هذه قصة علي بتشين.. البحَّار الإيطالي الذي حارب من أجل الجزائر
علي بتشين هو إسم ليس بالمغمور. فهو اليوم اسم لواحد من أهم مساجد العاصمة، فهو واقع في القصبة السفلى غير بعيد عن ساحة الشهداء في الجزائر العاصمة. قرب السوق المغطاة “لالاهم”، وبداية من الإثنين 19 جوان 2023، تمثال “الأميرال” واقف في حديقة التجارب بالحامة.
فتم مساء الأمس الإثنين تدشين تمثال الأميرال علي بتشين “ألدو بيتشينين”، في حديقة التجارب بالحامة، كهدية من إيطاليا للجزائر. تمثال تم نحته تحت إشراف الفنان الإيطالي أليساندرو موستي، في مسقط رأس الأميرال ماسا كارارا بإيطاليا.
من يكون علي بتشين، من تكون “لالاهم” وما يجمع بينهما، وما هي قصة هذا الرجل الذي كان يوما قائدا لبحرية الجزائر هذا ما ليس معروفا بما يكفي.
الفضل لمعرفة قصة علي بتشين يعود إلى إيمانويل داراندا، والكتاب الذي حكى فيه فترة أسره “العلاقة بين الأسر والحرية”. كتاب كتبه بالإسبانية وتمت ترجمته للفرنسية عام 1656، وحكى فيه قصة علي بتشين الذي كان عبدا عنده بين 1640 و1641.
حسب داراندا فعلي بتشين، و اسمه الأصلي ألدو بيتشينين، ولد في إحدى القرى الإيطالية. تم أسره عام 1578 وجلبه للجزائر العاصمة صغيرا أين بيع في سوق العبيد.
العبد بيتشينين اشتراه الرايس فتح الله خوجة بعد أن دفع فيه 60 قطعة ذهبية. فتح الله خوجة اعتنى بألدو بيتشينين، الذي انتهى به المطاف بأن أسلم عام 1599 وغير اسمه إلى علي بتشين.
من عبد إلى قائد ريّاس البحر
لم تبق العلاقة بين فتح الله خوجة وعلي بتشين علاقة عبد بمالكه، بل تحولت لعلاقة صداقة أو حتى أبوة. فتعلم بتشين من الرّايس خوجة كل ما له علاقة بالبحرية، وتدرج في الرتب والمناصب. فمن قائد لسفينة أصبح علي بتشين قائدا لطائفة ريّاس البحر بين 1630 و1645.
منصب، وإضافة للممتلكات والثروات التي اكتسبها والتي تضاف لما ورثه عن الرّايس فتح الله خوجة بعد وفاته، منحه سلطة كبيرة سواء في البحر الأبيض المتوسط أو أمام السلطات العثمانية في إسطنبول.
أعجب ب”لالاهم” ببنت أحمد بلقاضي ملك مملكة “كوكو”، وهي المملكة التي حكمت جزءا كبيرا من منطقة القبائل. والتي امتدت في ذروتها من جبال الأطلس إلى السهول الجنوبية لمدينة الجزائر.
الأميرال بتشين تقدم لخطبة “لالاهم” عارضا عليها جواهر وثروات كمهر، لكنها رفضتها. كونه كان سابقا مسيحيا لم يكن بالأمر المجهول عندها، فطلبت منه أن يقنعها بحسن إسلامه وذلك ببناء مسجد.
مسجد علي بتشين بالقصبة السفلى بالجزائر العاصمة والذي بني عام 1622. صورة ماجيد صرّاح.
علي بتشين امتثل لطلب لالاهم وقام بتشيد المسجد الذي يحمل اليوم إسمه عام 1622. المسجد المقابل للبحر الأبيض المتوسط ذو شكل هندسي عثماني، مع مئذنة ذات طابع مغاربي.
بعد ذلك تم زواجه من لالاهم، ما قوى الحلف بينه وبين مملكة كوكو، وهي المملكة التي تحدت العثمانيين.
قاد أسطوله مع الأسطول العثماني في معركة فلورة بالقرب من ألبانيا، في أوت 1638 فواجه أسطول مدينة البندقية الإيطالية الذي قاده الأميرال أنطونيو مارينو كابيلو.
المعركة التي عاد منها بخسائر كبيرة ما جعله يتمرد على السلطان العثماني هو ومن معه من الريّاس الذين يتهمون السلطان بإشراكهم في معارك لا علاقة لهم بها وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر، وعدم تعويض خسائرهم.
وبداية من 1644 ساءت العلاقة بينه وبين السلطان العثماني أكثر، حين رفض الإلتحاق بالأسطول العثماني في حملته ضد مالطا.
كي يتوفى بعد ذلك علي بتشين في الجزائر العاصمة عام 1645.
هذه هي قصة علي بتشين، قد تكون قريبة من الأسطورة منها للواقع، لكنها تروي قصة ذلك الرجل الذي دخل الجزائر يوما عبدا فجعلت منه بعد ذلك أميرالا.