-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خلال ملتقى دولي يضم 600 مشارك

تبادل خبراتي لمواجهة تعقيدات أمراض نادرة في الجزائر

وهيبة. س
  • 14
  • 0
تبادل خبراتي لمواجهة تعقيدات أمراض نادرة في الجزائر

تمثل الأمراض النادرة تحديا صحيا وإنسانيا متزايدا في الجزائر، ليس فقط بسبب صعوبة تشخيصها، لكن نتيجة محدودية بعض العلاجات المتخصصة وارتفاع تكلفتها، إضافة إلى حاجة المرضى إلى متابعة طبية دقيقة ومستمرة، إلا أنه في ظل التطور الملحوظ الذي يشهده القطاع الصحي عالميا ومحليا، وتزود مصالح طبية بالتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، يمكن أن يفتح أمام المرضى آفاقا جديدة من خلال تحسين التشخيص والعلاج والمرافقة لهم حتى في أعقد الأمراض النادرة.

وخلال المؤتمر الدولي الأول حول “الأمراض النادرة وأمراض المناعة الذاتية”، المنظم نهاية الأسبوع، من طرف الجمعية الجزائرية للأمراض النادرة وأمراض المناعة الذاتية، بالمدرسة العليا للفندقة والإطعام بالعاصمة، أكد خبراء مشاركون، جزائريون وأجانب، أن التطور التكنولوجي بات عنصرا مهما في تحسين التعامل مع الأمراض النادرة التي تصيب أحيانا الشخص حتى قبل ولادته، أو مع بداية حياته، بينما تكتشف بعضها في سن متأخرة، فالتشخيص الجيني، مثلا، يسمح بالكشف عن بعض الطفرات الوراثية المرتبطة بأمراض معينة، الأمر الذي يساعد الأطباء على تحديد طبيعة المرض واختيار المتابعة العلاجية المناسبة.

تحدي للانتقال من التعامل مع المرض النادر كحالة فردية

وقد أكد البروفيسور عمار طبايبية، رئيس مصلحة الطب الداخلي بمستشفى الأبيار (بئر طرارية) بالجزائر العاصمة، ورئيس الجمعية الجزائرية لمحاربة السمنة والأمراض الأيضية، أن تحديث قائمة الأمراض النادرة في الجزائر، التي تم توسيعها لتنتقل من 28 مرضا إلى 109 أمراض نادرة، يعتبر خطوة أساسية ومهمة نحو وضع خطة وطنية متكاملة تهدف إلى الكشف المبكر عن هذه الأمراض والتشخيص الجيني الدقيق لها، حيث دعا إلى التركيز على التشخيص المبكر، وإلى ضرورة تنظيم التكفل متعدد التخصصات بالمرضى وتحسين إمكانية الوصول إلى العلاجات الحديثة والمتاحة عالميا.

البروفسور عز الدين مكي: زواج الأقارب وراء أمراض نادرة خطيرة

ويرى طبابية، أن التكنولوجيا تمثل فرصة حقيقية أمام الجزائر لتطوير التكفل بالأمراض النادرة، خصوصا في مجالات التشخيص الجيني، والطب عن بعد، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، مشيرا إلى أن الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين البنية التحتية الرقمية، والتكوين الطبي، والبحث العلمي، وتوفير الأدوية، وحماية البيانات الصحية.

ويبقى التحدي الأساسي، بحسبه، هو الانتقال من التعامل مع الأمراض النادرة باعتبارها حالات فردية ومعزولة إلى بناء منظومة صحية متخصصة ومترابطة تجعل التكنولوجيا وسيلة للوصول إلى تشخيص أسرع، وعلاج أكثر دقة، ومرافقة أفضل للمريض وعائلته.

التحذير من زواج الأقارب

ومن جانبه، أكد البروفيسور عز الدين مكي، رئيس قسم طب الأطفال بمستشفى نفيسة حمود (حسين داي) الجامعي، أن عدد المصابين بالأمراض النادرة في الجزائر بلغ نحو مليوني شخص، وأن نسبة 80 بالمائة من الأمراض النادرة هي أمراض وراثية، ويرجع ذلك في الغالب إلى زواج الأقارب بنسبة تقدر بـ 23 بالمائة.

البروفسور عمار طبايبية: ضرورة تنظيم التكفل متعدد التخصصات بالمرضى

وقال إن نسبة 95 بالمائة من هذه الأمراض انتقالية، حيث يحمل الأب والأم طفرة جينية دون أن تظهر عليهما أعراض المرض، بينما يصاب 25 بالمائة من الأبناء بالمرض النادر، وتظهر 75 بالمائة من أعراض الأمراض النادرة، بحسب البروفسور مكي، قبل سن عامين لدى الرضع والأطفال، وتكون 35 بالمائة منها مميتة قبل بلوغ سن السنة، بينما يصاب 25 بإعاقة شديدة.

ويرى أن تحديات العلاج تتمثل في التشخيص المبكر صعوبات بسبب غياب الاستكشافات الجينية الكافية، مع توفر العلاج الفعال لـ 4 بالمائة فقط من هذه الأمراض، مما جعلها تصنف ضمن “الأمراض اليتيمة، مشيرا إلى أن التليف الكيسي، الهيموفيليا، جفاف الجلد المصطبغ (أطفال القمر)، هشاشة العظام، واضطرابات نقص المناعة الأولية، كلها أمراض نادرة تحتاج لمزيد من الإجراءات الطبية.

وأوضح أن الأمراض النادرة هي مجموعة واسعة من الأمراض التي تصيب عددا محدودا من الأشخاص مقارنة بالأمراض الشائعة، إذ تشمل هذه الفئة أمراضا وراثية واستقلابية ومناعية وعصبية، وقد تظهر أعراض بعضها منذ الطفولة، بينما لا يتم اكتشاف البعض الآخر إلا في مراحل متقدمة من العمر.

وأفاد البروفسور عز الدين مكي، أن أبرز الصعوبات التي تواجه المرضى في التشخيص المتأخر، إذ تتشابه أعراض بعض الأمراض النادرة مع أمراض أكثر شيوعا، ما قد يدفع المريض إلى زيارة عدة أطباء وإجراء فحوصات مختلفة قبل الوصول إلى التشخيص الصحيح.

الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات أمراض نادرة غير واضحة

وحول ذات الموضوع، قال البروفسور بشير شريف عبد الغني، رئيس مصلحة الطب الداخلي بالمستشفى الجامعي فرانس فانون البليدة، ورئيس الجمعية الجزائرية للأمراض النادرة وأمراض المناعة الذاتية، على هامش الملتقى الدولي، إن التشخيصات العلمية المتطورة التي تطرق إليها الخبراء المحليين والأجانب في هذا اللقاء، تعتبر وسيلة من وسائل التشخيص المبكر وطرق العلاج سيمال في ما يتعلق ببعض الأمراض النادرة المعقدة، والتي يتطلب اكتشافها في سن مبكرة.

وأكد أن الملتقى الدولي الأول للأمراض النادرة أمراض المناعة الذاتية، استقطب 600 مشارك من بينهم خبراء دوليون من إيطاليا وفرنسا، وتركيا وهولندا، قصد تبادل خبرات التعامل، لاسيما أن الجزائر تزداد فيها الحاجة إلى فحوصات جينية ومخبرية متخصصة.

ويرى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الطبية، ساهمت في تطوير أدوات يمكنها مساعدة الأطباء على اكتشاف أنماط غير واضحة في الصور الطبية أو نتائج التحاليل والسجلات الصحية، ولكن لا يعني ذلك، بحسبه، أن التكنولوجيا تحل محل الطبيب، إذ يمكن أن تكون أداة مساعدة في اتخاذ القرار الطبي، مشيرا إلى أن الاستشارات الطبية عن بعد، توفر، فرصة أخرى للمرضى، خصوصا الذين يعيشون بعيدا عن المراكز الاستشفائية المتخصصة.

ولا تقتصر التكنولوجيا، بحسب المشاركين في الملتقى الدولي، على التشخيص، لكنها تمتد إلى تطوير علاجات جديدة، من بينها بعض العلاجات الجينية والبيولوجية والأدوية الموجهة التي تستهدف آليات محددة للمرض، مؤكدين أن الاستفادة من هذه الابتكارات تبقى مرتبطة بعدة عوامل، من بينها توفر الدواء، كلفته، سرعة تشخيص المرض، وقدرة المنظومة الصحية على توفير المتابعة المتخصصة.

للإشارة، فإن الملتقى الدولي للأمراض النادرة وأمراض المناعة الذاتية، ناقش بعض الأمراض، بينها أمراض التخزين الليزوزومية، والأمراض الالتهابية لدى الأطفال والجهاز العصبي المركزي، اعتلالات عضلة القلب المرتبطة بهذه الأمراض، مع التطرق إلى دور العلاجات البيولوجية الحديثة في التكفل بالمصابين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!