العالم
عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات بين الفرقاء الماليين

هذه هي العقبات التي تواجه الجزائر لإنجاح المصالحة المالية

الشروق أونلاين
  • 1954
  • 2
ح. م
مفاوضات معقدة

بالرغم من الآمال المعلقة على الجزائر لإنهاء النزاع في شمال مالي، إلا أن جهود التسوية بين السلطات المركزية في باماكو والمجموعات المسلحة في الشمال، تصطدم بجملة من العقبات قد تعيق استتباب السلم والاستقرار في مالي.

ترأست الجزائر منذ جويلية 2014 أربع جولات من المفاوضات بين مختلف الفرقاء الماليين، لم تسفر لسوء الحظ عن أي شيء إيجابي، بسبب تعنت كل طرف وتمسكه بمواقفه، قبل إطلاق الجولة الخامسة، غير أن أسباب تأجيل استتباب الاستقرار في شمال مالي تبقى على حالها، قد تقوض جهود المجتمع الدولي برئاسة الجزائر.

وتقوم هذه المجموعات بالتفاوض مع حكومة باماكو بغية الحصول على وضع قانوني استثنائي لمنطقةأزواد، هو أشبه بحالة سياسية تتراوح بين الفدرالية التي تطالب بها هذه الجماعات، وبين وضع سياسي يتصف بشيء من المرونة والاستقلالية، توفره باماكو التي تحرص على الإبقاء على سيادتها كاملة على تراب الجمهورية المالية الموحدة غير القابلة للتقسيم تحت مضلة الحكم الذاتي.

ولعل أهم العقبات أمام جهود الوساطة، انعدام الأمن في هذه المنطقة منذ جانفي 2012، تاريخ اندلاع الحرب، حيث لا الأمن الغائب الأكبر في الحياة اليومية للماليين، ولم يكن التدخل العسكري الفرنسي في جانفي 2013، والذي أعاق تقدم الجهاديين كافيا لسد الفراغ الأمني.

ومنذ نهاية جانفي، وقبيل الجولة الخامسة من الحوار الشامل في الجزائر بين السلطات في باماكو والمتمردين في الشمال، بلغت نسبة العنف في المنطقة مستويات قياسية، لاسيما شمالي البلاد، حيث سجل عدد كبير من المصابين منذ بداية 2015 على إثر هجمات المسلحة أو عمليات الانتحارية أو كمائن، وهو المؤشر الذي تتحمل فيه السلطات المركزية في باماكو المسؤولية الكاملة، بعد إعلان الجيش المالي الانسحاب من منطقة الشمال، واستدعاء الحكومة المركزية لحكام الولايات الشمالية.

وتساهم كل هذه العقبات في توفير مناخ انعدام الثقة بين مختلف الأطراف المعنية بعملية السلام، فالسلطات المالية نفسها في باماكو ليست على كلمة رجل واحد، فعلى إثر الجولة الرابعة للحوار في الجزائر، في أواخر 2014، رفض عدد من الأحزاب السياسية وأطراف من المجتمع المدني في مالي الاتفاق المبدئي الذي أسفر عنالكثير من التنازلاتلجماعات الشمال ويضعف من سيطرة الدولة المركزية، وقد هددت هذه الأطراف بالمتابعة القضائية لأي مسؤول مالي يصادق على الاتفاق المبدئي بتهم  شهادة الزور والخيانة العظمى“.

 

وما يزيد من تعكير الوضع في المنطقة، عامل الوقت، وتسويف التوقيع النهائي لميثاق السلم في المنطقة بين الفرقاء الماليين، حيث أن إهدار الوقت قد يتسبب في تعقيد الوضع في المنطقة، في ظل معاناة الماليين في الشمال أكثر فأكثر، الوضع الذي تستغله الجماعات الإرهابية للتواجد والنشاط في المنطقة ومن ثمة في الساحل.

مقالات ذات صلة