اقتصاد
وفق تعليمة جديدة من وزارة المالية لتعزيز شفافية تسيير المال العام:

هذه المعطيات إلزامية في ملفات الصفقات العمومية!

إيمان كيموش
  • 601
  • 0
ح.م

4 مؤشرات تخصّ التشغيل والإدماج ومنتجات “دي زاد” والمؤسسات الناشئة
الأثر الاقتصادي والاجتماعي والكلفة والإنجاز ضمن معايير تقييم الصفقات

أصدرت المديرية العامة للميزانية بوزارة المالية في خطوة جديدة لتعزيز شفافية تسيير المال العام، تعليمة تلزم المصالح المتعاقدة بإدراج معطيات موسعة ودقيقة عند إعداد ملفات الصفقات العمومية، وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين الإحصاء الدوري للصفقات ودعم اتخاذ القرار العمومي على أساس بيانات لا تقتصر على الجانب المالي والتقني فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية.
والمستجد الأبرز في هذه التعليمة هو إلزام الإدارات بتقديم مؤشرات إضافية داخل ملفات الصفقات، مثل نسبة إدماج المنتجات المحلية، ومدى تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وحصة المؤسسات الناشئة والمصغرة، إضافة إلى تحديد نسبة المناولة. وبذلك، لم تعد الصفقة تقيّم فقط من حيث الكلفة والإنجاز، بل أيضا من حيث أثرها على الاقتصاد الوطني والمجتمع، في توجه يعكس تشديدا أكبر على الرقابة وتوسيع معايير تقييم الطلب العمومي.
وحسب مراسلة رسمية تحمل الرقم 2355 الصادرة عن المديرية العامة للميزانية بوزارة المالية، بتاريخ 21 أفريل 2025، والموقّعة من طرف المدير العام للميزانية، فقد دعت الوزارة مختلف المصالح المتعاقدة إلى تعزيز دقة المعطيات المتعلقة بالصفقات العمومية، من خلال استكمال عناصر المعلومات الواجب إدراجها ضمن ملفات المشاريع والملحقات المعروضة على هيئات الرقابة المختصة، في إطار تحسين منظومة الإحصاء الدوري للصفقات العمومية.
وتأتي هذه التعليمة، والتي اطلعت عليها “الشروق”، في سياق تنفيذ عملية الإحصاء الوطني للصفقات العمومية التي تشرف عليها المديرية العامة للميزانية، تنفيذا لتوجيهات السلطات العليا للبلاد، حيث شددت على ضرورة اعتماد معطيات دقيقة وموثوقة في إعداد ومتابعة الصفقات، لاسيما أن بعض البيانات لا يمكن تحصيلها إلا على مستوى المصلحة المتعاقدة، ما يستوجب إدراجها بشكل مفصل ضمن المذكرة التحليلية المرفقة بكل مشروع صفقة أو ملحق.
وأكدت المراسلة على إلزامية إدراج هذه المعلومات ضمن النقطة 17 من نموذج المذكرة التحليلية، والمتعلقة بـ”عناصر أخرى من شأنها تقديم توضيحات لأعضاء اللجنة”، وذلك وفقا لأحكام المرسوم التنفيذي رقم 11-118 المؤرخ في 16 مارس 2011، المتضمن النظام الداخلي النموذجي للجنة الصفقات العمومية. كما شددت على ضرورة إرفاق المذكرة التحليلية ضمن ملف الالتزام الموجه إلى مصالح الرقابة الميزانياتية عند دراسة أي مشروع صفقة أو ملحق.
وفي السياق ذاته، أوضحت التعليمة أن هذه المعطيات يجب أن تدرج أيضا ضمن ملحق التقرير التقديمي المنصوص عليه في المادة 19 من المرسوم الرئاسي رقم 15-247 المؤرخ في 16 سبتمبر 2015، والمتعلق بتنظيم الصفقات العمومية وتفويضات المرفق العام، وذلك عند إبرام الصفقات وفق إجراء الاستشارة.
كما حددت المديرية العامة للميزانية جملة من العناصر الإضافية التي يتعين توضيحها ضمن ملفات الصفقات، من بينها ما إذا كانت الصفقة مبرمة مع مؤسسة مصغرة أو ناشئة أو حاملة للعلامة، مع تحديد طبيعة المؤسسة عند الاقتضاء، إضافة إلى بيان ما إذا كانت المؤسسة المتعاقدة توظف نسبة دنيا من العمال ذوي الإعاقة الجسدية، مع تحديد عددهم عند وجودهم.
وتشمل هذه العناصر أيضا نسبة إدماج المنتجات المحلية في إنجاز الصفقة، مع تحديد النسبة والمبلغ المقابل، إلى جانب الكشف عن وجود أو عدم وجود مناولة، وتحديد نسبتها وقيمتها المالية إن وجدت، بما يسمح بتقييم أدق للأثر الاقتصادي والاجتماعي للطلب العمومي.
وأكدت المديرية العامة للميزانية أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية في تسيير الصفقات العمومية، وتحسين آليات الرقابة والتتبع، ودعم التوجهات الاقتصادية للدولة، لاسيما ما يتعلق بترقية المؤسسات الناشئة، وتشجيع المحتوى المحلي، وتعزيز إدماج الفئات ذات الاحتياجات الخاصة في سوق العمل.
وفي ختام المراسلة، شددت المديرية على ضرورة التقيد الصارم بهذه التعليمات من طرف المصالح المتعاقدة والمراقبين الميزانياتيين، والسهر على تطبيقها بشكل منتظم، بما يضمن استغلال هذه المعطيات في إطار عملية الإحصاء الوطني للصفقات العمومية وتحسين جودة القرار العمومي.

مقالات ذات صلة