هذه أصناف المحاصيل الفلاحية المتضرّرة من الحرارة القياسية
يجزم مختصون في قطاع الفلاحة، أن الحرارة القياسية التي تشهدها معظم ولايات الوطن، لن تؤثر على مردودية محصول الحبوب، سواء القمح أو البقوليات، والذي تضرّر بشكل أكبر من كارثة الجفاف خلال موسم الشتاء المنصرم، وينتظر لحدّ الآن المنتجون الاستفادة من تعويضات الدولة، في وقت يحذّرون من خسائر باهظة للأشجار المثمرة والحمضيات كالبرتقال والكروم والخضر والفواكه.
ويؤكد رئيس المجلس الوطني المهني المشترك لشعبة الحبوب عبد الغني بن علي في تصريح لـ”الشروق”، أن درجة الحرارة القياسية التي يشهدها عدد كبير من ولايات الوطن قد تؤثّر بشكل سلبي على محصول عدد من المنتجات المرتبطة بالأشجار المثمرة والعنب والفواكه والخضر والحمضيات والبرتقال، إلا أنه استثني الحبوب والبقوليات التي يخلد مزارعوها الآن بعد الحصاد إلى الراحة قبل استئناف نشاطهم خريفا.
وطالب المتحدّث بالمقابل تمكينهم من الاستفادة من التعويضات التي أقرتها الحكومة لمزارعي الحبوب عبر لجنة خاصة للتنسيق تضم وزارتي الفلاحة والتنمية الريفية والمالية والاتحاد الوطني للفلاحين وغرفة الفلاحة ومجلس الحبوب، مشدّدا على أن منتجي القمح والحبوب والبقوليات بمختلف أصنافها ملزمون بالاستفادة من هذه المساعدات أو التعويضات قبل بداية الموسم الجديد، حتى يتمكنوا من مزاولة نشاطهم الفلاحي، خاصة وأن عددا كبيرا من فلاحي الشعبة التي تحصي 40 ألف مزارع على مساحة تعادل 1.9 مليون هكتار مخصّصة للحبوب، باتوا يطمحون لتغيير النشاط.
وحسبه، يتوفّر كل فلاح على مساحات لا تزيد عن 10 هكتارات، مع العلم أن معظم المتضررين من الجفاف خلال السنة الحالية مُسجّلون بولايات عنابة، قالمة، الطارف، سوق أهراس، مشيرا إلى أن تأخر تعويضهم قد يؤدي إلى عزوفهم عن الانخراط في الموسم المقبل 2023 ـ 2024، وهو ما قد يهدّد بتعطيل برنامج السلطات الخاص برفع الإنتاج المحلي لضمان الأمن الغذائي بسواعد جزائرية.
من جهته، يقول رئيس المنظمة الوطنية للفلاحة والأمن الغذائي كريم حسن في تصريح لـ”الشروق”، أن أسعار بعض الخضر تشهد انخفاضا كبيرا خلال فصل الصيف بشكل يكبّد المنتج خسائر باهظة، نتيجة تدهور السعر إلى أقل من التكلفة، في حين يرتفع بشكل قياسي في فصل الشتاء بسبب الندرة، وهو ما يعيشه منتجو البطاطا اليوم، الأمر الذي أرجعه محدثنا، إلى مشكلة عدم التحكّم في التخزين، وغياب سياسة الفلاحة التعاقدية التي أوصى بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وكذا نقص حاد في عدد غرف التبريد وعدم التنسيق مع مؤسسات الصناعة الغذائية.
وللتحكّم في الأسعار، يقترح كريم حسن، رقمنة القطاع ووضع قائمة بالإنتاج والحاجيات والأصناف الموجّهة للتخزين، حيث أن مثل هذه الخطوات ستمنع أي تذبذب في السوق، مضيفا: “نحن مضطرون لاعتماد الفلاحة العلمية وتطوير البذور وحمايتها من الأمراض وتنظيم السقي واستعمال أساليب علمية للريّ، والاستعانة بالخبراء والباحثين لتطوير القطاع، وإنشاء المجلس الأعلى للفلاحة وعمادة مهندسي الفلاحة، وهي حلول آنية يجب اللجوء إليها لعدم تكرار سيناريوهات ارتفاع الأسعار في فصل الشتاء”.
وتوقّع المتحدّث أن يؤثر التغيّر المناخي الناجم عن الاحتباس الحراري بشكل ملحوظ على إنتاج الخضر والفواكه والحبوب وكافة أصناف المنتجات الفلاحية، نتيجة الحرارة المرتفعة إلى أقصى درجة هذه الأيام وقبلها الجفاف الذي ترتّب عنه شح محصول شعبة الحبوب هذه السنة، وكذا الفيضانات والبرد والصقيع غير الموسمي، مشدّدا على أن الحل لمجابهة مثل هذه الظروف التي تكبّد الفلاح خسائر باهظة هي الاعتماد على البيوت البلاستيكية المحمية، وأيضا إعادة بعث مشروع السدّ الأخضر، ومباشرة التشجير لمجابهة التحوّل المناخي، إضافة إلى استغلال مياه السدود في الري والمياه الجوفية وحتى مياه الأودية وإعادة معالجة مياه الصرف الصحّي.