لسنة 2015  حينما تم إلغاء مقترح بطاقة تسقيف الوقود عقب المداولات بين مختلف أعضاء الحكومة.

وتوقع المتحدث أن يتسبب قرار على هذا المستوى في تحريك الجبهة الاجتماعية التي لن تتقبل رفع الدعم الذي تعود عليه الجزائريون منذ سنة 1962، إلا أنه بالمقابل أكد أن مواصلة الحكومة لسياسة إرضاء الشعب سيحمل الخزينة ما لا طاقة لها به، والتي باتت مضطرة اليوم إلى تخفيف ضغط غلاء الأسعار عن 40 مليون جزائري، في وقت كان عددهم أيام الاشتراكية لا يتجاوز 10 ملايين نسمة، وهو ما يضطرها إلى تطبيق سياسة الانتقائية في الدعم من خلال جعله حكرا على الفقراء ورفعه عن الأغنياء، واعتماد بطاقة الغلاء في اختيار من يستفيد من منحة الدعم ومن يقصى منها.

كما دعا مصيطفى إلى الرفع التدريجي للدعم حتى لا يحس المواطن بثقل القرار، ويكون هذا الخيار قابلا للتطبيق واعتبر أن نهاية سنة 2017 ستكون آخر سنة للدعم، حيث ستكون الحكومة مجبرة لا مخيرة على توقيف هذه المساعدات في حال استمر انخفاض سعر البترول.

من جهته أكد الخبير الاقتصادي كمال ديب أن ما يتم ترويجه عن رفع أسعار الكهرباء والوقود عبر قانون المالية لسنة 2016، هو مجرد جس لنبض الشارع وإذا ما كان سيتقبل قرارا على هذا المستوى أم أنه سيرفض الخضوع لخيار الحكومة، مشددا على أن هذه الأخيرة ستكون مضطرة خلال المرحلة المقبلة على الاعتراف بخروجها من مرحلة ترشيد النفقات إلى سياسة التقشف وهي السياسة التي ظل الوزير الأول عبد المالك سلال يشدد على الابتعاد عنها معتبرا أنها تقود إلى الفقر، وشدد ديب على أن رفع أسعار الكهرباء والوقود ما هو إلا رفع جزئي وتدريجي للدعم الذي تعود عليه الجزائريون واستبعد في هذا الإطار إحداث النواب لأي تغييرات على مستوى البرلمان عند مناقشة القانون في الغرفتين السفلى والعليا.

وشدد ديب على أن قرارا على هذا المستوى سيترتب عنه ارتفاع أسعار النقل العمومي ويتعلق الأمر بسيارات الأجرة والحافلات وحتى وسائل النقل الجديدة ممثلة في الميترو والترامواي، وهو ما طالب الخبير نفسه الحكومة بأخذه بعين الحسبان، من خلال تحديد أسعار استثنائية لأصحاب وسائل النقل الجماعية كما شدد على ضرورة أن تكون الحكومة نموذجا للتقشف من خلال تخفيض أجور الوزراء وهو ما سيثبت تضامن هذه الفئة مع الشعب وسيجعل المواطنين يتقبلون فكرة رفع الدعم.

واعتبر الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول في مراسلة تسلمتالشروقنسخة عنها أن الوضع المالي للجزائر والنتائج المعلن عنها قبل أيام من طرف محافظ بنك الجزائر محمد لكصاسي يثبت أن الجزائر دخلت في مرحلة حرجة بحكم أن متوسط سعر 50 دولارا لبرميل البترول لن يبقي في صندوق ضبط الإيرادات ما عدا 25 مليار دولار وأن انخفاضه إلى 40 دولارا سينهي السنة الجارية بـ18 مليار دولارا، الأمر الذي يتطلب ترشيدا أكبر للنفقات خلال السنة المقبلة ويدعو إلى شد الحزام وهي المقترحات التي جاءت في النسخة الأولى لمشروع قانون المالية 2016.

تجدر الإشارة إلى أن وزير المالية عبد الرحمن بن خالفة أكد أن قانون المالية 2016 لا يزال على مستوى مخابر الحكومة التي ستكشف عنه في الوقت المناسب.

مقالات ذات صلة