-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
خبراء وأكاديميون يبحثون في حلول ذكية في مجال التخطيط

التكنولوجيا لإنقاذ مدننا من فوضى التوسع العمراني

مريم زكري
  • 73
  • 0
التكنولوجيا لإنقاذ مدننا من فوضى التوسع العمراني
ح.م
تعبيرية

تفرض التطورات التي تعرفها المدن والمناطق العمرانية في الجزائر، ضرورة إعادة النظر في الطريقة التي يخطط بها للمجال، بعدما أصبح التوسع العمراني، والضغط على العقار والموارد، وتزايد المخاطر الطبيعية والمناخية والكوارث، أصبحت من بين التحديات التي تتطلب قرارات تتخذ قبل وقوع الاختلالات، وليس بعد حدوثها مباشرة.
وفي سياق ذلك، من المرتقب أن يجمع ملتقى وطني خلال الأسابيع المقبلة خبراء وأكاديميين وباحثين لمناقشة سبل الانتقال من التخطيط التقليدي إلى رؤية استشرافية أكثر قدرة على مواكبة التحولات المتسارعة التي تعرفها بلادنا، حيث أعلنت الجمعية الوطنية الجزائرية للجغرافيا والتهيئة الإقليمية التخطيط والاستشراف، بالتنسيق مع المدرسة الوطنية العليا لعلوم البحر وتهيئة الساحل بالعاصمة، عن تنظيم الملتقى الوطني الأول الموسوم بـ”الرؤية الاستشرافية للمجال: الذكاء الإقليمي ورهانات الحوكمة المستدامة في الجزائر”، وذلك خلال شهر ديسمبر المقبل، لتبادل الخبرات ومناقشة سبل تطوير أدوات التخطيط والتهيئة في بلادنا.
ويراهن المشاركون، بحسب تصريحهم لـ ” الشروق”، على أهمية توظيف المعرفة والبيانات والتكنولوجيات الحديثة، على غرار نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المكانية، في دعم صناعة القرار ورسم السياسات المجالية، بما يسمح بفهم أدق للتوسع العمراني وتوزيع الخدمات واستعمالات الأراضي وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، وهي مقاربة تكتسي أهمية خاصة في بلد يمتد عبر أقاليم متباينة الخصائص، من المدن الساحلية الكبرى والمناطق الحضرية إلى الهضاب العليا والمناطق الداخلية والصحراء.
وبحسب ما أعلن عنه المنظمون جاء اختيار “الذكاء الإقليمي” موضوعا مركزيا لهذا الموعد في سياق أصبحت فيه إدارة المجال أكثر تعقيدا من أي وقت مضى، إذ لم يعد التخطيط العمراني أو الإقليمي مجرد عملية تقنية تتعلق بتوزيع السكن والتجهيزات والأنشطة، وإنما أصبح مرتبطا بقدرة المؤسسات والفاعلين المحليين على قراءة التحولات، وتحليل المعطيات، واستباق المخاطر، وتوجيه الاستثمارات والموارد وفق خصوصيات كل إقليم.

من التخطيط التقليدي إلى قرار البيانات
ويطرح الملتقى كيفية بناء سياسات مجالية أكثر دقة وفعالية في ظل اتساع المدن، وتزايد الضغط على الموارد، وتنامي المخاطر الطبيعية والمناخية، وتفاوت مستويات التنمية بين مختلف المناطق، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها الجزائر في مجال التهيئة التي لا يمكن فصلها عن التحولات الديموغرافية والعمرانية والبيئية المتسارعة، وتفرض هذه التحولات، بحسب المنظور الذي تتبناه الجمعية المنظمة، تعزيز أدوات الاستشراف والاعتماد على المعرفة والبيانات والتكنولوجيا في صناعة القرار، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد ظهور الاختلالات.
وفي هذا السياق، سيناقش المتدخلون في الملتقى طريقة توظيف نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات المكانية أهمية متزايدة، باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد على فهم التغيرات التي يشهدها المجال، ومراقبة استعمالات الأراضي، وتحليل النمو العمراني، وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، فضلا عن دعم صناع القرار بمعلومات أكثر دقة عند إعداد البرامج التنموية.
وتأتي أهمية هذه المقاربة خصوصا أمام ظاهرة التوسع العمراني غير المنظم، التي تعد من بين الملفات التي تستدعي تخطيطا أكثر استباقية، بالنظر إلى انعكاساتها على العقار، وشبكات النقل، والمرافق العمومية، والأراضي الزراعية، والموارد الطبيعية، وجودة الحياة داخل المدن ومحيطها.
وبحسب ذات المصدر لن يقتصر النقاش خلال الملتقى حول المدن الكبرى أو على الإشكالات العمرانية فقط، كما سيفتح الباب لمعالجة بعض القضايا الأخرى على غرار كيفية ضمان استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية والخدمات والتجهيزات، بما يراعي الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لكل إقليم.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة في الجزائر بالنظر إلى التنوع الكبير للمجالات الجغرافية، من المدن الساحلية والمناطق الحضرية الكبرى إلى المناطق الداخلية والهضاب العليا والمناطق الصحراوية فلكل مجال خصائصه وإمكاناته وإكراهاته، الأمر الذي يجعل اعتماد حلول موحدة لجميع المناطق أمرا غير كاف لتحقيق تنمية متوازنة.

الجامعة مطالبة بتحويل البحوث إلى حلول تطبيقية

وتراهن الجمعية المنظمة، من خلال هذا الموعد، على إشراك مختلف الفاعلين في النقاش، حيث يفتح الملتقى المجال أمام الأساتذة والباحثين وطلبة الدكتوراه والخبراء والمهنيين وكل المهتمين بقضايا التهيئة والتخطيط والاستشراف والتنمية المستدامة.
وتأتي هذه المشاركة المتعددة التخصصات في وقت أصبح فيه التخطيط المجالي بحاجة إلى تلاقح عدد كبير من العلوم، من الجغرافيا والتهيئة العمرانية إلى الاقتصاد والبيئة والهندسة وعلوم البيانات والإعلام الآلي والذكاء الاصطناعي، خاصة أن الجامعة لم تعد مطالبة بإنتاج المعرفة فقط، وإنما أصبحت مدعوة أيضا إلى تحويل نتائج البحوث والدراسات إلى حلول قابلة للتطبيق، تساعد الجماعات المحلية والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين على اتخاذ قرارات أكثر دقة ونجاعة.
كما أن ربط البحث العلمي بالواقع المحلي من شأنه أن يسمح بتطوير أدوات قادرة على معالجة إشكالات محددة، مثل متابعة التوسع العمراني، وتقييم الضغط على الموارد المائية، وتحليل توزيع الخدمات، ورصد المناطق المعرضة للأخطار، وتحديد أولويات التدخل على أساس معطيات مجالية محينة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!