-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الأرض المحروقة لا تمتص المياه

تحذيرات من فيضانات مفاجئة بالولايات المتضررة من النيران

نادية سليماني
  • 195
  • 0
تحذيرات من فيضانات مفاجئة بالولايات المتضررة من النيران
ح.م

عمورة: درجة الخطر تختلف بحسب طبيعة التربة ودرجة انحدار التضاريس

لم تعد تداعيات الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الغطاء الغابي في جيجل وعدد من الولايات الأخرى مرتبطة فقط بالخسائر التي خلفتها النيران في الأشجار والثروة الحيوانية والغطاء النباتي، إذ يحذر مختصون في إدارة الكوارث من خطر آخر قد يظهر مع عودة التساقط المطري، يتمثل في ارتفاع قابلية المناطق المحروقة لجريان مياه الأمطار وتشكل السيول والفيضانات، خاصة في المناطق المنحدرة والقريبة من الأودية والتجمعات السكنية.
فالخطر، بحسب المختصين، لا ينتهي بمجرد إخماد آخر بؤرة للنيران، بل قد تبدأ مرحلة جديدة من المخاطر الطبيعية، عندما تتساقط الأمطار فوق أراض فقدت غطاءها النباتي الذي كان يؤدي دورا أساسيا في تثبيت التربة وامتصاص جزء من مياه الأمطار.
ومع غياب الأشجار والنباتات، يمكن للمياه أن تتحرك بسرعة أكبر فوق سطح الأرض، حاملة معها كميات من التربة والرماد وبقايا المواد المحترقة، وهو ما قد يزيد من خطر انجراف التربة وانسداد مجاري المياه.
وفي هذا السياق، أوضحت خبيرة في الكوارث وإدارة المخاطر، ماجدة عمورة، في تصريح لـ”الشروق”، أن المناطق التي تعرضت للحرائق تحتاج إلى مراقبة خاصة خلال الفترة التي تلي الحريق، لأن طبيعة التربة وسلوك المياه فوقها يمكن أن يتغيرا بشكل كبير.
وقال إن “الغطاء النباتي يلعب دورا مهما في اعتراض مياه الأمطار وتخفيف سرعة وصولها إلى سطح الأرض، كما تساعد جذور النباتات على تثبيت التربة وتحسين قدرتها على امتصاص المياه، وعندما تحترق هذه النباتات وتصبح الأرض مكشوفة، فإن مياه الأمطار قد تجد طريقها بسرعة أكبر نحو المنحدرات والأودية”.
وأضافت الخبيرة أن شدة هذا الخطر تختلف من منطقة إلى أخرى، بحسب طبيعة التربة، ودرجة انحدار التضاريس، وشدة الحريق ومساحته، فضلا عن كمية الأمطار التي قد تتساقط في فترة زمنية قصيرة، مشيرة إلى أن الأمطار الغزيرة والمفاجئة تمثل السيناريو الأكثر إثارة للقلق في المناطق التي فقدت غطاءها النباتي.
وأوضحت محدثتنا، أن الرماد وبقايا النباتات المحترقة يمكن أن تنتقل مع مياه الجريان السطحي، كما يمكن للرواسب والتربة المنجرفة أن تتجمع داخل الأودية وقنوات تصريف المياه، الأمر الذي قد يقلص قدرتها على استيعاب كميات كبيرة من المياه، وبالتالي، يرفع احتمال حدوث فيضانات محلية أو سيول مفاجئة.

المنحدرات والأودية… نقاط تستوجب المراقبة
وترى المختصة أن المناطق الأكثر حاجة إلى اليقظة هي تلك الواقعة أسفل المنحدرات، وبالقرب من مجاري الأودية والشعاب والمناطق التي تتقاطع فيها مسارات مياه الأمطار، خصوصا إذا كانت هذه المناطق قد تضررت بشكل كبير جراء الحرائق.
وأكدت أن السلطات المحلية مطالبة، قبل بداية فترات الأمطار الغزيرة، بإجراء عمليات معاينة ميدانية للمناطق التي شهدت الحرائق، وتحديد النقاط السوداء التي يمكن أن تتجمع فيها المياه أو الرواسب، مع تنظيف قنوات صرف مياه الأمطار ومجاري الأودية من العوائق التي قد تحول دون تصريف المياه بشكل طبيعي.
كما دعت إلى تعزيز التنسيق بين مصالح الحماية المدنية والبلديات ومصالح الغابات والأشغال العمومية، ووضع خرائط للمناطق الأكثر عرضة للخطر، خصوصا أن التعامل المبكر مع هذه المخاطر يمكن أن يقلل كثيرا من الخسائر البشرية والمادية.

إعادة التشجير ضرورة
وشددت الخبيرة على أن إعادة تأهيل المناطق المحروقة لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها عملية بيئية فقط، وإنما باعتبارها جزءا من استراتيجية الوقاية من الكوارث.
وقالت إن إعادة الغطاء النباتي بصورة مدروسة تساعد، على المدى المتوسط والطويل، في استعادة قدرة التربة على مقاومة الانجراف وتنظيم جريان المياه، داعيا في الوقت نفسه إلى عدم الاكتفاء بالتشجير، وإنما اعتماد حلول متكاملة في المناطق شديدة الانحدار، تشمل تهيئة مجاري المياه وحماية التربة وإنجاز منشآت مناسبة للحد من سرعة جريان المياه حيث تقتضي طبيعة المنطقة ذلك.

لا تستهينوا بالسيول…
وفي المقابل، وجهت المختصة رسالة مباشرة إلى المواطنين، خاصة سكان المناطق الجبلية والريفية والمناطق القريبة من الأودية، داعيا إياهم إلى عدم الاستهانة بأي تحذيرات من تساقط الأمطار الغزيرة، وعدم محاولة عبور الأودية أو الشعاب أثناء ارتفاع منسوب المياه، حتى لو بدا جريانها في البداية محدودا.
كما دعت أصحاب المنازل الواقعة بالقرب من المنحدرات أو مجاري المياه إلى متابعة نشرات الطقس والتنبيهات التي تصدرها الجهات المختصة، واتخاذ الاحتياطات اللازمة مسبقا، خاصة عند تسجيل أمطار غزيرة خلال فترة قصيرة.
وأكدت أن التعامل مع آثار الحرائق يتطلب نظرة استباقية، لأن الكارثة الطبيعية قد تتخذ أكثر من شكل، وقد تتحول المناطق التي نجت من خطر اللهب إلى مناطق مهددة بخطر المياه والانجرافات والسيول.
وختمت الخبيرة بالتأكيد على أن “الوقاية تبدأ قبل وقوع الكارثة”، داعية السلطات إلى عدم انتظار أولى الفيضانات للتحرك، وإنما استباقها بمعاينة المناطق المحروقة واتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية السكان والمنشآت، في وقت يبقى فيه وعي المواطنين ويقظتهم عاملا أساسيا لتقليل الخسائر، خصوصا في المناطق التي تضررت بشدة من الحرائق الأخيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!