هذه هي أسباب خروجنا مبكرا من مونديال 82 رغم الفوز على ألمانيا
يرى النجم الأسبق للمنتخب الوطني رابح ماجر، أن المدرب الأسبق للخضر رابح سعدان أخطأ عندما استدعى عددا كبيرا من اللاعبين المغتربين للمشاركة في كأس العالم 1986، مؤكدا بأنه كان يجب الحفاظ على استقرار التشكيلة التي شاركت في مونديال إسبانيا 1982، وكأس إفريقيا 1984 بكوت ديفوار مع تدعيمها بأبرز العناصر المغتربة، كما أكد صاحب الكعب الذهبي بأن نقص الخبرة والاحترافية تسببا في خروج الخضر من الدور الأول لمونديال إسبانيا، هذا وقد رفض ماجر بلباقة الحديث عن المنتخب الحالي المقبل على 90 دقيقة مهمة تفصله عن بلوغ مونديال البرازيل 2014.
.
كيف كانت بداياتك مع المنتخب الوطني؟
كان ذلك في صنف الأشبال، بحيث وجه لي الراحل عبد الحميد كرمالي الدعوة لأول مرة، وكان ذلك سنة 1975، قبل أن يتم ترقيتي إلى صنف الأواسط من قبل المدرب محمد سوكان، حينها كان لدينا جيل واعد من اللاعبين يتقدمهم لخضر بلومي وصالح عصاد وآخرين ممن ساهموا في صنع مجد الكرة الجزائرية، وعندما بلغت 18 سنة استدعيت للمنتخب الوطني الأول.
.
ولماذا غبت عن مونديال اليابان للأواسط سنة 1979؟
كأس العالم للأواسط في اليابان سنة تزامنت مع بطولة العالم الجامعية بالمكسيك، بحيث تم استدعاء عدد معتبر من اللاعبين للمشاركة، من بينهم بلومي وعصاد، وكنت ضمن التشكيلة التي مثلت الجزائر في المكسيك، بحيث قدمنا مستويات كبيرة وبلغنا أدوارا متقدمة، قبل أن نخرج من الدورة بشرف على يد منتخب إسبانيا، وعلى الرغم من أننا كنا في صنف الأواسط، إلا أننا كنا نحضر للعب مع المنتخب الأول، الذي كان يعج حينها بنجوم كبار، ويجب التذكير بأنه في تلك الفترة كنا نجري الكثير من التربصات في الجزائر ونلعب عددا معتبرا من المباريات الودية والانسجام كان من بين نقاط قوتنا.
.
كيف تقيّم أول مشاركة لك في كأس إفريقيا للأمم في نيجيريا؟
بعدما تألقنا في صنف الأواسط، فتح لنا المدرب رشيد مخلوفي باب المنتخب الأول، وأول مشاركة لي في كأس إفريقيا للأمم كانت جد إيجابية، بحيث كنا من بين أفضل المنتخبات المشاركة في تلك الدورة، وبلغنا الدور النهائي بكل جدارة واستحقاق، ولكننا خسرنا اللقب أمام البلد المنظم نيجيريا التي كانت تملك تشكيلة قوية، إضافة إلى أن عاملي الأرض والجمهور ساهما في هزيمتنا بثلاثة نظيفة، إذ على الرغم من قوة الخضر إلا أنه كان من المستحيل الخروج منتصرين من تلك المباراة.
.
لكنكم ثأرتم من نيجريا في تصفيات مونديال 1982..
بعد الخسارة في نهائي كأس إفريقيا 1980، أصبحنا الشبح الأسود لمنتخب نيجيريا، بحيث تغلبنا عليه في لاغوس بهدفين دون رد، في مباراة الذهاب من تصفيات كأس العالم بإسبانيا، ثم هدفين لواحد في لقاء الإياب في قسنطينة، وكلما واجهنا في تلك الفترة منتخب نيجريا إلا وتغلبنا عليه، لأن تشكيلتنا أصبحت أكثر قوة وخبرة، ولكن قبل المشاركة في كأس العالم الأولى في تاريخ الكرة الجزائرية، تنقلنا إلى روسيا سنة 1980، لتمثيل الجزائر في الألعاب الأولمبية، وقد كانت مشاركتنا مشرفة، إذ بلغنا الدور ربع النهائي قبل أن نخرج من الدورة على يد منتخب إسبانيا.
.
ما سر قوة المنتخب الجزائري في تلك الفترة؟
في كرة القدم لا توجد أسرار كثيرة، فقد كان الاستقرار يسود المنتخب الوطني من لاعبين إلى الطاقم الفني، وقد عملنا لسنوات عديدة مع بعض، بحيث كنا نلعب جنبا إلى جنب منذ الأصناف الصغرى، وكان هناك اهتمام كبير بالمنتخب والتحضيرات لا تتوقف طيلة السنة، وقد كنا من بين أفضل المنتخبات على الساحة الإفريقية، رغم أننا كنا ننشط في أندية محلية، وأذكر أنه في لقاء الإياب أمام منتخب نيجيريا في إطار تصفيات مونديال إسبانيا، كان ضمن التشكيلة ثلاثة لاعبين مغتربين ويمتلكون مستوى عالي، على غرار عبد الغني جداوي، منصوري ودحلب.
.
كيف عشتم المباراة الأولى لكم في كأس العالم بإسبانيا؟
كنا نعيش حلما حقيقيا من خلال مشاركتنا في كأس العالم لأول مرة، وخاصة عندما واجهنا منتخب ألمانيا الذي كان من بين المرشحين للفوز باللقب، ولديه نجوم كبار على غرار برايتنر وشوماخر ورومينيغي، بحيث كنا نشاهدهم عبر شاشة التلفاز وإذا بنا نلعب أمامهم في كأس العالم، وأذكر بأننا كنا متخوّفين في بداية المباراة ولكن بعد مرور ربع ساعة من اللعب بدأنا نستعيد الثقة في النفس، وعندما انتهى الشوط الأول دون استقبال شباكنا أي هدف، تأكدنا بأنه وسعنا التسجيل عليهم وبالفعل فقد تمكنا من افتتاح باب التهديف، وبعد أن عدلوا النتيجة أضفنا الهدف الثاني وحافظنا على تفوقنا إلى أن أعلن الحكم عن نهاية المباراة بفوز تاريخي لنا على ألمانيا.
.
هل كان الإرهاق الذي نال منكم أمام ألمانيا سببا في الهزيمة على يد النمسا في اللقاء الثاني؟
في المواجهة الثانية أمام منتخب النمسا كانت تنقصنا الخبرة والاحترافية، إذ لم نحسن تسيير تلك المباراة عكس لاعبي المنافس الذين امتصوا حماسنا بطريقة ذكية وسجلوا علينا الهدف الأول ثم أضافوا الثاني وقضوا به على أمالنا، وبالعودة إلى المباراة الأولى، فيمكن القول بأن الخوف هو من أتعبنا، إذ كان علينا أن نقدم مجهودات مضاعفة لإيقاف زحف لاعبي منتخب ألمانيا، الذي كان مرشحا بقوة للفوز علينا قبل بداية المباراة، وفي اللقاء الثالث أمام منتخب الشيلي، كنا متفوقين بثلاثة أهداف ولكننا ارتكبنا أخطاء فادحة تسببت في دخول هدفين إلى شباكنا.
.
في سنة 1986 كان الخضر أكثر قوة ولكن النتائج كانت ضعيفة في كأسي إفريقيا والعالم بمصر والمكسيك ما تعليقك على ذلك؟
بطبيعة الحال فقد كنا أكثر قوة واكتسبنا خبرة كبيرة، خاصة بعدما قدمنا مشوارا طيبا في كأس إفريقيا سنة 1984، أين بلغنا الدور نصف النهائي وبعدما انتهت المباراة بالتعادل السلبي، ابتسمت ركلات الترجيح لمنتخب الكامرون القوي، وأنهينا الدورة في المركز الثالث بفوزنا على منتخب كوت ديفوار في اللقاء الترتيبي، وبالنسبة لي فإن كأس إفريقيا التي احتضنتها السنغال سنة 1992 هي الأسوأ، لأنه على الرغم من أن كل شيء كان على ما يرام داخل المنتخب إلا أننا لم نقدم أشياء كثيرة، فشخصيا وجدت صعوبات كبيرة من الناحية البدنية.
.
بعض زملائك أكدوا بأن المشاكل الداخلية التي بدأت في كأس إفريقيا بمصر أثرت سلبا على نتائج المنتخب في ثاني مشاركة لكم في المونديال؟
أعتقد بأنه كان يجب وضع خطة عمل مدروسة بإحكام وبكل احترافية، ونركز على عامل الاستقرار على مستوى اللاعبين والطاقم الفني، لأن فريقنا كان قد اكتسب خبرة كبيرة من خلال مشاركاتنا السابقة، كما أن الانسجام كان كبيرا بين اللاعبين ولكن في مونديال المكسيك تغيّر الطاقم الفني، ووجه المدرب رابح سعدان الدعوة لعدد كبير من اللاعبين المغتربين، وكان بعضهم غير قادر على اللعب مع المنتخب الوطني، وهو ما تسبب في بعض المشاكل داخل الفريق وخرجنا من الدور الأول على الرغم من أنه كان بوسعنا تقديم وجه أفضل والتأهل للدور الثاني.
.
لماذا قررت الاعتزال دوليا سنة 1992؟
بعدما قدمنا أول كأس إفريقية للجزائر سنة 1990 في نهائي مثير أمام منتخب نيجريا، وكان حينها منتخبنا مكوّنا من لاعبين أغلبهم محليين، والراحل عبد الحميد كرمالي كان على رأس العارضة الفنية، وحضرنا كما ينبغي للدفاع عن لقبنا في الطبعة الموالية في السنغال ولكننا لم نقدم ما كان منتظرا منا، فالأداء الجماعي كان بعيدا عن الصورة الحقيقية التي يمتلكها المنتخب الجزائري وشخصيا لم أكن راضيا عن أدائي في تلك الدورة، وشعرت بأنه حان الوقت لترك مكاني للاعبين آخرين.