هذه قصة عبد المومن خليفة.. الملياردير الهارب
لا تزال فضيحة الخليفة في قلب اهتمامات الرأي العام الوطني، طالما أن الكثير من نقاط الظل فيها لم تفكك ألغازها، بل أريد لها أن تطوى وفق ما قرره أصحاب النفوذ.. فالكثير ممن وردت أسماؤهم أو أسماء أبنائهم وذويهم كمتورطين في الاغتراف من أموال الخليفة، التي لم تكن في واقع الأمر سوى أموال الجزائريين، بقوا في منأى عن أية مساءلة قانونية.
وإلى حد الساعة، وعلى الرغم من مرور أزيد من عشر سنوات على تفجر هذه الفضيحة، لا يزال المسؤول الأول على المجمع المنهار، رفيق عبد المؤمن خليفة، فارا من العدالة الجزائرية، التي حكمت عليه غيابيا بالمؤبد. فلو كانت هناك إرادة جادة في إحقاق القانون لما ترك “الخليفة” يهرب ويضحك على الجزائريين من وراء البحر في لقاءاته الصحفية.
لم يكن رفيق عبد المؤمن خليفة رجلا عاديا، فقد ترعرع في أحضان عائلة تقلبت في نعيم النظام، فوالد رئيس المجمع المنهار، خليفة لعروسي، كان رئيس ديوان وزير التسليح والعلاقات العامة في الحكومة المؤقتة ومؤسس المخابرات الجزائرية، الراحل عبد الحفيظ بو الصوف، كما تقلد حقائب وزارية منها الصناعة، تكريما له بعد أن شق عصا الطاعة على “ولي نعمته” في “المالغ” والتحق بغريمه الرئيس الراحل هواري بومدين بعد 1962.
عندما انخرط رفيق عبد المؤمن خليفة في مجال الأعمال، لم يكن سوى أحد الورثة في صيدلية تركها والده للعائلة، ببلدية الشراقة غرب العاصمة، ومع ذلك بدأ نجمه يسطع بشكل مشبوه، ولم تتجرأ السلطات المعنية بمراقبة مثل هذه “الشبهات” على مساءلة رجل الأعمال الشاب، الذي بات اسمه مرادفا للنفوذ وملازما للاعتقاد بعلاقاته المتشعبة مع الشخصيات التي بيدها مفاتيح الحل والعقد في هرم الدولة، ولذلك لم يعد خائبا من كل الغارات التي شنها على المال العام في جل مؤسسات الدولة.
سياسة غض الطرف تجاه المجمع المنهار كانت السمة البارزة في تعاطي السلطات معه، فبالرغم من إسراف الخليفة في بعثرة أموال الجزائريين، بمنحه مبلغ 90 مليون فرنك فرنسي (9 ملايير بالعملة الجزائرية) لفريق أولمبيك مرسيليا الفرنسي، وإسرافه في الإنفاق على حفل وصف بـ “الخرافي” في 3 سبتمبر 2002 بمدينة كان الفرنسية، حضرتها ملكات جمال العالم والفن مثل كلوديا شيفر وناعومي كمبل وستينغ وبونو وكاترين دونوف وجيراد ديبارديو وميلاني غريفيت وباميلا أندرسن.. وتفننه في شراء ذمم الشخصيات المؤثرة في مجال السياسية والإعلام، إلا أنه بقي متحررا من عيون الرقابة.
وعلى هذه الشاكلة سارت إجراءات معالجة القضية على مستوى العدالة، فقرار الإحالة لقي انتقادات شديدة من طرف موكلي المتهمين، ورئيسة محكمة الجنايات فتيحة براهيمي، طمأنت الشخصيات النافذة ببقائهم شهودا.
وحضر الوزير الشاهد مراد مدلسي الذي كان يوم تفجر الفضيحة وزيرا للمالية ليقول إنه “لم يكن ذكيا بالشكل الكافي وإلا لتصرف بصورة مغايرة”، ووصلت الجرأة بعبد المجيد سيدي السعيد إلى القول إنه يتحمل مسؤولية التوقيع على محضر مزور كبد الخزينة العمومية مائة مليار من ادخارات الجزائريين، وقال مسيرو المؤسسات الوطنية التي أودعت أموالها ببنك الخليفة إنهم تصرفوا بطريقة تجارية.. وهكذا أدرجت الرشاوى في خانة الحوافز لتحسين صورة المجمع المنهار عند الزبائن والمتعاملين..