الجزائر
الإصلاحات ستفرض تسييرا عقلانيا لتعداد الناجحين

هذه خريطة توظيف الأساتذة الجدد في قطاع التربية

نشيدة قوادري
  • 328
  • 0
ح.م
تعبيرية

مع اقتراب موعد الإعلان عن نتائج تعيين الأساتذة الجدد المقررة، الخميس 6 أوت الجاري، تتجه أنظار الآلاف من المترشحين والأساتذة المعنيين بالتوظيف ونظام التوظيف، نحو مديريات التربية للولايات والمنصات الرقمية لوزارة التربية الوطنية، وسط تساؤلات ملحة حول كيفية استيعاب الناجحين وتوزيع المناصب المالية المتاحة، خاصة وأن إعلان النتائج هذا العام يأتي بعد تبني الوصاية لإصلاحات تربوية، ارتكزت على تعزيز مادة اللغة الإنجليزية بالرفع في أحجامها الساعية، في مقابل تقليص اللغة الفرنسية بخفض ساعات تدريسها، فضلا عن الرفع في الحجوم الساعية للمواد المميزة للشعب، على غرار الرياضيات واللغة العربية واللغة الأجنبية الثالثة.
وستؤدي هذه الوضعية حتما إلى ارتفاع الطلب على أساتذة الإنجليزية، في مقابل ظهور “فائض” في أساتذة الفرنسية، عقب تراجع الحاجة إلى توظيفهم، ما يستوجب اعتماد “آليات” مرنة وعملية للتعامل مع “الزائد من المربين”.

الفرنسية في الابتدائي والمتوسط… إعادة ضبط الحجم الساعي وتحدي الفائض
وفي التفاصيل، أبرزت مصادر “الشروق” أن مادة اللغة الفرنسية في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، تشهد وضعا استثنائيا هذا الموسم، عقب التعديلات الأخيرة التي شملت إعادة تنظيم الحصص الحية والحجوم الساعية، وحذف بعض الساعات التجميعية لصالح تدعيم تخصص اللغة الإنجليزية.
وهو التعديل الهيكلي الذي أدى إلى تقليص الحجم الساعي الإجمالي للفرنسية داخل المؤسسات التربوية، الأمر الذي سينتج “فائضاً كبيراً” في تعداد الأساتذة مقارنة بساعات التدريس المتاحة.
ومن ثم، فإن الوزارة الوصية ومديرياتها الولائية، تتجه نحو اعتماد آليات مرنة للتعامل مع هذا الزائد، تشمل توزيع “الفائض” عبر المقاطعات، لتغطية القصور أو النقص في المؤسسات المجاورة بصفة شاملة، لأجل تحقيق الهدف المبتغى وهو التقليل من “الاكتظاظ الساعي”.
فضلا عن ذلك، فقد يتم اللجوء إلى تقليص فتح المناصب التعاقدية الجديدة في مادة اللغة الفرنسية حصراً، وتوجيه المناصب المالية الشاغرة للأولويات الوطنية بالدرجة الأولى.
بالإضافة إلى ذلك، من المنتظر أن يتم الانخراط في مسعى إسناد مهام الدعم والأنشطة المكملة للمادة داخل المتوسطات للأساتذة الدائمين لتغطية نصابهم الأسبوعي الكامل.

إصلاحات الثانوي تعيد ترتيب الرياضيات، الفلسفة، والعربية
وعلى صعيد مرحلة التعليم الثانوي، لفتت مصادرنا إلى أن مراجعة هيكلة الشُعب وحجوم المواد الأساسية، قد ألقت بظلالها على خريطة احتياجات الأساتذة الجدد. فقد شهدت مواد الرياضيات، الفلسفة، واللغة العربية إعادة تقييم شاملة لمعاملاتها وحجومها الساعية في ضوء التوجه نحو تدعيم الشعب العلمية والتكنولوجية وتعديل مسارات البكالوريا.
وعليه، فقد فرضت التعديلات الأخيرة الموجهة لتعزيز التحصيل العلمي والذكاء الاصطناعي، زيادة حتمية في الحجم الساعي لتخصص الرياضيات، خاصة في جذوع المشترك العلمي والشعب التكنولوجية، مما أدى إلى خلق مناصب شاغرة إضافية واحتياج واعد يستوعب أعداداً أكبر من الأساتذة الجدد.
أما بخصوص مادتي الفلسفة واللغة العربية، فقد أكدت ذات المصادر على أن هاتين المادتين قد شهدتا توازناً جديداً في التوزيع الإداري؛ فبينما جرى تركيز ساعات تدريسهما بشكل أكبر في شعبتي “الآداب والفلسفة” و”اللغات الأجنبية”، أدى تقليص بعض حصصها في الشعب العلمية، إلى حدوث تذبذب مؤقت في توزيع التعداد.
وهو الأمر الذي يستدعي إعادة توزيع الأساتذة بين الثانويات التابعة لنفس القطاع الجغرافي، لضمان استكمال النصاب الساعي الأسبوعي لكل أستاذ.
وفي سياق ذي صلة، أوضحت المصادر نفسها أن تعيين أساتذة المستقبل عقب الإعلان عن النتائج سيكون “رقميا” عبر المنصة الإلكترونية، ذلك لأن هذه الأخيرة تعد الضمانة الأساسية لتحقيق الاستحقاق ودرء التأويلات، حيث يتم ترتيب الناجحين آلياً وفق معايير المعدل، أقدمية الشهادة، والاحتياج الجغرافي.

الطعون متاحة بعد 6 أوت للحالات الخاصة
وبالموازاة مع إعلان القوائم والتعيينات، يوم الخميس 6 أوت الحالي، تُفتح مرحلة الطعون الإدارية لفترة محدودة لمعالجة الحالات الخاصة المتعلقة بالبعد الجغرافي الشديد أو الأخطاء المادية في احتساب النقاط، وذلك قبل تسليم محاضر التنصيب والالتحاق بالدورات التكوينية التحضيرية المبرمجة قبل الانطلاق الفعلي للدراسة.
وختاما، إن التحدي الحقيقي أمام مديري التربية للولايات، هذا الموسم لا يقتصر على إعلان النتائج والتنصيب الشكلي، بل يكمن في مدى قدرة الإدارة على إدارة التدفقات والفائض الحاصل في بعض المواد بعقلانية، وتحويل الضغط البيداغوجي إلى فرصة لتحسين نوعية التأطير والرفع من مستوى التحصيل الدراسي للجميع.

مقالات ذات صلة