اقتصاد
رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور لـ"الشروق":

هذه مفاتيح الاستثمار في إفريقيا.. والعلاقات أهم من العقود

إيمان كيموش
  • 158
  • 0
ح.م
رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور

طالب رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور بضرورة إعادة النظر في طريقة تعامل المستثمرين مع الأسواق الإفريقية، مؤكداً أن مفتاح النجاح في القارة لا يكمن في ضخ الأموال أو نقل النماذج الجاهزة، بل في فهم عميق لما وصفه بـ”العقل الاقتصادي الإفريقي”.
وأوضح منصور أن العديد من الاستثمارات الأجنبية في إفريقيا أخفقت رغم توفر الفرص، ليس بسبب ضعف الجدوى الاقتصادية، وإنما نتيجة سوء الفهم لطبيعة السوق الإفريقية، التي تختلف جذرياً عن النماذج الغربية التقليدية.
وقال إن إفريقيا ليست سوقاً يمكن إخضاعها لقوالب جاهزة، بل منظومة متكاملة تقوم على منطق خاص يرتكز على العلاقات الإنسانية، والرمزية، والبعد الروحي، إضافة إلى شبكات اجتماعية مرنة ومعقدة.
وأشار منصور في تصريح لـ”الشروق” إلى أن جوهر النشاط التجاري في القارة لا يعتمد فقط على الأرقام والمؤشرات المالية، بل على الثقة والسرد، حيث تلعب العلاقات الشخصية دوراً محورياً في إنجاح المعاملات، وغالباً ما تسبق الاتفاقات غير الرسمية العقود المكتوبة. كما شدد على أن الاقتصاد غير الرسمي، الذي يُنظر إليه في الكثير من الأحيان كفوضى، يمثل في الواقع العمود الفقري الحقيقي للأسواق الإفريقية، ورافعة أساسية للنشاط الاقتصادي.
وأضاف المتحدث أن التنوع الثقافي الكبير الذي يميز القارة يقابله نوع من الانسجام الاقتصادي العميق، مدفوعاً بديناميكيات اجتماعية وتاريخية متجذرة، لافتاً إلى أن الشباب الإفريقي يقود اليوم تحولات متسارعة وغير مسبوقة، تعيد تشكيل ملامح السوق وفرص الاستثمار.
كما أبرز منصور أهمية البعد الروحي في اتخاذ القرار الاقتصادي داخل المجتمعات الإفريقية، إلى جانب تأثير الاستمرارية بين الأجيال، حيث تلعب القيم الموروثة من الأسلاف دوراً في تحديد الخيارات الاقتصادية والرؤى المستقبلية.
وفي مقارنة لافتة، أوضح أن تحليل المخاطر في الغرب يعتمد أساساً على المعطيات الرقمية، بينما يتطلب في إفريقيا مقاربة مركبة تجمع بين الأرقام والفهم الاجتماعي والرؤية الثقافية والروحية.
ودعا رئيس النادي الاقتصادي الجزائري إلى تبني مقاربات جديدة في الاستثمار داخل القارة، تقوم على بناء الثقة قبل البيع، والاندماج في النسيج الاجتماعي المحلي، واحترام الخصوصيات الثقافية، إلى جانب فهم الاقتصاد غير الرسمي والتعامل معه كشريك لا كعائق.
وختم منصور بدعوة وسائل الإعلام والخبراء وصناع القرار إلى فتح نقاش واسع حول كيفية فهم السوق الإفريقية بعقل إفريقي، معتبراً أن هذه المقاربة تمثل مفتاحاً حقيقياً لنجاح المشاريع، خاصة في مجالات الصناعة وقطع غيار السيارات والخدمات المرتبطة بها.

مقالات ذات صلة