الرأي

هكذا‭ ‬تكلم‭ ‬أدونيس؟‮ ‬‭ ‬1‭/‬2

واسيني الأعرج
  • 2423
  • 1

من جديد نعود إلى جائزة نوبل لأنها أخطأت مرة أخرى فارسها. كل الإعلام العالمي بما في ذلك السويدي كان يعطي لأدونيس الأولوية لأسباب كثيرة منها قوة الرجل الشعرية والفكرية، وفوزه بأكبر جائزة عالمية للشعر، غوتة، ثم المناخ العام الذي وضع الربيع العربي في الواجهة. المشكل ليس هنا ولكن في مقالات التشفي التي كتبت في أدونيس عن عدم فوزه بجائزة نوبل وكأنه هو المتحكم في مسارها. مما يثير الغرابة هو أن عدم فوز أدونيس تحول إلى فرصة للضغينة والتشفي. كيف نستمتع بشكل مرضي بكاتب عظيم واستثنائي في تاريخ الثقافة العربية، قال رأيه بصراحة على مدار أكثر من نصف قرن بعد أن قدم للشعرية العربية بعض أدواتها ووسائلها للعالمية. من هنا، نوبل هي التي أخطأت أدونيس وليس العكس، لأن وجوده فيها كان سيضيف لها لمسة مهمة ويقلل من الأحكام ضدها. أدونيس ليس ككاتب عربي ولكن كقيمة إنسانية. مرة أخرى تعيد نوبل إلى الواجهة ليس قضية أدونيس مهما كانت آراؤنا في نتاجه الثقافي الإبداعي منه والفكري، ولكن إشكالية المثقف العربي في مواجهة وضعية في غاية التعقيد وغير مسبوقة. كيف تتحول جائزة هي في نهاية المطاف جائزة مكملة لجهد ثقافي وليست كل شيء، إلى وسيلة انتقامية ضد كاتب. مهما كان الاختلاف الفكري مع أدونيس حول أطروحاته، فلا أحد يتوفر على بعض العقل يستطيع أن ينفي عنه حقه ودوره التاريخي في تغيير المشهد الثقافي العربي مغربا ومشرقا. كيف ندافع عن الديمقراطية ونلغي بجرة قلم أو نتشفى في شخصية ثقافية عالمية كبيرة أعطت الكثير للشعرية العربية ووضعتها في أفق العالمية أكثر من أي شاعر آخر؟ حتى رسالته التي وجهها للرئيس بشار الأسد ينبّهه فيها إلى التبصّر في وضع كل يوم يزيد تفاقما، بدل أن تناقش أصبحت مطية لتصفية حسابات قديمة. فهي في النهاية رأي يمكن أن نساجله. فهناك تنبيه لما يحدث من‭ ‬مخاطر‭ ‬مهددة‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لسورية‭ ‬كنظام‭ ‬ولكن‭ ‬للبلد‭ ‬ككيان‭. ‬

مقالات ذات صلة