منوعات
أطباء يؤكدون زيادة عدد المرضى وتطور أساليب العلاج

هذه أكثر الأمراض النفسية انتشارا وسط الجزائريين

نادية سليماني
  • 2061
  • 0
ح.م
تعبيرية

بعدما كان قلة من الأشخاص من يترددون على عيادات الأمراض النفسية والعقلية، بتنا نشاهد طوابير أمام بعض العيادات، وحتى على منصات التواصل الاجتماعي تكونت مجموعات تتحدث عن الأمراض النفسية مثل الاكتئاب والخلعة والوسواس القهري، وهي تحصد متابعات بمئات الآلاف يؤطرها مختصون وأطباء يتحدثون عن الحالات التي يستقبلونها في عياداتهم، وهو دليل على تغلغل الأمراض النفسية إلى مجتمعنا، بسبب عوامل عديدة.
يُؤكد مختصّون في علم النفس والصحة العقلية، تضاعف عدد مرضاهم خلال عشر السنوات الأخيرة، ومن مختلف الفئات العمرية، والذين يعانون من اضطرابات نفسية مختلفة. وهو ما جعلهم يناشدون السلطات المعنية الانتباه للظاهرة، ومحاولة إيجاد حلول سريعة ودائمة لها.
وفي هذا الشأن، يؤكد نائب رئيس جمعية الأطباء النفسانيين الجزائريين الخواص، ورئيس جمعية الأطباء الممارسين لمدينة بوسعادة، الدكتور كمال بن روان، أن المجتمع الجزائري، بات يشهد انتشار مختلف الأمراض النفسية والعقلية، والتي يتم تشخيصها وعلاجها عبر العيادات النفسية التي ازدادت أعدادها خلال السنوات الأخيرة.

كثيرون باتوا لا يتحكمون في الغضب والقلق
وكشف بن روان في تصريح لـ”الشروق”، أنه من خلال خبرته في المجال ومن خلال حالات المرضى الذين يقصدونه في عيادته لعلاج الأمراض النفسية، يؤكد “تغلغل” كثير من الاضطرابات النفسية إلى مجتمعنا، وعلى رأس القائمة نجد اضطرابات القلق والتوتر والضغوط النفسية التي بات يعاني منها عدد كبير من الأفراد، سبب ذلك، بحسب قوله: “إن كثيرا من الأشخاص أصبحت لديهم صعوبة في تسيير أو التحكم في القلق والغضب والتوتر بسبب أوضاع مادية أو مشاكل أسرية”.
وذكر بأن بعض الرجال الذين عالجهم، يعانون من اضطراب التوتر والقلق بسبب ما وصفه بـ “تهديد مكانتهم في الأسرة”، بعدما باتت الزوجات هن المتحكمات في الأمور المالية، أو عندما يكون الرجال بطالا وزوجته عاملة، أو يكون أقل منها في مستوى الوظيفة.

ضغوطات العمل تسبب اكتئابا
ويؤكد محدثنا أن الاكتئاب يعد ثاني أكثر الاضطرابات النفسية المنتشرة في مجتمعنا، وهو نتيجة حتمية لعيش الشخص تحت ضغوطات مختلفة، ومنها ضغط العمل أو الوظيفة. يليه اضطرابات أو مشاكل النوم، والذي لديه علاقة مباشرة بمرض الاكتئاب، وأضاف أن الكثير من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل جنسية، يقصدون العيادات النفسية بحثا عن حلول لمشاكلهم، في ظاهرة لم تكون موجودة قائلا: “الآن بات الشخص يتحدث دون خجل أو حواجز، عن اضطراباته الجنسية للطبيب، باحثا عن المساعدة”.
وبالنسبة للأمراض النفسية الأخرى المنتشرة في مجتمعنا تتمثل في الاضطرابات المتعلقة بالوسواس القهري والاضطرابات المزاجية، والفصام، والذهان والشخصية الحدية وثنائي القطب وهذه أمراض لابد من متابعتها لدى طبيب نفسي أو عصبي مختص.

مرضى يفضلون الرّقية والحجامة والطب البديل
ويتأسف نائب رئيس جمعية الأطباء النفسانيين الجزائريين الخواص، لكون غالبية المصابين بأمراض نفسية “لا يتلقون العلاج المناسب لحالاتهم المرضية، لأسباب مختلفة وأهمها النظرة الاجتماعية السائدة في السابق، والتي تجعل كل زائر لطبيب نفسي هو شخص مجنون، والحمد لله أننا تجاوزنا هذه النظرة نوعا ما خلال السنوات الأخيرة، وأصبح المرضى يتردد على الأطباء النفسانيين”. ومع ذلك، يؤكد محدثنا بأن الثقافة النفسية ومنصات التواصل الاجتماعي، أكسبت الأشخاص ثقافة زيارة الطبيب نفسي”.
والسبب الثاني، بحسب ما ذكره بن روان، هي الاعتقادات المشوهة لدى كثيرين، والذين يفضلون طرقا أخرى للتداوي بعيدا عن الطبيب. كما أكد على النقص الكبير في أعداد الممارسين الطبيين المختصين في العلاجات النفسية والسلوكية،ومع ذلك يتفاءل محدثنا، بنوعية العلاجات التي بات يقدمها الأطباء النفسانيون في الجزائر، ومساعدتهم على شفاء نسب معتبرة من الأمراض النفسية المستعصية.
وبخصوص ظاهرة العلاج البديل والذي ليزال سائدا في مجتمعنا ويزداد يوما بعد آخر، بحسب قول المختص كمال بن روان، والذي يناشد الجهات المعنية بالعمل للحدّ من انتشار أو تقنين مراكز التداوي بالأعشاب والطب البديل ومراكز الرقية والحجامة، مستغلين ظاهرة عزوف المرضى عن الطبيب النفسي المختص، “لابد من تقنين هذا النشاط، بعدما بات كثيرون يأخذون أموالا طائلة من المرضى بدون علاجهم”.

أسباب انتشار الأمراض النفسية
ويؤكد الطبيب بن روان، على أن أهم عوامل إصابة كثير من الجزائريين بالأمراض النفسية، هو الانتقال من المجتمع البسيط الى مجتمع حديث ومعقد، بحيث لم يتمكنوا من التأقلم مع الوضع الجديد، وقال: “الفرد حاليا بات يمتلك مسؤوليات أكثر، بسبب سكنه المستقل بعيدا عن الأسرة الكبيرة، وأصبح يكدّ لتوفير كماليات العيش، زيادة على مشاهد الحروب المروعة التي باتت تسيطر على يومياتنا.. فمثلا، مباشرة بعد حرب غزة قصدني في العيادة مئات المرضى، يبحثون عن علاج لاكتئابهم بسبب مناظر ضحايا هذه الحرب”.
وأهم سبب أيضا، هو التسارع الزمني والشعور بسرعة مضي الوقت، وإحساس الشخص بأنه لم يتمكن من تحقيق طموحاته بسبب عدم قدرته على مواكبة سرعة الوقت الهائلة، فيصاب بالاكتئاب.
وقال أيضا، بأن إدمان المخدرات من طرف المراهقين والشباب، من أهم أسبابه الإصابة بالقلق والتوتر، فيخفف الشاب عن نفسه باللجوء إلى المخدرات، بعدما تقاعست عائلته في نقله للعلاج لدى طبيب نفسي في الوقت المناسب.
ودعا محدثنا، إلى التفاؤل والمرح مهما واجهنا من صعاب، لأن الصحة العقلية هي كنز بل هي أهم من الصحة الجسدية أحيانا، وقال: أنا شخصيا أحرض على التفاعل مع الموطنين عبر السوشل ميديا، وتقديم النصائح والإرشادات والتوعية، كما أرجو تضافر جهود وزارة الصحة والتضامن والتعليم وجميع السلطات المختصة، لتقديم إرشادات حول الصحة النفسية، ونحن الأطباء النفسانيون مستعدون للمشاركة في ورشات توعوية، لأن الاضطرابات النفسية تغلغلت في مجتمعنا”.

مقالات ذات صلة