-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين علي باي ناصري لـ"الشروق":

هذه انعكاسات غلق مضيق هرمز على التجارة وأسعار الحاويات

إيمان كيموش
  • 178
  • 0
هذه انعكاسات غلق مضيق هرمز على التجارة وأسعار الحاويات

ارتفاع كراء الحاوية من 5 آلاف إلى 20 ألف دولار في خطوط قادمة من آسيا
مقاربة السلطات استباقية لضمان تموين السوق وتفادي أي اختلالات كبرى

على وقع التوترات المسجلة في الشرق الأوسط وما صاحبها من اضطرابات على مستوى مضيق هرمز، تبرز الجزائر ضمن الدول المعنية بهذه التحولات، بين تحسن في عائدات النفط وتحديات ظرفية قد تمس حركة النقل البحري والتجارة الدولية.
وفي السياق، أكد نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين، علي باي ناصري، أن التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها غلق مضيق هرمز واضطراب الملاحة البحرية، فرضت معطيات جديدة على الاقتصاد العالمي عموما، وعلى الجزائر خصوصا، بحكم موقعها كبلد طاقوي من جهة، وكمستورد رئيسي لجزء معتبر من حاجياته من الأسواق الآسيوية من جهة أخرى.
وأوضح ناصري أن أولى الانعكاسات تمثلت في الارتفاع السريع لأسعار النفط، حيث قفز سعر البرميل في ظرف قياسي إلى ما يفوق 80 دولارا، وهو مستوى يعزز مداخيل الجزائر الطاقوية ويدعم التوازنات المالية للدولة، خاصة وأن المحروقات تشكل العمود الفقري للصادرات الوطنية، واعتبر أن هذه المستويات السعرية تمنح هامشا إضافيا للحكومة لمواصلة تمويل البرامج التنموية الكبرى، والحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة، وتعزيز احتياطات الصرف، مؤكدا أن الجزائر بحكم تجربتها السابقة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع تقلبات الأسواق الطاقوية.
غير أن خبير التجارة الخارجية شدد في المقابل على أن قراءة المشهد يجب أن تكون شاملة ومتوازنة، لأن الاضطرابات ذاتها التي رفعت أسعار النفط تسببت أيضا في تعقيد حركة النقل البحري العالمية، فغلق مضيق هرمز، أو على الأقل تراجع انسيابية المرور عبره، أجبر العديد من شركات الشحن على تغيير المسارات البحرية نحو طرق أطول وأكثر كلفة، ما انعكس مباشرة على أسعار النقل.
وأشار ناصري إلى أن كلفة كراء الحاوية الواحدة ارتفعت من حوالي 5 آلاف دولار إلى ما يقارب 20 ألف دولار في بعض الخطوط القادمة من آسيا، نتيجة زيادة مسافات الإبحار وارتفاع أقساط التأمين والمخاطر الجيوسياسية، وبما أن جزءا كبيرا من واردات الجزائر من المواد الأولية والتجهيزات الصناعية والسلع الاستهلاكية مصدره الأسواق الآسيوية، فإن هذا الارتفاع ينعكس آليا على الفاتورة الاستيرادية وعلى التكلفة النهائية للعملية.
كما سجل المتحدث، أن ما يحدث بالمنطقة سيؤدي عالميا إلى تأخر وصول بعض الشحنات، مقارنة بمرحلة ما قبل الاضطرابات بسبب إعادة برمجة الرحلات وتغيير المسارات، وهو ما قد يخلق ضغطا ظرفيا على بعض سلاسل التموين في العالم، غير أنه طمأن بأن الأمر لا يخص الجزائر وحدها، بل يشمل مختلف الدول المرتبطة تجاريا بآسيا، ما يعني أن التأثير عالمي الطابع وليس نتيجة اختلال داخلي.
وأكد ناصري أن المعطيات الحالية تشير إلى أن هذه الاضطرابات تبقى مرتبطة بسياق جيوسياسي محدد، ولا يتوقع أن تمتد بنفس المدة أو الحدة التي طبعت الحرب الروسية الأوكرانية، والتي أعادت تشكيل أسواق الطاقة والنقل لفترة طويلة.
واعتبر ناصري أن السلطات العمومية تتابع التطورات عن كثب، في إطار مقاربة استباقية تهدف إلى ضمان تموين السوق الوطنية وتفادي أي اختلالات كبرى.
وختم نائب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة تبرز مرة أخرى أهمية مواصلة مسار تنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير القدرات اللوجستية الوطنية، كما شدد على أن الجزائر، بفضل موقعها ومواردها وخبرتها في إدارة الأزمات، قادرة على تحويل التحديات الظرفية إلى فرص لتعزيز متانة اقتصادها وترسيخ استقرارها المالي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!