هذه شروط تسليم وثيقة الإقامة للجزائريين ملاك العقارات بإسبانيا
يتحدث سفير مملكة اسبانيا بالجزائر أليخاندرو بولانكو، في هذا الحوار مع “الشروق” عن واقع العلاقات الثنائية بين البلدين، التي وصفها بـ”الممتازة”، واعتبر أن استقرار الجزائر أمرٌ أساسي ومهمّ لاسبانيا، وأكد أن حصة الجزائر من الغاز محفوظة حتى لو اضطرت اسبانيا إلى دفع أسعار أغلى مما هو متوفر في السوق، لأن الجزائر حسبه ممون ذو ثقة.
وعرّج الدبلوماسي الاسباني على قضايا التأشيرات، وقضايا التحكيم الدولي، وملف عقارات الجزائريين باسبانيا، وكذلك القضية الصحراوية، التي قال بشأنها إن مدريد تدعم الجهود الأممية لإيجاد حل عادل ودائم بين الطرفين في إطار حق تقرير المصير.
كيف تقيّمون واقع العلاقات الثنائية بين الجزائر واسبانيا؟
العلاقات الثنائية بين الجزائر واسبانيا جيدة جدا، نحن نولي عناية كبيرة لها في الملفات السياسية، والعامل السياسي أساسي ومهم لاستقرار منطقة المتوسط والساحل وجنوب أوربا عموما، وبالنسبة لاسبانيا على وجه الخصوص استقرار الجزائر أمر أساسي جدا.
ونحن نعمل على تطوير علاقة لا تتوقف فقط على حسن الجوار، ولكن بشراكة استراتيجية، ومنذ بداية الألفية الأمور جيّدة جدا، حيث تجمعنا اللجنة العليا المشتركة، ومع الجزائر هي الأقدم مقارنة بكل شركائنا.
وماذا عن التعاون الاقتصادي والأمني؟
كما قلت العامل الأساسي للتعاون بيننا هو العامل السياسي، ولكن اقتصاديا أيضا تجمعنا شراكة قويّة لأن اسبانيا هي الزبون الأول للجزائر، وهي المستورد الأول من الجزائر والمورِّد الرابع بمبادلات وصلت 10 مليار دولار، حيث نستورد نحو 7 مليار دولار من الجزائر ونصدِّر لها أكثر من 3 مليار دولار، واسبانيا تستورد أكثر من 40 بالمائة من الإنتاج الجزائري من الغاز وتغطي أكثر من 50 بالمائة من حاجياتنا الغازية.
وأؤكد هنا أننا نريد شراكة على المدى الطويل بمبادلات منتظمة وأسعار يتمّ تحديدها في دينامكية طويلة المدى، ونحن نسعى إلى أن تحافظ الجزائر على حصّتها في السوق الأوربية، وهذا أمرٌ مهم، ونعمل على أن يكون هناك ربطٌ بين أوربا واسبانيا؛ أي بين الجزائر وأوربا، والمُحافِظ الأوربي للطاقة الذي هو اسباني الجنسية يبذل جهودا كبيرة في هذا الاتجاه، ونحن نأمل أن يكون اجتماع 24 ماي المقبل برعاية الاتحاد الأوربي، له نتائج في هذا الاتجاه.
أما أمنياً، فالبَلدان وللأسف يتقاسمان تجارب صعبة مع ظاهرة الإرهاب، وهذا أجبرنا على تطوير علاقات مهمة في المجال الأمني مع بلدان صديقة وجارة، والجزائر تعرف هذه الظاهرة بصفة مباشرة والأجهزة الأمنية الجزائرية فعاّلة وتعرف كيفية التعامل جيدا مع الظاهرة.
وحاليا هناك تعاون بين شرطة البلدين وبين الأمن الجزائري والحرس المدني الاسباني ومصالح الأمن.
سوناطراك تعتبر أكبر ممون بالغاز لاسبانيا، ألا يمكن أن تفقد الجزائر حصتها بدخول مورِّدين أمريكيين على الخط خصوصا غاز “جي. أن. أل”؟
كما سبق وقلت علاقاتنا مع الجزائر هي على وجه الخصوص سياسية، في الوضع الحالي وحتى لو توفرت فرص في السوق أكثر أهمِّية بالنظر للظروف الحالية، نحن نريد ونعمل ونركز على الجزائر، ونريد أن تحافظ الجزائر على حصتها مع اسبانيا والاتحاد الأوربي، وقمنا العام الماضي برفع وارداتنا من الغاز الجزائري.
هناك عروض خصوصا مع وصول الـ “جي. أن. أل” الأمريكي والذي سيعمل على خفض الأسعار، هذا صحيح.. لكن بالنسبة لنا الأولوية هي الحصول على عقود طويلة المدى وبأسعار ثابتة ومموِّن ذو ثقة، وهذه مزايا توفرها الجزائر، فمن جهة هناك زبونٌ مضمون بنسبة دائمة وحتى لو دفعنا الأسعار أغلى بقليل مما هو متوفر، لكن لدينا بالمقابل مرجعا ثابتا فيما يخص التزوّد بالغاز، هذه من مصلحة البلدين وعلى أساس هذه القاعدة نريد مواصلة علاقتنا مع الجزائر.
الحكومة تسعى إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن المحروقات، هل اسبانيا مستعدة للمساعدة في هذا النهج الجديد؟
نعم، نحن مستعدون لتقديم الدعم للجزائر، لكن يجب أن لا ننسى أن الجزائر من أكبر الدول المنتِجة للمحروقات في العالم، وهذا عامل أساسي واسبانيا شريك أساسي للجزائر في هذا، والصناعة حول هذا القطاع تعتبر جد مهمّة، ونحن نعمل في هذا الاتجاه مع الجزائر، كما أنه توجد شركاتٌ اسبانية عديدة تريد إقامة صناعة هنا في الجزائر، وقمنا مؤخرا بتحويل دين اسباني قديم إلى برنامج للتعاون بقيمة 20 مليون أورو، من أجل تطوير الفلاحة وزراعة الزيتون وتطوير الأنظمة المعلوماتية لوزارة المالية، على غرار نشاط البورصة ونظام معلوماتي للمراقبة الجبائية.
المؤسسات الاسبانية متواجدة بقوة في الجزائر (أكثر من 300 مؤسسة) كيف تقيِّمون مناخ الأعمال في الجزائر؟
أرى أنه في الاقتصاديات الحديثة من المهمّ توفير ظروف للأجانب تحفز الاستثمار الأجنبي، ونحن كاسبان نستثمر في الخارج، ولكن نتلقى أيضا استثمارات في بلادنا، في العام الماضي زاد الاستثمار الخارجي بـ11 بالمائة ووصلت قيمته إلى 21 مليار أورو.
وأعتقد أن كل بلد يجب أن يحاول أن يبحث عن نقاط القوة التي يوفرها للمستثمرين وما هي القطاعات التي يمكن جلب المستثمرين إليها.
وماذا عن القاعدة 51/49 التي قيل عنها الكثير؟ هل ترونها عائقاً أمام المستثمرين؟
فعلا هذه القاعدة يوجد نقاشٌ بشأنها، وأعتقد أن لا أحد يعلم أحسن من الجزائريين ما هي مصلحة بلدهم، واتخاذ القرار من صلاحية الجزائريين، ولكن هناك نماذج؛ فنحن مثلا تبنينا نموذجا مرنا ومتفتحا وليس لدينا هذه القاعدة، أما بالنسبة لكم فأنتم من يجب أن يبحث عن مصلحة بلدكم وما هي الميكانيزمات التي يمكن أن تساعد على تحسين مناخ الأعمال ومناخ الاستثمار، والنظر أين هي المزايا والأضرار.
مجمَّع الإنشاءات الاسباني “أو. أش. أل” في خلاف مع شركة سوناطراك بخصوص مركز الاتفاقيات الدولي ووكالة الطرق السريعة بخصوص الطريق السريع الاجتنابي الثاني للعاصمة، إلى أين وصلت القضية؟ وهل تم تسويتهما؟
فعلا، أظن أنه تمت التسوية وتم إحراز تقدم كبير، وهذا النوع من المشاريع الكبرى يتطلب الوقت، وهناك أيضا صعوباتٌ لإنهاء هذا النوع من العقود، حيث تبرز مسائل جديدة وأعباء جديدة لم تكن متوقعة، وبين سوناطراك و”أو. أش. أل” الديناميكية بينهما هي ديناميكية حوار وسيتوصلان إلى حل ودّي، وهي المعلومة التي وصلتني من متعاملين اسبان ونحن ندفع إلى أن تكون الحلولُ ودِّية للخلافات.
سياسيان اسبانيان عن حزب الشعب ذُكرا مؤخرا في قضية فساد بالجزائر على علاقة بمشروع لتحلية مياه البحر بتلمسان وترامواي ورقلة، ألا ترى أن هذه القضية يمكن أن تمس بصورة المؤسسة الاسبانية بالجزائر؟
لدينا الكثير من المؤسسات تعمل هنا وبشكل جيد في إطار القانون ودون أي صعوبات، ويمكن أن نجد حالاتٍ يتطلب فيها التسيير متابعة، لكن من الواضح أن هذه القضية تؤدي العدالة عملها بشأنها، وإذا كانت هناك مسؤولية فالمتسببون سيدفعون ما ينص عليه القانون.
لكن ما يجب التأكيد عليه بالنظر لحجم المبادلات والعلاقات بين البلدين، أن هاتين القضيتين فرديتان ومعزولتان، والمهم كذلك أنه لا يوجد، سواء من الطرف الجزائري أو من الطرف الاسباني، أيّ تدخُّلٍ في العدالة بشأن هذا الملف، ونحن نتابع ذلك بحذر.
اسبانيا تبقى وجهة مفضلة لـ”الحرَّاقة” الجزائريين، ما هو واقع هذه الظاهرة حاليا؟
لحسن الحظ تمكنَّا من إرساء تعاون ممتاز مع الجزائر، ويمكن القول إن هذه الهجرة غير الشرعية تراجعت بشكلٍ لافت مقارنة بالهجرة الشرعية العادية لرجال الأعمال أو السياحة، وأيضا تغيَّرت جذريا مع التغيُّر الذي يعرفه المجتمع الجزائري.
وحالياً، هناك 62 ألف مقيم جزائري على التراب الاسباني، هو رقم ليس كبيرا لكنه مهمّ، والتبادلات جد مهمة بوجود ربط جوي بمعدل 5 رحلات يومية على الأقل، وربط بحري أيضا، والجزائريون فهموا أن هناك تسهيلات من أجل زيارة اسبانيا.
ولاحظنا مؤخرا أيضا أن حالات المهاجرين غير الشرعيين قد تراجعت بشكل لافت، فمن جهة هناك العمل الذي تقوم به القنصليات، ومن جهة أخرى هناك التعاون بين شرطتي البلدين، فهناك مراقبة أكبر ومن الصعب الإفلات منها.
وحاليا إذا قارنّا الأرقام بدول أخرى فهي ضعيفة ولا تتعدى 1000 في السنة، وهو رقم ضئيلٌ جدا.
وماذا عن التأشيرات الممنوحة للجزائريين؟
منحنا العام الماضي أكثر من 80 ألف تأشيرة للجزائريين، 50 ألف في قنصلية وهران وأكثر من 30 ألف (قرابة 34 ألف) بقنصلية الجزائر، ونحن نتجه أكثر نحو التأشيرات طويلة المدى والدخول المتعدد، حيث أن نحو 40 بالمائة من التأشيرات كانت من صنف متعدِّدة الدخول.
أما نسبة رفض التأشيرة فتبقى منخفضة، فهي تدور في حوالي 20 إلى 24 بالمائة، إذ أننا في حدود 100 إلى 103 ألف طلب منحنا منها 80 ألفاً، ولذلك الرفض يبقى منخفضا.
هل تعتزمون منح تسهيلات أكثر للجزائريين للحصول على الفيزا؟
شرعنا في العمل على الملفَّات التي تتكرر بصورة منتظمة، أي التي تتجدد دوما، وتجديد التأشيرة معناه أننا نتجه إلى منح التأشيرة بفترة مكوث أطول، كما نعتزم اتخاذ إجراء لتمديد صلاحيات التأشيرات التي تنتهي صلاحياتها في شهر ماي مثلا، حيث تمدد إلى شهر سبتمبر للاستفادة من العطلة الصيفية، ولا نجبر صاحب التأشيرة على تجديدها، إضافة إلى معالجة التأشيرات العائلية بشكل موحد لكافة أفراد العائلة من الزوجة إلى الأطفال، ولكن على كل حال إجراءات التأشيرة تبقى نوعاً ما ثقيلة.
هناك مسألة أسالت الكثير من الحبر وتتعلق بالعقارات التي اقتناها الجزائريون باسبانيا، هل هناك أرقامٌ بخصوص هذه العمليات؟ وعلى ماذا ينص القانون الاسباني بخصوص الحصول على شهادة الإقامة عند اقتناء عقار؟
الإحصائيات ليست لديّ، ويمكن الحصولُ عليها من طرف السجلّ الاسباني أو غرفة الموثقين، وعادة أحصل على معلوماتٍ من وسائل الإعلام الجزائرية.
ما أؤكد عليه أن اسبانيا تدعم استقرار السياحة، وللإشارة زارنا العام الماضي أكثر من 65 مليون سائح، ونسبة عودة هؤلاء تصل إلى 85 بالمائة، وخصوصا الانجليز والألمان والفرنسيون، والإنجليز والألمان وعادة ما يتحوّلون إلى مالكي عقارات.
أما الجزائريون، فشراء عقار لا يعني بالضرورة الحصول على الإقامة، ويجب أن يكون له استثمارٌ كاف، ويجب أن يلبي معايير الاستثمار المطلوبة سواء شراء ملكية أو رقم أعمال أو إيداع مالي بنكي في اسبانيا، ليكون له وثيقة الإقامة.
لكن حذارِ، يجب التنبيه إلى أمر مهم فوثيقة الإقامة تُمنح على أساس إقامة فعلية ملموسة على التراب الاسباني، ويجب على صاحبها أن يقيم على الأرض الاسبانية لنصف سنة على الأقل، وأصل المشاكل يأتي من هنا بالنسبة للذين يقتنون العقارات، حيث لا يستطيعون التواجد إلى اسبانيا لاحقا بعد عملية الشراء وفق المدة المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى إلغاء وثيقة الإقامة.
وأعتقد أن عمليات ذهاب وعودة الكثير من الجزائريين نحو اسبانيا تأتي من هذا المنطلق للحفاظ على وثيقة الإقامة.
قيل الكثير بخصوص منع حاملي تأشيرة شنغن من دخول بلد ما إذا لم يكن البلد المضيف هو الدولة التي منحت له التأشيرة عندما يتعلق الأمر بأوّل سفر، ما حقيقة ذلك؟
أعتقد أن هذه المعلومة أسيء فهمُها لأنه لم يحدث أي تغيير على هذه المسألة، وعلى الأقل اسبانيا لم يُطرح لها هذا المشكل، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالنسبة للتأشيرات طويلة المدى بدخول متعدِّد.
أعتقد أن المشكل داخلي عندما يتعلق الأمر بتأشيرة قصيرة المدة، والحالات ضئيلة، ولا أذكر أي حالات مُنعت من دخول اسبانيا تبعا لهذه المسألة.
لكن يجب الإشارة إلى أن شرطة الحدود في أي بلد تستطيع أن تمنع مسافرا من الدخول لأسباب أمنية وتتعلق بالحفاظ على النظام العام.
اسبانيا متّهمة بأنها لم تلعب دورها كما يجب ولم تتحمل مسؤوليتها التاريخية بخصوص القضية الصحراوية؟ ما تعليقكم؟
اسبانيا تحمّلت دورها في وضعيات تاريخية صعبة جدا، والمشكل المطروح حاليا هو كيفية دفع الطرفين في إطار الأمم المتحدة إلى إيجاد حلٍّ مقبول لكليهما.
بالمقابل نحتفظ بعلاقة وطيدة مع الصحراء الغربية ومع الشعب الصحراوي، وكثير من الصحراويين يقيمون باسبانيا، ونحن أول متبرع لهم، والأطفال والشباب يستفيدون من برامج للعطل الصيفية، ونحن نشعر أننا معنيون مباشرة بهذا المشكل، ونريد أن نصل إلى حل في إطار الأمم المتحدة.
ما تعليقكم على قرار المغرب بطرد بعثة المينورسو مؤخرا؟
في الأمم المتحدة دعمنا وصوّتنا لصالح تمديد مَهمّة بعثة المينورسو، في ظروف يمكنها تأدية مهامها مثلما كان عليه الحال سابقا، وهذا عامل أساسي، ونحن نعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذه القضية مهمّ جدا للوصول إلى حد نهائي وعادل وفي إطار حق تقرير المصير المتضمن في قرارات الأمم المتحدة.
كلمة للجزائريين؟
أشكر الجزائريين على حسن ضيافتهم تجاه الرعايا الاسبان الذين يشعرون في الجزائر وكأنهم في بلدهم، وآمل أن يكون للجزائريين نفس الشعور عند تواجدهم في اسبانيا.
