هذه إجراءات إخراج السلع ولا تصريح قبل وثائق البضاعة!
رصد تحرير تصريحات قبل الأوان وصعوبات عند برمجة وتنفيذ المعاينة المادية
رفض فتح حاويات بسبب عدم توفر عناصر تحديد صاحب الحق في البضاعة
باشرت مصالح الجمارك إجراءات جديدة لتنظيم معالجة التصريحات الخاصة بالبضائع على مستوى الموانئ، وذلك بهدف تفادي العراقيل التي قد تؤخر معاينة السلع، وما ينجم عن ذلك من بقاء الحاويات من دون معالجة وتراكمها، بما يساهم في زيادة الضغط على النشاط المينائي، وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسعى لضمان انسيابية أكبر في مسار معالجة البضائع، من خلال التأكد من استكمال الوثائق والشكليات اللازمة قبل الشروع في التصريح والمعاينة، بما يسمح بتفادي الملفات العالقة وتسريع عملية تصفية التصريحات الجمركية.
وفي السياق، وجهت مفتشية أقسام الجمارك بميناء الجزائر للتجارة، التابعة للمديرية الجهوية للجمارك بالجزائر ميناء، تعليمة إلى المصرحين الجمركيين، دعتهم فيها إلى عدم إيداع التصريحات الجمركية بالتفصيل لحساب موكليهم، قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بالحصول على “السند إلى التسليم” لدى شركات النقل البحري المعنية، وذلك على خلفية تسجيل ممارسات تسببت في تعطيل معالجة التصريحات والمعاينة المادية للبضائع، فضلا عن مساهمتها في ازدحام الميناء.
وحسب إشعار صادر عن مفتشية أقسام الجمارك بالجزائر تجارة، مؤرخ في 21 سبتمبر 2026، ويحمل رقم 1078، فقد وقفت المصالح الجمركية على قيام بعض المصرحين الجمركيين بتحرير تصريحات جمركية بالتفصيل لحساب موكليهم، قبل استكمال الإجراءات الضرورية للحصول على وثيقة السند إلى التسليم “باد” لدى شركات النقل البحري المعنية.
وأوضحت الوثيقة، التي اطلعت عليها “الشروق”، أن هذه الممارسة تفرز صعوبات في معالجة التصريحات الجمركية، لاسيما عند برمجة وتنفيذ عمليات المعاينة المادية للبضائع، باعتبار أن المتعاملين في الموانئ يرفضون، في مثل هذه الحالات، فتح الحاويات المعنية، بسبب عدم توفر العناصر التي تسمح بالتحديد الواضح لصاحب الحق في البضاعة.
وبحسب مصالح الجمارك، فإن هذه الوضعية تنعكس مباشرة على مسار معالجة التصريحات، إذ تبقى الملفات قيد الانتظار من دون إمكانية تصفيتها، في وقت تظل فيه الحاويات المعنية غير مفروغة وغير خاضعة للمعاينة، وهو ما يساهم بدوره في زيادة حالة الازدحام على مستوى الميناء وتعطيل حركة الحاويات.
ومن أجل وضع حد لهذه الإشكالية وتنظيم تسلسل الإجراءات المرتبطة بالتصريحات الجمركية والمعاينة المادية للبضائع، دعت مفتشية أقسام الجمارك بالجزائر تجارة جميع المصرحين الجمركيين، ابتداء من تاريخ صدور الإشعار، إلى عدم القيام بتحرير التصريحات الجمركية إلا بعد استكمال الإجراءات والشكليات المتعلقة بالسند إلى التسليم “باد” الخاص بالبضاعة.
وتحمل التعليمة في هذا السياق تنبيها صريحا للمصرحين الجمركيين بضرورة احترام هذا الترتيب الإجرائي، بعدما أظهرت الممارسات المسجلة، أن تحرير التصريح قبل استكمال وثيقة “باد” يمكن أن يؤدي إلى تعذر فتح الحاوية وإجراء المعاينة المادية، وبالتالي، إبقاء التصريح عالقا من دون إمكانية تصفيته، في الوقت الذي تبقى فيه الحاوية غير معالجة على مستوى الميناء.
ولم تكتف مصالح الجمارك بالتنبيه إلى ضرورة احترام هذا الإجراء، بل شددت على أن كل إخلال بهذه التعليمة سيعرض صاحبه للتدابير والمتابعات المنصوص عليها في التنظيم ساري المفعول، مع الإشارة بشكل خاص إلى إمكانية تعليق حقه في الولوج إلى نظام المعلومات الجمركي “ألسيس”.
وتأتي هذه التعليمة، وفق مضمونها، في إطار معالجة الإشكالات العملية التي تظهر عند الانتقال من مرحلة التصريح الجمركي إلى مرحلة المعاينة المادية، وضمان توفر الوثائق والعناصر الضرورية قبل الشروع في الإجراءات المتعلقة بالبضائع الموجودة داخل الحاويات، بما يسمح بتفادي بقاء التصريحات في وضعية انتظار والحاويات غير خاضعة للمعاينة، وما ينجم عن ذلك من ضغط إضافي على النشاط المينائي، وبذلك، أصبحت الرسالة الموجهة إلى المصرحين الجمركيين واضحة، لا تصريحا جمركيا بالتفصيل قبل استكمال إجراءات “السند إلى التسليم”، تفاديا لتعطيل المعاينة وإبقاء الحاويات عالقة، مع ترتيب إجراءات تأديبية قد تصل إلى تعليق الولوج إلى نظام “ألسيس” في حال مخالفة التعليمة.