هذه توجهات وتحديات مشروع قانون المالية 2025
أعرب رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني أسامة عرباوي عن الارتياح للمحاور الكبرى التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2025، والذي لن يتضمن أعباء جديدة تمس القدرة الشرائية للمواطنين، كما سيتم إدراج فيه رفع المنحة السياحية للجزائريين، في حين سيحتوي هذا النص الذي سيحال قريبا لمكتب البرلمان، التوجهات المالية الكبرى للجزائر إلى غاية 2027، أي لسنوات 2025 و2026 و2027.
ويقول المتحدّث في إفادة لـ”الشروق” إن مشروع قانون المالية لسنة 2025 يأتي كإطار تشريعي للتوجهات الاقتصادية والاجتماعية لرئيس الجمهورية، ومتسقا مع الالتزام ببناء نموذج اقتصادي جديد يسعى إلى تعزيز النمو وتسريع وتيرته، حيث يهدف المشروع إلى تحقيق نقلة نوعية في الناتج المحلي الإجمالي، مع السعي لخلق ما يقارب 450 ألف فرصة عمل جديدة، منها 220 ألف فرصة مباشرة من خلال المشاريع الاستثمارية، بميزانية إجمالية تصل إلى 3994 مليار دينار، وهذا خارج مشاريع الاتفاقات الخاصة، إذ أن هذه الأهداف الطموحة تأتي في وقت يشهد الاقتصاد الوطني تحديات كبيرة، تتطلب من الحكومة المضي قدما بسياسات متوازنة وشاملة.
ويشدّد رئيس لجنة المالية على أنه من السمات البارزة لهذا المشروع هو التزام الدولة بالحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما تجسده من خلال الاستمرار في دعم المواد الاستهلاكية الأساسية وزيادة الأجور، إذ أن هذا النهج يعكس حرص الحكومة على التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين، في ظل التضخم الذي، وإن تراجع من 9.3 بالمائة في عام 2023 إلى 5 بالمائة في النصف الأول من 2024، إلا أن التحكم في معدلاته يبقى هدفًا مستداما.
ويعتبر المتحدّث أن إحدى أهم الخطوات التشريعية التي سوف يتم العمل بها من اجل تحضير مشروع قانون المالية لسنة 2025 هو إدراج وتفعيل مراجعة الإطار الاقتصادي الكلي والميزانياتي لفترة 2025-2027 والذي يعتبر الأول من نوعه.
وتهدف تلك المراجعة إلى تقديم قراءة شاملة للأداء الاقتصادي خلال العام الجاري، مع تقديم توقعات للأعوام المقبلة، بما في ذلك 2026 و2027، من خلال هذا الإجراء، تتطلع الحكومة إلى تعزيز الشفافية في إدارة الشأن الاقتصادي وضمان متابعة مستمرة للأداء المالي والاقتصادي، في ظل التغيرات الداخلية والخارجية.
ويرى رئيس لجنة المالية أن الحكومة تمكّنت من السيطرة على مستويات التضخم بفضل تدخلها الحاسم في شبكة توزيع المنتجات الزراعية المنتجة محليا، ما ساهم في خفض الأسعار بشكل كبير، حيث تهدف هذه الخطوة إلى مواجهة المضاربات التي أضرت بالسوق المحلية في السنوات السابقة والتي كانت سببا رئيسيا في رفع تكاليف المعيشة إذ من المتوقع أن تستمر هذه السياسة في تقديم نتائج إيجابية على المدى المتوسط، مع تحسن متوقع في معدلات التضخم خلال عام 2025.
وعلى الرغم من التحديات، تبشر المؤشرات الاقتصادية بارتفاع ملحوظ في نسبة النمو خلال عام 2025 حيث يتوقع أن تصل النسبة إلى 3.7 بالمائة مقارنة بـ2.9 بالمائة في 2024، إذ أن هذا التحسن يعكس قوة الاقتصاد الوطني وقدرته على استعادة توازنه، في ظل سياسات اقتصادية متبصرة، كما يتوقع أن يظل سعر الصرف الرسمي مستقرا، وهو ما يعزز الثقة في استقرار السوق المالي ويسهم في دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية.
ورغم التفاؤل الكبير الذي يحيط بالتوقعات الاقتصادية لعام 2025، إلا أن مشروع قانون المالية لا يخفي وجود تحديات مالية حقيقية، حسب المتحدث، من أبرزها العجز المتزايد في الميزانية وهي نتيجة مباشرة لزيادة النفقات التي فاقت الإيرادات وقد شهدت نفقات التشغيل ارتفاعا ملموسا، خاصة منها نفقات رأس المال، هذا الوضع يستدعي ضرورة توخي الحذر في إدارة الميزانية العامة، مع البحث عن حلول مبتكرة لتعزيز الإيرادات وتخفيف الأعباء المالية.
ويشمل مشروع القانون رفعا ملحوظا لعدد من المِنح التي تستهدف فئات مختلفة من المواطنين، منها المنحة السياحية سيتم رفعها بشكل معتبر ليتمكن المواطنون المسافرون إلى خارج البلاد من الاستفادة منها مرة واحدة في السنة، مما يعزز من قدرة المواطنين على تغطية تكاليف السفر وتحسين تجاربهم السياحية وأيضا منحة حجاج بيت الله الحرام والتي سيتم رفعها أيضًا لمساعدة المواطنين الراغبين في أداء فريضة الحج، مع منحة الطلبة داخل وخارج البلاد في خطوة تهدف إلى تعزيز التعليم والتطوير الأكاديمي.