الجزائر
عضو الهيئة المديرة لاتحاد شركات التأمين حسان خليفاتي لـ"الشروق":

هذه المركبات الأولى في حوادث المرور… والفاتورة 5500 مليار!

إيمان كيموش
  • 5224
  • 0
ح.م
تعبيرية

سيارات الأجرة والشاحنات والحافلات والدراجات الناريّة في الصدارة
8 مليون مركبة في الحظيرة الوطنية… و1.2 مليون حادث طرقات سنويّا
لهذه الأسباب يجب رفع أسعار التأمين وفق قاعدة حساب التعويضات

تتصدر الشاحنات ذات المقطورة والدراجات النارية وسيارات الأجرة وحافلات النقل الحضري وشبه الحضري والمسافات الطويلة قائمة المركبات التي يرتكب أصحابها أكبر عدد من حوادث المرور في الجزائر، في وقت تكلف فيه هذه الحوادث شركات التأمين أكثر من 5500 مليار سنتيم سنويا، وتشير الإحصائيات إلى تسجيل ما يفوق 1.2 مليون حادث كل سنة، أي أن سيارة واحدة من كل سبع مركبات تتعرض لحادث سنويا، ضمن حظيرة وطنية تضم أكثر من 8 ملايين مركبة وفق أرقام على طاولة شركات التأمين.
وفي السياق، كشف عضو الهيئة المديرة للاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين، حسان خليفاتي، في تصريح لـ”الشروق”، أن شركات التأمين تتحمّل أكثر من 55 مليار دينار كتعويضات سنويا لحوادث السيارات والمرور، أي 5500 مليار سنتيم، خصوصا الحوادث الجسدية، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة واختلال التوازن المالي، لاسيما في فرع التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، موضحا أن كل دينار يُحصَّل من هذا التأمين يقابله خروج أربعة دنانير كتعويضات، مما عمّق العجز في هذا الفرع.

حسان خليفاتي عضو الهيئة المديرة للاتحاد الجزائري لشركات التأمين وإعادة التأمين

وأشار خليفاتي إلى أن قرار رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون رفع الأجر القاعدي من 20 ألفا إلى 24 ألف دينار يفترض أن يعقبه أيضا زيادة في أسعار التأمين، باعتبار أنه يمثل قاعدة حساب التعويضات عن الحوادث الجسدية، مضيفا أنه في بداية 2024، وبعد الدراسات المتعددة والطلب المستمر من شركات التأمين، قررت وزارة المالية مراجعة تسعيرة المسؤولية المدنية التي كان يُفترض رفعها أربع مرات على الأقل لتحقيق التوازن المالي لمتعاملي التأمين، غير أن الزيادة جاءت بسيطة ولم تتجاوز 30 بالمائة على مرحلتين، وهو ما اعتبره غير كاف ويفرض زيادة أخرى خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المتحدث أن استمرار هذا الوضع، أي أسعار منخفضة جدا، قد يكبّد شركات التأمين خسائر أكبر ويعمّق مشكل عدم الملاءة، ويؤدي إلى إطالة آجال معالجة الملفات وصعوبة دفع التعويضات للمتضررين، خصوصا مع الارتفاع الكبير في أسعار المركبات وقطع الغيار.
وفي هذا الإطار، أوضح أنه منذ بداية 2024 قُدمت مقترحات ودراسات لإدخال ما يسمى بـ”التسعيرة القاعدية” ورفع تأمين المسؤولية المدنية تدريجيًا، إلا أن هذه المقترحات – المرفوعة عبر اتحادية شركات التأمين إلى وزارة المالية – لم تلقَ التجاوب المطلوب بالشكل الذي يحسن وضعية الشركات وبالتالي تسريع معالجة ملفات تعويض المواطنين لحد الساعة، آملا أن يتم ذلك قريبا.
وأكد خليفاتي أن الخلل المالي يتزامن مع ارتفاع حالات الحوادث، حيث تُظهر الإحصائيات أن بعض المركبات تُعد الأكثر تسببًا في الحوادث، على غرار الشاحنات ذات المقطورة والدراجات النارية التي يتنقل أصحابها غالبًا من دون خوذة ومع سرعات مفرطة، كما تشمل القائمة سيارات الأجرة ووسائل النقل الجماعي، خاصة حافلات النقل الحضري وشبه الحضري والمسافات الطويلة، ويأتي ذلك في وقت يبلغ عدد المركبات على مستوى الحظيرة الوطنية 8 ملايين مركبة، منها 7.5 مليون مركبة مؤمنة وفق المعطيات التي تتوفر عليها شركات التأمين.
وأضاف أن تكلفة الحوادث بلغت 5500 مليار سنتيم في السنوات الأخيرة، مع تسجيل أكثر من 1.2 مليون حادث سنويًا لدى شركات التأمين، ما يعني أن سيارة واحدة من بين كل سبع سيارات تتعرض لحادث سنويا، من دون احتساب الدراجات النارية التي تسبب خسائر “مرعبة”، فضلا عن الشاحنات والحافلات والمقطورات.

منصات جديدة لتسهيل التصريحات وتتبع الحوادث
وبخصوص الرقمنة، أوضح خليفاتي أن شركة “أليانس للتأمينات” التي يترأسها، أطلقت خلال 2025 عدة منصات رقمية، أبرزها منصة “ماي أليانس” المخصصة للمؤمّنين الخواص، والتي تتيح تتبع العقود والتصريح بالحوادث عن بعد وإرفاق الصور سواء عند الاكتتاب أو عند وقوع الحادث الظاهر، في حين تبقى المعاينة التقليدية معتمدة للحوادث الكبرى، أما بالنسبة للشركات، فتم إطلاق منصة “أسطولي بي تو بي” لتسيير المحافظ ومراقبة التعويضات وتجديد العقود واكتتابها عبر فضاء رقمي موحد.
كما تم إطلاق تطبيق “أسطول” الموجه لتسيير حظائر المركبات، والذي يتيح تتبع العقود والحوادث والتعويضات، وفي قطاع التأمين على النقل البحري والجوي، تم تطوير منصة “كارغو” التي تضمن الاكتتاب عن بعد بشفافية ومرونة، خاصة لفائدة المصدّرين.
وفي سياق متصل، كشف خليفاتي عن ثلاث منصات جديدة ستُطلق بداية 2026، وهي موجهة للموثقين ووكلاء السيارات والخبراء والمحضرين القضائيين والمحامين، تحت تسمية “وكّيلي” – “موثّقي” – “ماي بارتنرز”، وذلك لتسهيل التعاملات وتسريع الإجراءات المرتبطة بملفات التأمين.
وأكد خليفاتي في ختام تصريحه أن شركات التأمين تتمنى تدخل وزارة المالية لتخفيف أعبائها وتمكينها من استعادة التوازن المالي، بما يسمح بالاستمرار في تعويض الزبائن في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع أسعار المركبات وقطع الغيار.

مقالات ذات صلة