-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من الصحراء الغربية إلى الساحل والسودان... مجموعة "الأزمات الدولية" ترصد:

هذه تحركات الإمارات المزعزعة للاستقرار في محيط الجزائر

هذه تحركات الإمارات المزعزعة للاستقرار في محيط الجزائر

رصد تحليل صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، أعدّه ميكائيل بشير العياري، كبير محللي المجموعة، جملة من الملفات الإقليمية التي عمّقت الخلاف بين الجزائر والإمارات، في ظل تباين مواقف البلدين بشأن التطبيع مع الكيان الصهيوني، والصحراء الغربية، والأوضاع في منطقة الساحل وليبيا والسودان، إلى جانب مخاوف جزائرية من تحركات إماراتية تعتبرها مهددة لأمنها ومصالحها الإقليمية.

وتوقفت الدراسة عند قرار الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات في 10 سبتمبر 2026، معتبرة أن التوتر بين البلدين لم ينشأ عن خلاف منفرد، بل تراكم نتيجة تباينات متواصلة بشأن قضايا إقليمية، وتضارب في المقاربات والتحالفات التي يتبناها الطرفان في عدد من بؤر التوتر.

التطبيع ودعم المغرب يفجران الخلاف

أشار تحليل مجموعة الأزمات الدولية إلى أن تطبيع العلاقات بين الإمارات والكيان الصهيوني سنة 2020 شكّل أحد أبرز مصادر الخلاف مع الجزائر، التي تعارض التطبيع وتعتبره عاملًا مؤثرًا في توازنات المنطقة. وفي هذا السياق، افتتحت أبوظبي قنصلية لها بمدينة العيون المحتلة في الصحراء الغربية يوم 4 نوفمبر 2020، قبل أن يوقّع المغرب والكيان الصهيوني اتفاقًا للتعاون الدفاعي في نوفمبر 2021.

وتطرق التحليل إلى حساسية ملف الصحراء الغربية في العلاقات الجزائرية الإماراتية، في ظل دعم أبوظبي للمغرب، مقابل تمسك الجزائر بموقفها الداعم لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. كما أشار إلى الاتهامات الجزائرية بشأن تنامي التعاون الأمني بين المغرب والكيان الصهيوني، وما قد يترتب عليه من تداعيات على أمن الجزائر.

ولفتت الدراسة إلى أن الخلافات لم تقتصر على الملفات الخارجية، بل امتدت إلى مخاوف الجزائر من تدخلات خارجية محتملة في شؤونها الداخلية، خصوصًا في ما يتعلق بحركة “ماك” الإرهابية.

وتناول التحليل تصريحات للممثل المغربي لدى الأمم المتحدة بشأن حق منطقة القبائل في تقرير المصير، كما أشار إلى تقرير صادر عن مركز أبحاث مقره المغرب تحدث عن اتصالات بين ممثلين عن الحركة وشخصيات إماراتية، استنادًا إلى مصادر من بينها أطراف مرتبطة بالحركة. وتندرج هذه المعطيات، وفق ما أورده التحليل، ضمن المخاوف الجزائرية من احتمال توظيف علاقات خارجية في ملفات تمس الشأن الداخلي للبلاد، مع الإشارة إلى أن ما ورد بشأن الاتصالات المزعومة لا يشكل، في حد ذاته، دليلًا مستقلًا وحاسمًا على تورط الإمارات في دعم الحركة.

الساحل… تحركات إماراتية تقلق الجزائر

تطرق التحليل إلى الحضور الإماراتي المتزايد في منطقة الساحل، مشيرًا إلى جولة أجراها وزير إماراتي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو في ماي 2024، في سياق سعي أبوظبي إلى توسيع علاقاتها الأمنية والاقتصادية في المنطقة، بما يشمل قطاعات مرتبطة بالذهب والموارد الطبيعية.

وتثير هذه التحركات مخاوف جزائرية، وفق الدراسة، بالنظر إلى أهمية منطقة الساحل بالنسبة إلى الأمن القومي الجزائري، وتداخل الملفات الأمنية والاقتصادية فيها مع مصالح القوى الإقليمية والدولية. كما تتباين مقاربات الجزائر والإمارات بشأن التعامل مع التحولات السياسية والأمنية في دول المنطقة، في وقت تسعى فيه الأنظمة العسكرية الحاكمة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى إعادة ترتيب شراكاتها الخارجية.

وتطرقت الدراسة كذلك إلى تقارير تحدثت عن دفع فدى لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، في سياق الإفراج عن رهائن.

وأشارت إلى تقرير أممي صدر في أوت، وإلى مصادر إقليمية ربطت بعض هذه العمليات بالإمارات، غير أن هذه المزاعم لا تثبت، وفق المعطيات الواردة في التحليل، بصورة مستقلة ونهائية مسؤولية أبوظبي عنها.

النيجر وأنبوب الغاز… تضارب المصالح الإقليمية

وتناولت الدراسة التنافس حول مشاريع الطاقة في المنطقة، ولاسيما مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، في مقابل مشروع الأنبوب الأطلسي الذي يمر عبر المغرب ويحظى بدعم إماراتي منذ مراحله الأولى.

ويعكس تباين المواقف بشأن المشروعين اختلافًا في المصالح الاقتصادية والاستراتيجية، بالنظر إلى ما تمثله مشاريع نقل الغاز من فرص لتعزيز النفوذ الإقليمي وتأمين طرق التصدير نحو الأسواق الدولية.

كما تطرقت الدراسة إلى محاولة الانقلاب التي استهدفت رئيس النيجر عبد الرحمن تياني في 29 أوت 2026، وما أعقبها من تداول اتهامات بشأن احتمال وجود دور إماراتي. لكنها أشارت إلى أن هذه الأحاديث بقيت في نطاق الشبهات غير المثبتة، من دون تقديم أدلة حاسمة تؤكد مسؤولية أبوظبي عنها.

ليبيا والسودان… الإمارات في قلب بؤر التوتر

وتوقف تحليل مجموعة الأزمات الدولية عند تباين المواقف الجزائرية والإماراتية بشأن الأزمة الليبية، حيث دعمت أبوظبي خليفة حفتر، في حين ساندت الجزائر الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس. وأشار إلى أن هذه التباينات برزت في محطات مختلفة من الأزمة، من بينها التحركات المرتبطة بمدينة غدامس في أوت 2024.

وتكتسب ليبيا أهمية خاصة بالنسبة للجزائر بحكم الحدود المشتركة والتداخل الأمني بين البلدين، ما يجعل التطورات العسكرية والسياسية فيها ذات انعكاسات مباشرة على الأمن الجزائري. وفي هذا السياق، يبرز اختلاف مقاربة البلدين بشأن الأطراف الليبية التي يحظى كل منها بالدعم الخارجي.

أما في السودان، فتناول التحليل الاتهامات الموجهة إلى الإمارات بشأن دعم قوات الدعم السريع في حربها ضد الجيش السوداني، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي. كما أشار إلى ما أورده محللون جزائريون بشأن تقديم الجزائر طائرات قديمة من طراز «ميغ-29» وقطع غيار للجيش السوداني.

وتطرقت الدراسة أيضًا إلى تقارير بشأن مسارات إمداد يُشتبه في استخدامها لنقل الدعم إلى قوات الدعم السريع عبر مناطق في شرق ليبيا وجنوبها وتشاد. وفي المقابل، تقول الإمارات إن أنشطتها في تشاد ذات طابع إنساني. وتبرز هذه المعطيات، كما يعرضها التحليل، حجم التداخل بين الصراع السوداني والتحركات الإقليمية في محيط الجزائر.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!