كيانٌ ألعنُ من كيان
التقارير الاستخباراتية الأخيرة، القادمة من دولة الاحتلال لأرض فلسطين، تقول إن نظام دولة الإمارات العربية المتحدة، حذّر “شقيقه” الإسرائيلي قبل طوفان الأقصى، من زحف “إرهابي” مرتقب من مقاومي حركة حماس، وركز التقرير الصهيوني، على أن استخبارات هذا الكيان العربي، إنما تعمل للكيان العبري أكثر من عملها لصالح دولتها ولا نقول شعبها.
ودرجة التلاحم ما بين الكيانين، بكثير من المازوشية من الطرف العربي والكثير من السادية من الطرف العبري، أصبحت تثير الحيرة بأسبابها وأهدافها قبل أدواتها.
وإذا كان كل كيان أخطر وألعن من الآخر، فإن الواقع يقول إن الكيان العربي تمكّن من إيذاء شعوب بريئة بأطفالها وشيوخها في السودان وليبيا وبلاد الساحل الإفريقي والصومال، وبنسائها في بلاد مراكش، لأنه ارتدى ثوبا أميريا وعربيا ومتحدا، فكان أخطر من الكيان المعروف بعدائه للأمة منذ إعلانه قيام “دولته” على أراضي فلسطين في 15 ماي 1948.
لم يزعم الكيانُ العبري قطّ أنه صديقٌ للأمة العربية والإسلامية، فكان يعلن الحرب في كل منعرج زماني ومكاني، مكشِّرا عن عنصريته وعدوانيته وأحقاده، بينما زعم الكيانُ العربي وادّعى مساعدته للشعوب المقهورة، فكان نفاقه أشدّ بطشا بالأبرياء الذين ربما تسلّموا بعض الدولارات أو قطرات من البترول، لكن بثمن باهظ من أرضهم وعرضهم.
لقد حذر القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، من المنافقين أكثر من الوثنيين والنصارى واليهود، فقال عنهم في سورة المنافقون: “هم العدوُّ فاحذرهم”، و”قاتلهم الله أنى يوفكون” وقال عنهم في سورة النساء: “إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا”، وصوّرهم خاتم الأنبياء والمرسلين في قوله: “أربع من كنّ فيهن كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها، إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر”.
لم تكن الجزائر وحدها من طالها العدوان الإماراتي في السنوات الأخيرة، ولم تكن وحدها من أعلنت انزعاجها من محاولة طعنها في الظهر، فقد مرت بلادٌ عديدة في الخليج العربي والبلقان ومحيطها والشام وإفريقيا بصحرائها وشمالها بأزمات كانت تُنسج في أبو ظبي، وعرفت بعض البلاد مثل السودان أحداثا لم تقلّ خطورتها وأوجاعا عما حدث في قطاع غزة، فكان لزاما إشعار هذا الكيان والكيانات التي تحرِّكه، وتحذيره ومقاطعته إن اقتضى الأمر، كأضعف الإيمان.
إذا استثنينا نظام مراكش وذبابه، لم نسمع عن أي انزعاج صدر من دولة عربية أو إسلامية أو حتى في بقية القارات من قرار الجزائر السيادي في قطع علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وحتى بيان هذه “الدولة” قرأ فيه البعض، اعترافا بالإثم، مما يدلُّ على أن ما اقترفته الإمارات “الأمّارة بالسوء” والعربية بصفات “عبرية” ومتحدة نابذة للوحدة، كان صورة لما يقوم به الكيان العبري في قلب الأمة… وربما أسوأ وألعن.