هذه أسوأ العادات الغذائية لدى الجزائريين
تُعتبر عادات الأكل لدى غالبية الجزائريّين غير صحية، فكثيرون قلبوا قواعد الأكل الصحية المتعارف عليها طبيا، ما يجعلهم عرضة لمختلف أمراض المعدة والقولون وزيادة الوزن، ويعتبر فطور الصباح الوجبة الأكثر إهمالا من طرف العائلات، بل تخلى عنها كثيرون كُلية، رغم أنها أكثر وجبة مهمة على مدار اليوم، فتناول فطور صباح صحّي ومتكامل حسب الأطباء، يضمن للصغار نشاطا وتركيزا في القسم وفهما وسرعة الحفظ، وللكبار يوما مليئا بالحيوية والإنتاجية والتفاؤل.
وحسب المختصة في التغذية، رزيقة عمروش، فإن كثيرا من الأشخاص يتجاهلون تناول وجبة الإفطار على الرّغم من فوائدها لصحة الجسم، وسبب ذلك مثلا النهوض المتأخر عن الدوام المدرسي أو العمل، ما يجعل الشخص يسابق الوقت للوصول في الوقت المحدد وبدون افطار، وآخرون لا يملكون شهية صباحيّة، وهؤلاء ممّن يتناولون وجبة عشاء متأخرة وغداء مُبكر، وايضا بسبب عاداتنا والتي ألغت كلية وجبة الإفطار من قاموس طعامنا، لتصف الظاهرة “بالخطأ الصّحّي الكبير”.
ونصحت عمروش العائلات بالتركيز على تناول فطور صباحي غني ومُتنوّع ولو بأقلّ الإمكانات، قائلة “البعض يتحجّج لإلغاء فطور الصباح بغلاء الأسعار، وهذا عذر أقبح من ذنب”.
وحسبها، يمكن للشخص صباحا تناول خبز شعير أو خبز كامل مع زبدة أو معجون طبيعي مصنوع في المنزل، وجميعنا يعلم بأنه يمكن صناعة المعجون حتى من أنواع خضر، على غرار القرعة الصفراء والطماطم والجزر ذات الفوائد الصحية العظيمة، بدل المعجون الصناعي كثير السّكريات.
وكمثال عن فطور صحي، “تناول بيضة مسلوقة مع خبز كامل، وحبات زيتون ومكسرات، جبن طبيعي مضافا إليه قطرات من زيت الزيتون وحبة خيار ورشة زعيترة، وفاكهة، مع الابتعاد عن الحلويات كثيرة السكريات”.
يُهملون الغذاء بسبب الانهماك في العمل
وأصبح كثيرُ من المُواطنين وخاصة الموظفين يهملون تناول وجبة الغذاء، بمبرر الانهماك في العمل أو انعدام أماكن يقصدونها لتناول طعامهم، أو لغلاء الأسعار، وآخرون يفضلون احضار وجبة الغذاء من منازلهم.
والإشكال في الظاهرة، حسب المختصة في التغذية، بأن الأشخاص الذين يتجاهلون تناول وجبة الغذاء لأسباب مختلفة، فإنهم يهملون بذلك وجبة صحية ومفيدة، ما يعرضهم لخطر نزول ضغطهم الدموي وانخفاض نسبة السكري في دمهم. وأيضا تجدهم يصلون في حالة ارهاق شديد وجوع إلى منازلهم مساء، فيتناولون أي طعام أمامهم يغنيهم عن تناول وجبة العشاء لاحقا.
أما الموظفون الذين يحضرون الطعام من منازلهم، فهي ظاهرة صحية واقتصادية حسب قول محدثتنا، ولكن من مخاطرها ” امكانية فساد الطعام الذي ينقل لمسافات بعيدة، وتناوله باردا”، والأفضل حسبها إحضار ساندويتشات لا تحتوي على لحوم أو مواد سريعة التلف، مثلا ساندويتش جبن أو بيض مسلوق أو خضار أو سبانخ، أو تناول فاكهة مشبعة مثل التمر أو الموز، والإكثار من شرب المياه بدل العصائر الصناعية والمشروبات الغازية.
حذار من هذه الوجبات في الليل
وتعتبر وجبات عشاء الجزائريين ” كارثة حقيقية ” حسب تعبير محدثتنا، فأطباق العجائن من كسكس ” وشخشوخة ورشتة وسباغيتي ” والأطباق الدسمة من ” دوارة وبوزلوف ومختلف طواجن” يفضل الجزائريون تناولها ليلا، بحجة تواجد جميع أفراد الأسرة. وحتى في الولائم والأعراس يتم توزيع الطعام ليلا.
وقالت ” هذه الأطباق الثقيلة وغير الصحية، تعتبر أهم العوامل في إصابة غالبية الجزائريين بارتجاع وحرقة المعدة، وانتفاخ القولون، وكثرة الغازات، زيادة على اضطراب النوم ورؤية الكوابيس والأحلام المزعجة، سعال حاد بسبب الحرقان في البلعوم”.
وأشارت محدثتنا، بأن الشخص الذي يتناول طعاما كثيرا وثقيلا ليلا، يصحو صباحا وهو يعاني من حرقان شديد في المعدة، وصعود ماء حامض يفرزه فم معدته ويصعد نحو فمه، زيادة على الشعور بحرقة شديدة خلف عظام الصدر وألام بمنطقة القلب، تجعل الشخص يتوهم بأنه يعاني من خطب ما في قلبه، وهي في الأصل غازات وأحماض صعدت من المعدة الى المريئ ومنه نحو القفص الصدري الذي ضغطت عليه، متسببة بالآم مُبرحة للشخص.
وتنصح بن عمروش بتجنب الأكل الدسم والمقليات والعجائن في وجبة العشاء، والتقليل من كميته لترك مكان للهواء والماء بالمعدة، مع ضرورة تجنب الخلود للنوم إلا بعد مُضيّ ساعتين من تناول الطعام، والأفضل التمشّي في الغرفة أو خارج المنزل ليلا، لتحسين وتسريع عملية الهضم.