هذه إجراءات الحكومة للحد من العنف في الملاعب والمنشآت الرياضية
كشف وزير الرياضة، وليد صادي، عن اعتماد خطة متكاملة للحد من العنف في الملاعب، ترتكز على تشديد الإجراءات الأمنية قبل المباريات الحساسة، وتعميم أنظمة المراقبة والتذاكر الإلكترونية، إلى جانب إشراك نجوم الرياضة وتفعيل دور الأندية والمجتمع المدني، بهدف ضبط سلوك الجماهير داخل المدرجات وترسيخ ثقافة التشجيع الحضاري.
وأوضح الوزير، ردا على سؤال كتابي للنائب رابح جدو مؤرخ في 3 مارس، اطلعت عليه ” الشروق” أن وزارة الرياضة تعتمد استراتيجية شاملة ومتكاملة تجمع بين البعد الزجري القانوني والأمني لمنع ومحاسبة مثيري الشغب، والبعد التربوي التحسيسي والتوعوي لبناء جيل من الجماهير الواعية التي تتعامل مع الرياضة باعتبارها مجالا للمنافسة الشريفة والمتعة، بعيدا عن التعصب والعنف.
إشراك النجوم واعتماد التذاكر الإلكترونية الاسمية
وفي هذا الإطار، تم اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية والعملية التي يمكن تلخيصها في ما يلي: “أولا، الجانب الوقائي التشريعي والتنظيمي، حيث تم تعزيز الإطار القانوني بتطبيق أحكام القانون رقم 13-05 المتعلق بتنظيم الأنشطة البدنية والرياضية، الذي يجرم أفعال العنف داخل المنشآت الرياضية ويعاقب مرتكبيها بعقوبات تصل إلى الحبس والغرامات المالية، مع تحميل مسيري الأندية مسؤولية تنظيم وتأطير جماهيرهم”.
كما أوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تعميم نظام الرخصة الإلكترونية أو البطاقة الذكية للمشجعين، التي تسمح بتحديد هوية كل مشجع داخل المدرجات، بما يسهل محاسبة مثيري الشغب ومنعهم من دخول الملاعب مستقبلا، وبالنسبة لتنظيم عملية بيع التذاكر، فقد تم الانتقال التدريجي إلى نظام التذاكر الإلكترونية الاسمية، للحد من السوق الموازية وضمان احترام الطاقة الاستيعابية للملعب، مع ضبط أعداد الجماهير وتوزيعها بشكل منظم ومنفصل.
وعلى الجانب الأمني والإجراءات التقنية، أكد الوزير تطوير أنظمة المراقبة عبر تعميم استخدام كاميرات عالية الدقة داخل الملاعب ومحيطها، مما يسمح برصد أي أعمال شغب فور وقوعها والتعرف على المتسببين فيها، كما تم تعزيز التنسيق المحلي من خلال عقد اجتماعات دورية على مستوى اللجان الولائية بمشاركة المصالح الأمنية والهيئات المعنية قبل المباريات ذات الحساسية، لوضع مخططات تأمين دقيقة تشمل تنظيم الدخول والخروج وفصل جماهير الفريقين.
أما على مستوى الجانب التربوي والإجراءات التحسيسية والتوعوية، فقد أشار صادي إلى إطلاق حملات إعلامية وطنية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، تحت شعارات تدعو إلى التشجيع الحضاري ونبذ العنف، وربط المنافسة الرياضية بالقيم الوطنية الجامعة، كما تم إشراك الرموز الرياضية ونجوم الرياضة الجزائرية السابقين والحاليين في رسائل توعوية موجهة للشباب، لترسيخ ثقافة تقبل النتائج وتعزيز الروح الرياضية.
وأضاف الوزير أن الوزارة تنسق مع وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي لإدماج قيم التسامح والروح الرياضية في الأنشطة التربوية والرياضية المدرسية والجامعية، إلى جانب تنظيم ملتقيات علمية وندوات بالتعاون مع الجامعات ومخابر البحث لدراسة ظاهرة العنف في الملاعب واقتراح حلول عملية للحد منها.
وأكد صادي أن تفعيل دور الأندية والمجتمع المدني يساهم بشكل فعال في تأطير الجماهير ونشر الوعي الرياضي، ليشكل جزءا مكملا للجهود الوقائية والأمنية، بما يضمن بيئة رياضية آمنة ومحفزة لجميع اللاعبين والجماهير.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة ستواصل تطوير هذه الآليات بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعتمدة في هذا المجال، مشددا على أن الرياضة تبقى فضاءً للوحدة الوطنية والتنافس الشريف، وأن القطاع سيستمر في العمل بالتنسيق مع كافة الشركاء لضمان بيئة رياضية آمنة للجميع.