الجزائر
رئيس "جبهة المستقبل" عبد العزيز بلعيد في منتدى "الشروق":

هذه علاقتي بسلال وبن فليس.. والمعارضة فاقدة للبدائل

الشروق أونلاين
  • 11659
  • 0
يونس أوبعيش
رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد في منتدى الشروق

انتقد رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد بشدة خطاب التخوين في حق المسؤولين والسياسيين، لأنّ “ثقافة السبّ والشتم خطر يتهدد استقرار البلاد”، معتبرا أن إثارة الحديث عن “ضباط فرنسا” نقاش مفتعل لتلهية الرأي العام عن التحديات الحقيقية التي تواجه المواطنين في ظل الأزمة القائمة.

ولدى نزوله ضيفًا على منتدى “الشروق”، قدّم المتحدث رؤيته للوضع العام، حيث يرى أن السلطة لا تظهر حتى الآن إرادة جادة في الوصول بالتجربة إلى الانتقال الديمقراطي، كما أنّها – من وجهة نظره- تبقى عاجزة عن مواجهة الأزمة التي لا تحلّ بالأموال بل بالرجال، وفي ذات الوقت، يعيب عبد العزيز بلعيد على المعارضة عدم اشتغالها مع الشارع وعرض بدائل واقعية، ولهذا يصف تشكيلته السياسية بأنها حزب وسطي يشقّ “طريقا ثالثا” بين الطرفين.

هذا، ويكشف رئيس جبهة المستقبل الذي خاض تجربة متشعبة في مسيرته النضالية عن علاقته بعديد المسؤولين في الدولة وشخصيات وطنية أخرى.

 

“ضباط فرنسا” نقاش مفتعل لصرف الرأي العام عن المشاكل الحقيقية!

 صنّف بلعيد عبد العزيز رئيس جبهة المستقبل، التصريحات التي تستهدف المسؤولين الأمنيين ضمن المناورات السياسوية الخطيرة، والتي ستؤدي إلى تكسير الجزائر، قائلا “لا توجد دولة في العالم حتى الديمقراطية منها، تشهر برجالات أمنها”، مؤكدا رفض حزبه لثقافة السب والشتم التي أضحت “موضة” جديدة تطبع الحياة السياسية، بالمقابل، قال إن فتح ملف “ضباط فرنسا” هو نقاش مفتعل لا يخدم مستقبل البلاد.

وقال ضيف منتدى “الشروق “، في تعقيب له على التصريحات المثيرة التي أطلقها الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في حق عبد العزيز بلخادم والجنرال “توفيق”، أن ظروف العشرية الأخيرة التي مرت بها الجزائر أدخلت عليها ثقافة جديدة هي السب والشتم والحديث في أعراض الناس، ووصل الأمر على – حد قوله – إلى حد المساس برموز الثورة والشهداء، مطالبا هؤلاء إن كانت لهم أدلة بتحريك العدالة، على اعتبار أن ما حصل هو أمر خطير في ظل وجود مؤسسات سيادية ورجالات أمن شغلوا مناصبهم لسنوات في قفص الاتهام، قائلا “هذا الأمر هو مساس بكيان الدولة، خاصة وأن هذا التصريح جاء من حزب السلطة وليس حزبا معارضا”، وإلا فإنّ “هؤلاء يصدق عليهم القول.. يخربون بيوتهم بأيديهم وهم لا يعلمون”. 

وفيما يخص عودة الحديث عن “ضباط فرنسا”، قال رئيس جبهة المستقبل أن هذا النقاش مفتعل، يراد منه توجيه الرأي العام عن المشاكل الحقيقية، قائلا “مشكل الجزائر اليوم ليس ضباط فرنسا ..مشكلها السكن والأمن والعمل وغيرها”، مضيفا “هؤلاء مجموعة التحقت بالثورة، وحينها كانت هناك حسابات أخرى، وتم الاستعانة بهم بعد الاستقلال لبناء جيش وطني عصري” لكن القول إنهم خربوا البلاد في التسعينيات فهذا مستحيل، ربّما من جهة أخرى أنقذوها”، كما شدّد على أن لا جدوى اليوم من تصنيف الجزائريين على مثل المعايير. 

 

 أزمة الجزائر في الولاء للأشخاص على حساب المؤسسات

يرافع رئيس جبهة المستقبل، عبد العزيز بلعيد، لصالح أخلقة العمل السياسي، في ظل ما يسميه “بحالة التعفن” التي تعيش على وقعها الطبقة السياسية في الجزائر، وإن أقرّ صاحب المركز الثالث في رئاسيات 2014 على أن اللعبة السياسية عادة ما يُسيرها الذكاء والمراوغات وأحيانا المناورات، لكنه يعتقد أن الجانب “الخلقي” مهم جدا في المعادلة السياسية، بالنظر إلى أن الرجل السياسي يجب أن يكون متخلقا قبل كل شيء.

بلعيد الذي يطلق على تشكيلته السياسية التي تأسست قبل 4 سنوات، وصف الحزب الوسطي، قال في منتدى “الشروق” إن الممارسة السياسية همّشت الإنسان والمناضل بالدرجة الأولى، وهو ما جعل الأفراد مجرد رقم في الماكنة الحزبية، ويعود في تشخيصه للأسباب إلى ما يعتبره، “الولاء للأشخاص على حساب المؤسسات”، ويضيف في السياق: “نعتقد أن المشكل في الجزائر مؤسساتي، حيث ربطنا كل الدولة بالأشخاص، الأمر الذي أدخلنا في صراعات الأشخاص وأضعف مؤسسات الدولة”.

ويتعمق في الموضوع: “ذهبنا إلى أخطر من ذلك، حيث أصبح الإنسان عبدا لمسؤوله، والرعاية السامية أضحت في كل مكان، حتّى أنّ المواطن البسيط أو بائع الخضر أضحى يبيع سلعته في الشارع، لكنه يحرص على وضع صورة المسؤول خلفه، حتى يحمي بها نفسه..”.

ويستنتج رئيس جبهة المستقبل أن الولاء للأشخاص أصبح مهيمنا، وهو الأمر الذي جعل الكفاءات تبتعد، ويعيب محدثنا هذا الولاء الفاحش للأشخاص من دون شرط في شكل ممارسات غير أخلاقية، ويرجع بلعيد ذلك إلى الممارسات الفوقية، التي رمت بظلالها على المجتمع، وأدخلتنا في أجواء الفراغ السياسي ومجتمع غير متزن.

 

 تشريعيات 2017 عادية…ولا توجد ضمانات لنزاهة الانتخابات 

قال رئيس جبهة المستقبل، بخصوص تشريعيات 2017، إنها ستكون “محطة عادية”، وحتى الآن لم تظهر أي مؤشرات تعكس جدية السلطة في تنظيم استحقاقات نزيهة، لا من خلال قانون الانتخابات ولا لجنة مراقبتها، ما سيُبقي البرلمان مجرد غرفة تسجيل، لا يلعب أي دور أساسي في الحياة السياسية، وهو ما عشناه – يضيف المتحدث- في تشريعيات 2012، إذ دخل المجلس أشخاص غير متمكنين من العمل السياسي، وبعضهم لم يمارس النضال، فاقدين للقدرة على النقاش أو الحوار في القضايا المهمة، وهذا الأمر ساعد الحكومة في الاستقواء على السلطة الشرعية، فلم نر طيلة 5 سنوات لجان تحقيق أو أي محاسبة للحكومة أو عرض للسياسة العامة.

ومع ذلك، أوضح رئيس جبهة المستقبل، أن التعامل مع تشريعيات 2017 سيكون واقعيا، و”نحضر أنفسنا لأن نكون متواجدين في أغلب ولايات الوطن، ونعكف على إعداد برامج في كل المجالات، وسنختار رجالا ونساء أكفاء للمنافسة”.

وبخصوص التخوّف من التزوير الذي يراود التشكيلات السياسية، يوضح ضيف “الشروق”: “..حزبنا موجود في الساحة السياسية، والأيام ستثبت أن لدينا حظوظ، لكن نتمنى أن يتركوا الشعب ليقول كلمته فقط..”، مشيرا إلى أنّ “السلطة عليها أن تسهر على أن تكون الانتخابات القادمة نزيهة، وإلا فإن الوضع سيتأزم أكثر وسيزيد الطين بلة”.

وأكد المتحدث في ذات السياق، أن جبهة المستقبل تحاول إرجاع الثقة للمواطن في غياب آلية ديمقراطية لتنظيم الانتخابات، لأنّ كل المواعيد الانتخابية استولت عليها الإدارة لكن ذلك لا يعني الاستسلام.

أما عن ثقل الإسلاميين في المعارضة، يعتقد عبد العزيز بلعيد أنّ هذا التيار لم يعد قوة موحدة ومسيطرة على المشهد السياسي، ولكنهم كأحزاب موجودين في الساحة، ويشكلون جهة ضغط في علاقات القوى والتوازن مع السلطة. 

 

 البلاد تسير نحو الجدار…والمعارضة تضخم كلّ شيء

قال عبد العزيز بلعيد، رئيس جبهة المستقبل في تشخيصه للوضع العام في البلاد، إن أزمة الجزائر متنوّعة ولو نسير على نفس النمط الحالي سنصدم في الحائط، مضيفا “قلتها قبل عامين وأعيدها اليوم، أزمتنا ليست في نزول البترول بل في الإنسان، لا توجد نخبة في السياسة، الاقتصاد وغيرها من المجالات الأخرى، تستطيع مجابهة الأزمات، وليس هناك رجال قادرين على التحدي..”، قبل أن يتابع: “السلطة تعتقد أن كل الأمور تحلّ بالأموال، لكنها مخطئة، لأننا نعيش أزمة أخلاقية بالدرجة الأولى، وأزمة رجال بالدرجة الثانية”.

وبشأن الدستور الجديد، يرى “بلعيد” أنه فشل في تنظيم الدولة وخلق التوازن بين السلطات، لافتا إلى أنّ حزبه يتمسك بالتعديلات التي تقدّم بها لحد الساعة، رغم المشاركة في مشاورات الرئاسة، كما أوضح أنّ إرادة السلطة لا تزال غامضة، ولا توجد بوادر لإصلاح حقيقي، وأنّ المخرج يكمن في فتح حوار وطني للتوافق على الحلول.

وفي المقابل، يعيب عبد العزيز بلعيد، على المعارضة سيرها على نغم السلطة وتضخيم الأمور والقرارات التي تأتي بها، مشيرا: “المعارضة يجب أن تقدم البدائل لإقناع الشعب، ولا تعتمد التشهير بالسلطة”، ليتابع: “لها الحق في تضخيم الأمور، ولكن ليس على حساب ما تقوله السلطة، لأنها بهذه الطريقة ستخدمها من حيث لا تدري ومن دون وعي، لكن للأسف هناك من يعارض من أجل المناصب” على حد قوله.

وفي ذات السياق، شدّد ضيف “الشروق” على أنه “يجب الذهاب للشعب، لأن التغيير لن يكون إلا بالصندوق، واللعب داخل الرواق القانوني”، لأنّ التغيير الديمقراطي هو الأسلم.

 

 سلال لا يتحمّل تناقض الحكومة وبعض الوزراء مرتبطون بالمصالح

يرى عبد العزيز بلعيد، أن التضارب في التصريحات داخل الطاقم الحكومي “نتيجة حتمية في ظل افتقاد الفريق الحكومي لرؤية واحدة وبرنامج يعمل على تطبيقه”.

 وأضاف المتحدث أنّ الكثير من الوزراء في القطاعات الاقتصادية مرتبطون بتحالفات سلطوية مع الأجنحة واللوبيات، وبالتالي فهم يعبرون ويدافعون عن مصالح تلك الجهات أكثر من عملهم على تحقيق برنامج حكومي متناغم، معتبرا أن هذا الوضع لا يتحمله الوزير الأول، فكل رؤساء الحكومات السابقين عانوا من ذات المشكلة، بل إنّ بعض الوزراء كانوا يقاطعون مجلس الحكومة، لأنّ اللوبيات هي التي تفرض منطقها في الساحة السياسية.

وشدّد على أن الجهاز التنفيذي لن يتخلص من هذه التناقضات طالما أن الفريق الحكومي يتشكل بطريقة الولاء وتمثيل الزمر، بل الخلاص هو الشرعية الشعبية التي تفرز أغلبية تحكم وتختار مسؤوليها في ظل الانسجام والتفاهم.

 

“عصرنة نظام الضرائب هو الحلّ وليس إرهاق المواطن”

قال عبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل إنّ الأزمة الاقتصادية ليست في حاجة إلى تدابير ضريبية قاسية وسياسة شدّ الحزام، بل هي بحاجة إلى رجالات أصحاب كفاءة في كافة المجالات، مضيفا “الحكومة مطالبة بفتح حوار شامل مع جميع الفاعلين للخروج من الأزمة الناتجة عن انهيار برميل النفط، وإعادة النظر في سياستها التي لا تزال بعيدة عن الحلّ الحقيقي مع استمرارها في تقديم برامج غامضة”، وصرّح أن “الأزمة في حاجة إلى أشخاص يحظون بالثقة لتسيير المرحلة”، محذّرا من سلوكات السلطة المناقضة لخطابها، لأنّ ذلك سيفقدها ما تبقّى من مصداقية لدى الرأي العام، وضرب في هذا الأمر مثالا بقرار التقاعد المسبق الذي فرضته الحكومة بحجة الوضع المالي، لكنها تعيّن شيوخا عجزة على رأس مؤسسات وطنية، وتتعاقد مع إطارات متقاعدة على حساب الخزينة، وكأن الجزائر لا تمتلك كفاءة شابّة لتولي المناصب. 

ويرى رئيس جبهة المستقبل أن المصداقية غير موجودة لدى الدولة في التغيير، والدليل -حسبه- الإبقاء على قطاع هام مثل الضرائب يدار بطريقة تقليدية دون عصرنته، في حين تروّج لعصرنة الحالة المدنية!

وشدّد ضيف “الشروق” على أنّ الحل يكمن في ضمان التحصيل الضريبي عن طريق عصرنة النظام المعمول به، وليس توسيع الوعاء الضريبي لإرهاق المواطنين.

 

 ردود على السريع:

– لا تربطني أي علاقة سياسية بالوزير الأول عبد المالك سلال كما يشاع، لم أدافع عنه يوما أو أتعاطف معه، هو مجرد صديق شخصي منذ سنوات، نعم أتواصل معه مباشرة، وأتدخل لديه أحيانا في قضايا الشأن العام، لكن تبقى “جبهة المستقبل” مستقلة تنظيميا وماديّا، ولا تستعين بالمسؤولين في تسهيل نشاطاتها الحزبية. 

– أول شخصية استشرتها في تأسيس حزب سياسي بين سنتي 2010 و2011 هو المرحوم “سي عبد الحميد مهري”، لأنه آخر عمالقة الرعيل السياسي الأول، قائد ذو نظرة ثاقبة واستشرافية، وقد بارك المسعى وشجعني، لكنه نصحني باستشارة “القاعدة”، جمعتني به علاقة مودة خاصة جدا، حتّى أنه طلبني في مرضه دون الآخرين، وسعيت به بين الأطباء.

– نشأت وترعرعت في أحضان جبهة التحرير الوطني، لكن الحزب القائم اليوم لا يمثل إطلاقا “الجبهة” التي عرفتها رجالا وأفكارا وقيما، لذلك لا أشعر بأي حنين تجاه الحزب، بل أنا أعمل على بناء “جبهة مستقبل” على نفس المبادئ النوفمبرية الأصيلة.

– يحزّ في نفسي كثيرا أن يتلاشى “الاتحاد الوطني للشبيبة الجزائرية”، وتكسير المنظمة كان مقصودا بحسابات سياسوية ضيقة، مرتبطة بممارسات الولاء والزبائنية التي تحكم اليوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم والأفراد والمؤسسات والمسؤولين، وغياب “الاتحاد” خسارة للشبيبة وللجزائر في مستقبلها.

– ليس صحيحًا أنني في قطيعة مطلقة مع رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، فالتواصل الإنساني قائم بيننا، وقد عزّاني قبل شهر فقط في وفاة والدتي رحمها الله، لكن لا تربطني به أيّ علاقة سياسية أو خاصة، ومع ذلك، لم أندم إطلاقا على دعمه في رئاسيات 2004، لأنّ المواقف عندي هي “رجولة” قبل كل شيء.

– رفضت أن أكون وزيرا أكثر من مرّة، وآخرها بعد رئاسيات 2014، حيث طلب منّي الوزير الأول الانضمام لفريقه، لكني اعتذرت له لاهتمامي بأولويات النضال الحزبي لبناء تشكيلة حزبية قوية، وقبلها منذ نهاية التسعينيات تلقيتُ عروضا للاستوزار، لكن الوزارة لم تكن يوما طموحي النهائي.

– على نورية بن غبريط أن تفتح حوارا مجتمعيّا واسعا حول إصلاحات التربية، لأنها ليست شأنا قطاعيّا بل هي مصير الوطن والأمة، نرفض الاستفراد بتقرير المستقبل، لكن في المقابل، ليس من الأخلاق الكلام في عرض الوزيرة وكرامتها وعائلتها أو تسييس المدرسة باستغلال ملفاتها في معارك ضدّ السلطة. 

– تكويني المزدوج كطبيب يقدر قيمة الحياة أو كمحام يرافع لصالح المجرمين يجبرني على رفض تنفيذ الإعدام في الجزائر تحت أي مبرّر، وقد أثبتت التجربة في العالم أنّ الإعدام لا يحدّ من الجريمة، أما الحديث عن القصاص في الإسلام فهو مبتور عن الواقع الاجتماعي المعقّد.

مقالات ذات صلة