هروب جماعي من العمل وطوابير “اللهفة” تغزو الشوارع
رسم رمضان في دقائقه الأخيرة مشاهد صور الرحيل، وبات كل المواطنين في حالة انتظار لقضاء حوائجهم، حيثما رميت ناظريك لا تشاهد إلا الطوابير، بداية من الوقود ونهاية بالحليب.. وعلى حد قول أحد المتقاعدين في سلك التربية وجدناه ينتظر سحب نقوده وهو يردد بشفيته “لا حول ولا قوة إلا بالله واش هذا الغاشي؟”.
منذ الساعات الأولى من صباح أمس، تشكلت طوابير طويلة على محطات الوقود التي غذتها الشائعات، حيث وجد أعوان الأمن صعوبة في فك الخناق عن المحطات المجاورة للطرق السريعة.
وثاني المحطات التي غزتها حشود المواطنين، محلات بيع الحلويات والمخابز والأسواق الشعبية والمراكز التجارية، حتى يخيل لك أنه آخر يوم للتسوّق في حياة الجزائريين، حيث لم يكبح إرادتهم لا لهيب الأسعار ولا لهيب الشمس الحارقة، وما يثير الاستغراب فعلا أن الكثير من النسوة كن في صحبة أطفالهن، بالرغم من التحذيرات التي وجهت بخصوص تجنب الخروج من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية الساعة الرابعة مساء.
الظاهرة الأخرى التي عاينتها “الشروق” هي الطوابير على أكياس الحليب التي افتقدت في ساعاتها الأولى من الصباح، فيما شكلت طوابير طويلة على محلات بيع الحلويات والمخابز، وما يثير الإنتباه أن عددا من المواطنين في محل لبيع الحلويات بالقبة، اضطر صاحبه إلى فصل النساء عن الرجال، مع العلم أن ثمن حبة حلوى لا يقل عن 40 دينارا، وصنعت مادة الخبز استثناء، حيث لاحظنا أعدادا كبيرة من المواطنين يقتنون هذه المادة بكميات كبيرة، شأنها في ذلك شأن أكياس الحليب. وحتى الأسواق الشعبية لبيع الخضار والفواكه، عرفت هي الأخرى زحمة كبيرة، فعند انتقالنا للسوق الشعبي بباب الوادي، بالقرب من حي الساعات الثلاث، أضحى السوق الشعبي أشبه ما يكون “بالبازار” المفتوح على كل المنتجات، حيث تباع الملابس بالقرب من الخبز ومواد التنظيف، ومع ذلك كان الإقبال على الأسواق الشعبية منقطع النظير .
وزحفت جيوش المواطنين حتى على محلات بيع اللحوم، بالرغم من أنه آخر يوم للشهر الفضيل، حيث أنزلت محلات بيع اللحوم عروضا مغرية للتخلص من “الدوارة والبوزلوف” حيث قدر سعرهما بـ400 دينار.
الطوابير تزحف على مراكز البريد والبنوك
في شق آخر، كان عدد كبير من المواطنين يتعذّبون بالقرب من مراكز البريد وتحت الشمس الحارقة، ينتظرون دورهم لسحب أموالهم، حيث بدأت الطوابير بدورها أمام الأكشاك من قبل المواطنين في الساعات الأولى من الصباح. وامتدت الطوابير حتى أمام الآلات المغناطيسية، وما زاد من نرفزة المواطنين تعطل شبكات السحب لساعات، وهو ما زاد في ظاهرة الطوابير وسط تذمر المواطنين، وامتدت الطوابير حتى في البنوك العمومية والخاصة.
ووجد أمس، أعوان الأمن في كل من سوق بن عمر في القبة، وسوق حسين داي صعوبة كبيرة في فك زحمة المرور التي خنقت الطرقات، حيث وجد المواطنون صعوبة كبيرة في الولوج إلى منازلهم أو مقرات عملهم. وما يلاحظ في حالة طرقاتنا أمس، الاختناق المبكر لحركة المرور منذ منتصف النهار، بسبب الهروب الجماعي من العمل من قبل الموظفين والعمال، وهو ما عكسته محطات نقل المسافرين ومحطة آغا للقطارات في العاصمة، وبالرغم من تدوين هذه المحطات على لافتاتها أن النقل سيكون مضمونا إلى ما بعد الإفطار، إلا أن الكثير من الموظفين فضّلوا شق طريقهم باكرا من العمل، ربما لأجل اللحاق بآخر وجبة إفطار مع ذويهم.