“هزيمة” بلجيكا و”فوز” ألمانيا !
الآن وبعد أن هدأت النفوس، وتلاشت هيستيريا الجزائريين المونديالية، لا مناص من وقفة تأمل لإعادة ضبط المفاهيم، والعودة إلى منطق الأشياء وتسمية الأشياء بمسمياتها..فحصيلة الجزائر في المونديال بتأهلها إلى الدور الثاني إنجاز كبير.. لقد فاز الفريق الوطني بمقابلة وتعادل في أخرى وانهزم في مقابلتين.. وكانت فرحة الجزائريين بذلك كبيرة، وطبعا كلنا فرحنا، وحلمنا بالمزيد وذاك حلم مشروع.. لكن الأمور تجاوزت حدود المعقول لتصب في قلب القيم رأسا على عقب وخلط المفاهيم خلطا رهيبا..
الجزائر انهزمت أمام بلجيكا، في الدور الأول وأمام ألمانيا في الدور الثاني، غير أن ردة فعل الجزائريين كانت غريبة.. غضب الجميع من الهزيمة أمام بلجيكا وتأسفوا لذلك، واعتبروها انتكاسة، لكنهم سعدوا بالهزيمة أمام ألمانيا واعتبروها انتصارا !، وحجتهم في ذلك أن الفريق كان سيئا أمام بلجيكا وكان بمقدوره أن يكون أحسن لو لعب بطريقة جيدة، أما أمام ألمانيا فقد أدى مقابلة بطولية وانهزم بشرف.. الحقيقة أن الهزيمة تبقى هزيمة بمفهوم واحد وفي كل الأحوال فلم يحدث في التاريخ أن تأهل فريق لأنه انهزم بشرف..
وعليه فإن هزيمة الجزائر أما بلجيكا أو أمام ألمانيا سواء وهي مأسوف عليها في كلتا الحالتين.. ذلك لأن الفريق لم يلعب أمام بلجيكا بطريقة جيدة، فانهزم وأضاع الفوز، وكذلك مع ألمانيا انهزم وأضاع فوزا كان في متناوله وأهلا له بشهادة الجميع لأنه لعب بطريقة رائعة أذهلت المتتبعين، بل هي مأسوف عليها أكثر أمام ألمانيا لأنها أضاعت فرصة التأهل وتحسين الإنجاز، أما أمام بلجيكا فلم تمنع الفريق من التأهل.. إن الترويج لهزيمة ألمانيا على أنها انتصار أو مدعاة للفخر منطق خاطئ ونهج خطِر، لأنه تثبيط للعزيمة، وقتل للرغبة الجامحة في الفوز، وغرس لروح الانهزام في الأنفس، ودعوة إلى التطبيع مع الهزيمة والاستعداد الطبيعي للقبول بها على اعتبار أنها كانت نتاج جهد جهيد وأداء جيد.