الرأي

هذيان بكل الألوان؟!

محمد حمادي
  • 2905
  • 3

حالة الدّروشة المرضية والتيه الديني، التي أدت إلى سقوط كثير من الجزائريين في فخ طوائف وفرق ضالة، وأحيانا غريبة تمارس طقوسا دخيلة على المجتمع، تظهر حجم الإفلاس، الذي أصاب القيم الدينية والأخلاقية، في بلد أضحى يستفيق في كل مرّة على جماعات تُعلن البيعة لطائفة أو مذهب لا علاقة له بالمرجعية الدينية الوطنية.

من المهرجان الشعبي الهندوسي للألوان “هولي” إلى عبدة الشيطان، مرورا بالأحمدية وانتهاء بالكركرية، تعدّدت الطقوس، والهذيان واحد في بلادنا. ماذا يعني أن يلتقي مجموعة من الشبان والشابات أمام البحر في مدينة ساحلية، ويرتدون أقمصة ويحملون  أكياسا بالألوان ليتراشقوا بها؟ ثم يبررون هذيانهم هذا بأنّه نوع من تجسيد حبّ الوطن، ومحطة لبثّ رسائل السلم والسلام والتسامح وغرسها لدى أفراد المجتمع. هؤلاء نسوا أو تناسوا أنّ حب الوطن وإحلال السلم والسلام فيه لا يكون عبر المساس بحرمة العائلات المحافظة، وأن مثل هذه التصرفات هي تعدّ صارخ على حقوقها في الطمأنينة والسكينة، عبر تلك المظاهر الخادشة للحياء، التي تطبع تظاهرة “هولي” على غرار اللباس الفاضح  والرقص المختلط على وقع الموسيقى الصاخبة.

ولكن ماذا عن الحرية التي أساء فهمهما بعض الجهلة في بلادنا، حتى جعلوا من إبليس إلها! وسموا أنفسهم “عبدة الشيطان”؛  يرتدون ملابس غريبة وتسريحات شعر أغرب ويحملون أوشاما على أكتافهم ويعتمرون  قبعات سوداء تحمل صورا لجماجم بشرية. ماذا عن الهرطقة الغيبية التي أصيب بها كثير من الجزائريين حتى صاروا يدعون النبوة ويرون في أنفسهم المهدي المنتظر، الذي جاء لتخليص البشرية من الشرور والآثام؟

هل نحتاج إلى طوائف تؤمن بمعتقدات غريبة حتى نفهم أصول ديننا؟ كيف ينقاد المجتمع خلف بنّاء في ولاية بغرب البلاد، لم يؤت من العلم الشرعي إلا قليلا، ويصلّون خلفه بصفته زعيما للطائفة الأحمدية، التي انتشرت في البلاد، حتى أصبح كثير من الجزائريين يعتقدون بنبوة ميرزا غلام أحمد القادياني، وأنّه المهدي المنتظر.

الهذيان الديني للأسف تزركش بألوان بعضها فاقع لا يسرّ الناظرين، لدرجة “تكركر” الجميع في عزّ الحرّ مع طائفة من مستغانم، تدّعي انتماءها إلى طريقة صوفية نشأت بالمغرب، وما أثاره لباس مريديها قبل فكرهم، من تعاليق ساخرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لبس الفضاء الأزرق ثوبا “كركريا”!

الحقيقة هي أنّ استقالة مؤسسات التنشئة الاجتماعية وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمسجد عن أدائها أدوارها في التحسيس والتوعية من مخاطر الأفكار الهدّامة المستوردة من الخارج، ولّد مجتمعا مريضا ومعقدا نفسيا، ينساق وراء كل ريح تقذفه إلى عوالم من الجهل، لتلبسه رداء الضلال تحت مسميات عديدة تقف وراءها منظمات حقوقية من وراء البحار، تنفث سمومها في مجتمعنا باسم “احترام الحريات الشخصية للأفراد”.

مقالات ذات صلة