توسيع أقسام التوحد وتعزيز الصحة المدرسية… إجراءات “مهمة”
ثمّن الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ جملة الإجراءات الجديدة التي ترافق الدخول المدرسي المقبل، معتبرا أن تحسين ظروف التمدرس والارتقاء بنوعية التعليم يتطلبان مواصلة الإصلاحات والاستجابة لانشغالات التلاميذ والأسر، خاصة ما تعلق منها بالتكفل بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، وتوفير التأطير التربوي الكافي، وتعزيز الصحة المدرسية.
فمع اقتراب موعد الدخول المدرسي، تتجه أنظار آلاف العائلات الجزائرية إلى المؤسسات التربوية، في انتظار انطلاق موسم دراسي جديد يأمل الأولياء أن يكون أكثر استقرارا وتنظيما، وأن يترجم الإجراءات المعلنة إلى تحسينات ملموسة داخل الأقسام وفي مختلف جوانب الحياة المدرسية.
وفي هذا السياق، رحب الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، على لسان رئيسه سعدي حميد، بالإجراءات الجديدة الرامية إلى تحسين ظروف تمدرس التلاميذ والارتقاء بنوعية التعليم، معتبرا أن “الإصلاحات التي يشهدها القطاع ينبغي أن ترافقها متابعة ميدانية مستمرة، بما يضمن تحقيق أهدافها ويخفف الأعباء عن التلاميذ والأسر”.
المدرسة الحديثة تنظر إلى التلميذ بصورة شاملة
ومن بين النقاط التي أثارت ارتياح الاتحاد، بحسب حميد سعدي في تصريح لـ “الشروق”، توسيع عدد الأقسام الخاصة بالتلاميذ من ذوي طيف التوحد، باعتبارها خطوة مهمة لضمان التكفل البيداغوجي الملائم بهذه الفئة، التي تحتاج إلى أساليب تعليم ومرافقة تتناسب مع خصوصياتها وقدراتها.
كما رحب الاتحاد بتعزيز الصحة المدرسية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في حماية صحة التلميذ ومتابعته، داعيا إلى مواصلة دعم هذا الجانب باعتباره جزءا أساسيا من المنظومة التربوية، وليس مجرد خدمة مرافقة لها.
ويؤكد محدثنا، أن المدرسة الحديثة مطالبة بالنظر إلى التلميذ بصورة شاملة، بحيث لا يقتصر الاهتمام على التحصيل الدراسي فقط، وإنما يمتد إلى صحته النفسية والجسدية وظروفه الاجتماعية، وهو ما يجعل التنسيق بين الأسرة والمؤسسة التعليمية والقطاعات المعنية أمرا ضروريا.
مراجعة شهادة البكالوريا
وبخصوص الترتيبات المتعلقة بامتحان شهادة البكالوريا، دعا سعدي إلى إعادة النظر في إمكانية إدراج بعض الإصلاحات ابتداء من السنة الدراسية الحالية أو خلال السنة المقبلة، بما يخدم مصلحة التلاميذ ويستجيب لتطلعات الأسر التربوية.
وتأتي هذه الدعوة في ظل النقاش المتواصل حول كيفية تطوير الامتحانات الوطنية وتخفيف الضغط الذي يرافقها، خصوصا بالنسبة إلى تلاميذ أقسام السنوات النهائية، الذين يواجهون خلال هذه المرحلة ضغطا دراسيا ونفسيا كبيرا.
ويرى الاتحاد، أن أي تعديل في منظومة الامتحانات ينبغي أن يراعي مصلحة التلميذ، وأن يتم بصورة مدروسة ومتدرجة، مع إشراك الأسرة التربوية ومختلف الفاعلين في القطاع.
كما توقف محدثنا، عند مسابقات توظيف الأساتذة، معتبرا إياها خطوة إيجابية لمعالجة النقص المسجل في بعض المواد، ومشددا في الوقت ذاته على أهمية ضمان توفير التأطير البيداغوجي الكافي في مختلف المؤسسات التربوية منذ بداية السنة الدراسية.
فاستقرار الطاقم التربوي وتوفير العدد الكافي من الأساتذة يظلان من العوامل الأساسية لضمان انطلاقة سليمة للموسم الدراسي، وتفادي الاكتظاظ أو اللجوء إلى حلول مؤقتة قد تؤثر في السير العادي للدروس.
مكافحة المخدرات مسؤولية مشتركة
وفي ملف آخر لا يقل أهمية، شدد رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ، على ضرورة تكثيف العمل الوقائي والتحسيسي لمكافحة آفة المخدرات في الوسط المدرسي، مؤكدا أن حماية التلاميذ من هذه الظاهرة تتطلب مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة ومختلف القطاعات المعنية.
ويشمل ذلك، بحسبه، تكثيف حملات التوعية داخل المؤسسات، وتعزيز دور الأسرة في مراقبة الأبناء ومرافقتهم، إلى جانب توفير محيط آمن يحمي التلاميذ من مختلف أشكال الانحراف والاستدراج.
وفيما يتعلق بالنظام الداخلي الموحد، اعتبر الاتحاد أن هذا الإطار “يمثل أداة مهمة لترسيخ الانضباط وتنظيم الحياة المدرسية، بما يساعد على توفير بيئة آمنة ومستقرة ومحفزة على التعلم”.
ودعا سعدي، إلى توعية أبنائهم بأهمية احترام بنود النظام الداخلي والالتزام به، باعتبار أن الانضباط مسؤولية مشتركة بين التلميذ والأسرة والمدرسة، ولا يمكن أن يتحقق دون تعاون جميع الأطراف.
وفي المحصلة، يؤكد الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ استعداده للمساهمة في مختلف الجهود الرامية إلى تطوير المدرسة الجزائرية وتحسين ظروف التمدرس، انطلاقا من قناعة مفادها أن نجاح أي إصلاح تربوي يبقى مرتبطا بمدى انعكاسه على الحياة اليومية للتلميذ، وتحقيقه بيئة تعليمية أكثر استقرارا وجودة، تستجيب لتطلعات الأسرة والمجتمع.