الرأي

هزمهم.. حتى بطريقة استشهاده!

محمد سليم قلالة
  • 768
  • 0

بكل المقاييس انتصر الشهيد يحيى السنوار على أعدائه مجتمعين.. الصهاينة والأمريكان والغرب الظالم ومَن والاهم من العرب وغير العرب. استشهد رافعا سلاحه، مقاوما بآخر ما لديه من إمكانيات، إلى آخر نفس.. لم يستسلم.. كم هي عميقة هذه الرسالة التي بعث بها إلى العالم أجمع.. كم هي رافعة لِمعنويات وهِمَّة شعب فلسطيني ثائر ضد الظلم والقهر مدافعا عن أرضه وعرضه.. كم هي مُحبِطة للجبناء المتخاذلين المتذللين لأسيادهم الصهاينة الأمريكان.. كم هو الغرب المتصهين اليوم في يأس من أن القوة وحدها لن تُحقِّق النصر..

ظنوا أن ساعة استشهاد قائد المقاومة ستليها مباشرة لحظة الاستسلام.. ظنوا كعادة الظالم دوما، أن الثورات هي أفراد وليست نهجا وخيارا شعبيا بل وخيار أمة.. ظنوا بأن القوانين التي تحكم الظلم هي ذاتها التي تحكم الثورة! فكان ما نرى اليوم من مقارعة أساليب المظلوم لأساليب الظالم.

لقد حمل استشهاد السنوار أكثر من رسالة تحمل أكثر من رمزية:

–  أما الرسالة الأولى فهي أن العدو الصهيوني لا يعرف حقيقة المقاومة من الداخل.. إنه ينطلق من طبيعته الجبانة لينظر إلى الآخر فيُخطئ التقدير.. يرى الشهيد السنوار مُتخفِّيا تحت الأرض يحمي نفسه بدرع بشري من الأسرى غير قادر على المواجهة، ويُروِّج لذلك عبر وسائل إعلامه، فإذا به يجده متحركا فوق الأرض يجوبها شمالا وجنوبا يتفقد قواته ويحارب جنبا إلى جنب معها طالبا النصر أو الشهادة، حتى نالها كما تمنى دائما.

–  أما الرسالة الثانية فتقول: إن تقديرات هذا العدو التي تربط النصر  باغتيال القادة تأكد خطؤها. لم تتوقف المقاومة في لبنان باغتيال الشهيد نصر الله، ولن تتوقف في فلسطين باغتيال السنوار.. ولن تتوقف في أي جبهة من الجبهات بهذا الأسلوب.. وهي هزيمة أخرى لا شك فيها.

–  في حين حملت طريقة تصديه لقوات العدو الرسالة الثالثة، وهي تقول بدلالاتها ورموزها، ينبغي مواصلة الكفاح حتى بدون وسائل، حتى والأيادي مبتورة، حتى بعد نفاد الذخيرة في كل الظروف ينبغي الاستمرار حتى النصر أو الشهادة.. وهو ما عبَّرت عنه المقاومة بوضوح في بيانها الأول بعد الاغتيال. لن تتوقف عن مقارعة العدو ولن يُحرِّر أسراه إلا بمغادرة الأرض وتحرير الأسرى الفلسطينيين من سجونه..

– أما رمزية الرسالة الرابعة فقد بيَّنت تطابق الفعل والقول لدى قادة المقاومة  ووحدة التضحية مع شعبهم.. من القائد هنية إلى القائد السنوار إلى القائد نصرالله، إلى كل من سبقهم وإلى اللاحقين من بعدهم، جميعهم قدموا أبناءهم وعائلاتهم فداء للوطن، ثم لحقوا بهم غير متخاذلين ولا مُدْبِرين ولا مُنفصلين عن شعبهم، وهي رمزية عالية القيمة في هذه المعارك المفصلية في التاريخ..

وجميع هذه الرسائل والرمزيات إنما تؤكد أمرا واحدا: أن الرهان على انهزام المقاومة قد فشل، وأن طوفان الأقصى لم يكن سوى بداية ثورة عارمة هي الآن تغير خارطة المنطقة من شأن وهم النصر الصهيوني الأمريكي أن يسرع باشتعال لهيبها…وهو الآن يفعل، دون أن يدري أنه سيضطر قريبا إلى طلب وقف القتال، وليست المقاومة هي التي ستطلبه، حينها سيكون قد فات الأوان.. إنا لذلك اليوم منتظرون…

مقالات ذات صلة